الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تحقيقات مرتقبة وتلويح بالعزل.. خطط الديمقراطيين حال سيطروا على الكونجرس

  • مشاركة :
post-title
انتخابات التجديد النصفي في أمريكا 2026

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

وضعت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس أمام اختبار حاسم، إذ قد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، أو كليهما، إلى تغيير كبير في النصف الأخير من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر تقييد قدرته على تمرير التشريعات، وفتح تحقيقات موسعة في أداء إدارته، وتعطيل عدد من تعييناته الحكومية والقضائية.

وأتاح احتمال استعادة الديمقراطيين الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما طرح تساؤلات بشأن الأدوات الدستورية والرقابية التي يمكنهم استخدامها لمواجهة أجندة ترامب، خصوصًا أن السيطرة على مجلس النواب تمنحهم صلاحيات واسعة للتحقيق والمساءلة، بينما يملك مجلس الشيوخ سلطة التصديق على تعيينات كبار المسؤولين والقضاة، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

صلاحيات النواب

ومع استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، سيفقد الجمهوريون قدرتهم على تمرير التشريعات بشكل منفرد، كما ستتمكن اللجان التي يقودها الديمقراطيون من إطلاق تحقيقات في سياسات الإدارة الأمريكية، واستدعاء المسؤولين والشهود، والمطالبة بوثائق وسجلات تتعلق بعمل المؤسسات الحكومية.

ويمكن أن تمتد هذه التحقيقات إلى الأعمال التجارية لعائلة ترامب، وطريقة إدارة وزارة العدل لملفات جيفري إبستين، والإنفاق العسكري، إلى جانب تضارب المصالح المحتمل داخل الإدارة، كما قد يواجه الرئيس ضغوطًا من القاعدة الديمقراطية للمضي قدمًا في إجراءات عزله للمرة الثالثة، رغم أن بدء هذه الإجراءات لا يعني بالضرورة إدانته أو إقالته من منصبه.

نفوذ الشيوخ

وفي حال فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ، فسيحصلون على سلطة مؤثرة في التعامل مع تعيينات ترامب، إذ يتولى المجلس التصديق على اختيارات الرئيس للوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليين، بمن فيهم قضاة المحكمة العليا، ما يمنح الأغلبية الديمقراطية القدرة على رفض بعض الترشيحات أو تأخير البت فيها، وإجبار البيت الأبيض على الدخول في مفاوضات بشأن التعيينات والتشريعات.

وفي المقابل، لن تعني سيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين بالضرورة قدرتهم على تمرير أجندتهم التشريعية كاملة، إذ سيظل عليهم التعامل مع المجلس الآخر إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيته، كما أن انقسام السيطرة بين الحزبين قد يؤدي إلى تعطيل عدد من مشروعات القوانين، خصوصًا تلك التي تتطلب توافقًا واسعًا داخل الكونجرس.

تحقيقات مرتقبة

ووضع روبرت جارسيا، كبير الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب، التحقيق في الأعمال التجارية لعائلة ترامب ضمن أولوياته، بينما طلب النائب جيمي راسكين معلومات عن المعاملات التجارية لجاريد كوشنر، صهر الرئيس، ونجله دونالد ترامب جونيور، في إطار التدقيق في المصالح المالية للعائلة وعلاقاتها التجارية.

وفي ملف جيفري إبستين، يُتوقع أن يواصل الديمقراطيون الضغط على وزارة العدل بشأن طريقة نشر الوثائق المتعلقة بالقضية، بعدما أفرجت الوزارة عن نحو 3.5 مليون صفحة فقط من أصل 6 ملايين صفحة كانت بحوزتها، وبررت عدم نشر البقية بأنها نسخ مكررة، كما أثارت عمليات حجب المعلومات في بعض الوثائق، والكشف غير المقصود عن أسماء ضحايا في وثائق أخرى، انتقادات من الحزبين.

وشهدت لجنة الرقابة في مجلس النواب تعاونًا بين بعض الجمهوريين والديمقراطيين في هذا الملف، بما في ذلك استدعاء الشهود ومحاسبة من يرفضون التعاون مع التحقيقات، وهو ما يرجح استمرار هذا النهج حتى في حال انتقال رئاسة اللجنة إلى الديمقراطيين.

ووضع النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو جيسون كرو وزارة الدفاع ضمن أولويات التحقيق المحتملة، مستندًا إلى تقارير تتعلق بتوجيه أموال دفاعية إلى شركات مرتبطة بعائلة ترامب، في وقت يشغل فيه عضوية لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات، ويشارك في رئاسة تجمع لمكافحة الفساد داخل مجلس النواب.

سلاح العزل

ولم يستبعد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز اللجوء إلى إجراءات العزل خلال المرحلة المقبلة، بينما توقع زعيم الأغلبية الجمهورية ستيف سكاليس أن يبدأ الديمقراطيون هذه التحركات منذ اليوم الأول إذا استعادوا السيطرة على المجلس، في مؤشر على احتمال تصاعد المواجهة السياسية بين الكونجرس والبيت الأبيض.

وسبق للديمقراطيين استخدام هذه الصلاحيات خلال الولاية الأولى لترامب، بعدما حققوا فوزًا كبيرًا في انتخابات التجديد النصفي عام 2018، واستعادوا السيطرة على مجلس النواب، لتبدأ لجان المجلس سلسلة تحقيقات شملت أعمال الرئيس التجارية، وإدارته للتحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، واحتمالات تضارب المصالح.

وصوّت مجلس النواب في ديسمبر 2019 على عزل ترامب للمرة الأولى، بعد اتهامه بالضغط على أوكرانيا لفتح تحقيقات من شأنها الإضرار بمنافسه السياسي آنذاك جو بايدن، وعرقلة الرقابة البرلمانية، لكن مجلس الشيوخ الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون برأه من التهمتين.

وتكرر عزل ترامب للمرة الثانية في يناير 2021، على خلفية اتهامه بالتحريض على اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ مجددًا، ما يوضح أن السيطرة الديمقراطية على مجلس النواب قد تتيح إطلاق إجراءات العزل، لكنها لا تضمن إدانة الرئيس، التي تتطلب تصويتًا بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.

وبذلك، قد يواجه ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته كونجرس أكثر تشددًا في الرقابة على إدارته، مع احتمال تعطيل تشريعاته وتأخير تعييناته وفتح ملفات سياسية ومالية شائكة، بينما ستظل قدرة الديمقراطيين على فرض تغييرات فعلية مرتبطة بمدى سيطرتهم على المجلسين، وقدرتهم على تجاوز الانقسام الحزبي.