سجلت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 أعلى إنفاق إعلاني في تاريخ الانتخابات النصفية، بعدما تجاوزت قيمة الإعلانات السياسية 11.8 مليار دولار، مع اقتراب الناخبين من التصويت المقرر الثلاثاء 3 نوفمبر، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم المرشحين الديمقراطيين في عدد من أبرز سباقات مجلس الشيوخ، ما عزز احتمالات انتزاع الحزب أغلبية المجلس من الجمهوريين.
وأظهرت بيانات شركة "AdImpact" المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلاني أن سباق مجلس الشيوخ في ولاية تكساس تصدر قائمة المنافسات الأكثر تكلفة، بنحو 593.5 مليون دولار منذ بداية عام 2025 وحتى صباح الاثنين، وسط مواجهة بين المدعي العام الجمهوري كين باكستون والمرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو، فيما تجاوز الإنفاق في سباق أوهايو 525 مليون دولار، بحسب البيانات والتقديرات الانتخابية الواردة في التقرير.
إنفاق قياسي
واستحوذ الجمهوريون على النصيب الأكبر من الإنفاق الإعلاني في تكساس، بنحو 411 مليون دولار، مقابل 182 مليونًا للديمقراطيين، كما تجاوز الإنفاق في سباق أوهايو 525 مليون دولار، توزعت بين نحو 304 ملايين للجمهوريين و220 مليونًا للديمقراطيين، في منافسة يخوضها السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون أمام الجمهوري جون هاستد.
وسجلت ميشيجان ثالث أعلى إنفاق إعلاني بين سباقات مجلس الشيوخ خلال الدورة الانتخابية الحالية، بأكثر من 380 مليون دولار، أنفق الديمقراطيون منها نحو 210 ملايين دولار، مقابل 170 مليونًا للجمهوريين، فيما أظهرت البيانات أن الحزب الجمهوري أنفق مبالغ أكبر من منافسه خلال المرحلة الحاسمة من الحملات الانتخابية، وتحديدًا منذ عطلة عيد العمال، بفارق 155 مليون دولار في تكساس، و73 مليونًا في أوهايو، و25 مليونًا في ميشيجان.
وعكست هذه الأرقام حجم الأموال التي ضُخت في المنافسات الانتخابية، مع مساهمة التبرعات الضخمة، ومن بينها أكثر من 168 مليون دولار مرتبطة بالملياردير التقني إيلون ماسك، إلى جانب حملات جمع تبرعات قياسية، في رفع كلفة الدعاية السياسية إلى مستويات غير مسبوقة، لتتجاوز الحصيلة الإجمالية 11.8 مليار دولار، مع استمرار الإنفاق حتى الساعات الأخيرة قبل التصويت.
تقدم ديمقراطي
وأظهرت استطلاعات "نيويورك تايمز" وكلية "سينا" تقدم الديمقراطيين في خمسة من سبعة سباقات رئيسية يُتوقع أن تحدد هوية الأغلبية في مجلس الشيوخ، إذ تقدم المرشحون الديمقراطيون في ميشيجان بفارق 11 نقطة، وتكساس بسبع نقاط، ومين بست نقاط، وأوهايو بخمس نقاط، وكذلك كانساس بخمس نقاط، بينما لم يظهر متصدر واضح في ولايتي ألاسكا وأيوا.
وكشفت استطلاعات أخرى أجرتها جامعة نيوهامبشير عن تقدم الديمقراطيين بفارق تسع نقاط في ولاية مين و12 نقطة في نيوهامبشير، فيما عُدّت نتائج استطلاعات ميشيجان وتكساس ومين ونيوهامبشير الأفضل للديمقراطيين خلال الحملة الانتخابية، مقارنة بالقياسات السابقة.
وأظهرت النتائج تحسنًا لافتًا في أداء بعض المرشحين الديمقراطيين، إذ تقدم جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون في تكساس، بينما سجل عبد السيد تقدمًا في ميشيجان، وأشارت استطلاعات متتالية إلى تفوق آدم هاميلتون في كانساس، وهو ما عزز توقعات الحزب بإمكانية تحقيق مكاسب في ولايات لم تكن تُعد تقليديًا مضمونة للديمقراطيين.
أسباب التحول
وأرجع محللون هذا التحسن المحتمل إلى اتجاه الناخبين المترددين في اللحظات الأخيرة نحو المرشحين الديمقراطيين، وهو نمط يظهر عادة في الانتخابات التي تشهد تحولًا واسعًا في اتجاهات التصويت، إلى جانب استمرار ضعف شعبية عدد من مرشحي الحزب الجمهوري، وعدم نجاحهم في جذب الناخبين المستقلين والمترددين بعيدًا عن تأثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وسجل المرشح الديمقراطي عبد السيد تحسنًا في قدرته على حشد الناخبين المنتمين إلى حزبه في ميشيجان، بعدما ارتفعت نسبة تأييده بين الديمقراطيين المحتملين إلى 95%، مقارنة بـ90% خلال الشهر السابق، كما زادت نسبة تأييده بين الناخبين الذين صوتوا للمرشحة الديمقراطية السابقة كامالا هاريس في انتخابات 2024 إلى 96%، وفق استطلاع "نيويورك تايمز/سينا".
حسابات ترامب
وحذّر ترامب من تداعيات خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونجرس، مؤكدًا أنه قد يستخدم حق النقض ضد التشريعات التي يطرحها الديمقراطيون، وقال في مقابلة مع برنامج "بود فورس وان" على "نيويورك بوست" إنه قد يلجأ إلى تعطيل مشروعات القوانين مرارًا، قبل الدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاقات مع خصومه السياسيين.
وأعادت هذه التصريحات تسليط الضوء على احتمالات انقسام السيطرة السياسية في واشنطن، إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، إذ يمنحهم ذلك قدرة أكبر على تعطيل أجندة البيت الأبيض، وفتح تحقيقات رقابية في أداء الإدارة الأمريكية، إلى جانب التأثير في إقرار القوانين والميزانية.
ورغم أن النظام السياسي الأمريكي يسمح بتعايش رئيس من حزب مع كونجرس يسيطر عليه الحزب المنافس، فإن فرص التوافق قد تكون محدودة، في ظل تعهد الديمقراطيين بممارسة رقابة مشددة على إدارة ترامب، ووجود شكوك داخل الحزب بشأن إمكانية الوثوق بتعهدات الرئيس في المفاوضات.
وفي المقابل، قد يجد الطرفان مصلحة في التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الاقتصادية، خصوصًا مع تصدر أزمة تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى إثبات قدرتهم على تقديم حلول عملية للناخبين المعتدلين، بينما لا يرغب ترامب في إنهاء ولايته وسط أزمة اقتصادية أو حالة شلل تشريعي، ما قد يدفع الجانبين في نهاية المطاف إلى البحث عن أرضية مشتركة رغم حدة الانقسام السياسي.