الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد عقود من هيمنة الجمهورييين.. سباق محتدم على مقعد الشيوخ بكارولاينا الجنوبية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيناتور الراحل ليندسي جراهام

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهرت استطلاعات الرأي تقاربًا غير معتاد في سباق مجلس الشيوخ بولاية كارولاينا الجنوبية، التي اعتادت انتخاب مرشحين جمهوريين لعضوية المجلس في مختلف دورات الانتخابات خلال القرن الحادي والعشرين، إذ باتت المرشحة الديمقراطية آني أندروز تنافس بقوة دارلين جراهام، شقيقة السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي جراهام، على المقعد الذي شغلته بعد وفاته في يوليو الماضي.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع كلية "سينا"، ونُشرت نتائجه الأسبوع الماضي، انقسام الناخبين المحتملين بالتساوي تقريبًا بين المرشحتين، بعدما عيّن حاكم الولاية دارلين جراهام لاستكمال المدة المتبقية لشقيقها، قبل إعلانها خوض الانتخابات للاحتفاظ بالمقعد، فيما تخوض أندروز، طبيبة الأطفال، السباق بعد فوزها بترشيح الحزب الديمقراطي في يونيو الماضي، بحسب تقرير نشرته مجلة "تايم" الأمريكية.

سباق متقارب

وعكس تغيير تصنيف السباق لدى مؤسسة "كوك بوليتيكال ريبورت" حجم المنافسة المتزايد، بعدما صنفته في أغسطس ضمن المقاعد التي يُرجح فوز الجمهوريين بها بفارق مريح، قبل تعديله إلى "مرجح للجمهوريين"، ثم إلى "يميل للجمهوريين" في 20 أكتوبر، بما يشير إلى تراجع هامش الأمان الذي كان يتمتع به الحزب.

وجاءت المنافسة في كارولاينا الجنوبية ضمن اتجاه أوسع يواجه فيه الجمهوريون صعوبات في الحفاظ على الدعم الانتخابي، إذ أظهرت استطلاعات عديدة تقدم الديمقراطيين في التصويت العام، كما اشتدت المنافسة في ولايات اعتُبرت تقليديًا معاقل جمهورية، بينها تكساس وأوهايو، وهو ما ظهر أيضًا في سباقات حكام الولايات.

تأثير ترامب

وأرجع خبراء سياسيون جانبًا من تقارب السباق إلى المناخ السياسي الوطني غير المواتي للجمهوريين، إذ يميل الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي إلى خسارة مقاعد في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي، فيما تزايد الضغط على الجمهوريين مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مستويات منخفضة، وسط استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية والحرب في إيران.

وقال جوزيف أورا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كليمسون، إن تراجع الدعم الجمهوري لم يعد مقتصرًا على الولايات المتأرجحة، بل امتد إلى مناطق اعتاد الحزب الفوز فيها، مثل تكساس وأوهايو، معتبرًا أن كارولاينا الجنوبية ليست استثناءً من هذا الاتجاه.

انقسام جمهوري

وأدى رحيل ليندسي جراهام، الذي شغل مقعد الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، إلى تغيير مسار السباق بصورة كبيرة، بعدما كان متوقعًا أن يفوز بولاية جديدة، خاصة أنه حقق انتصارًا بفارق يقارب 28 نقطة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في يونيو، قبل وفاته.

وشهدت الانتخابات التمهيدية اللاحقة انقسامًا داخل الحزب الجمهوري، بعدما فشل أي مرشح في حصد الأغلبية خلال أغسطس، ما أدى إلى جولة إعادة بين دارلين جراهام والنائب رالف نورمان، انتهت بفوزها بفارق أقل من خمس نقاط، فيما أعلن نورمان أنه لن ينضم إلى حملتها، رغم تأكيده عزمه التصويت لها.

واعتبر خبراء أن ترشيح دارلين جراهام أثار استياء بعض المحافظين داخل الحزب، الذين رأوا أن اختيارها فُرض عليهم، خصوصًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن تأييده لها قبل إعلان ترشحها رسميًا، كما أن بعض أنصار التيار الأكثر محافظة كانوا ينتقدون شقيقها الراحل ويعتبرونه أكثر اعتدالًا مما يرغبون فيه.

مرشحة قوية

وزادت الانتقادات الموجهة إلى دارلين جراهام بسبب محدودية خبرتها السياسية، إذ لم تشغل منصبًا منتخبًا قبل تعيينها في مجلس الشيوخ، كما تعرضت لانتقادات بعد مناظرة مع نورمان في أغسطس، عندما قالت إنها "ليست مطلعة بالقدر الكافي على الأمن القومي"، ردًا على سؤال بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وفي المقابل، استفادت آني أندروز من قدرتها على جمع التبرعات وتقديم رسائل انتخابية جذبت اهتمام الناخبين، إلى جانب حصولها على تأييد شخصيات من الحزبين، بينها حاكما الولاية السابقان، الجمهوري ديفيد بيزلي والديمقراطي جيم هودجز، اللذان ظهرا في مقطع مصور لدعم حملتها.

ورغم التحسن الواضح في فرص الديمقراطيين، رأى خبراء أن فوز أندروز لا يزال مهمة صعبة، في ظل ميل الولاية تاريخيًا إلى الجمهوريين، وأن نتيجة الانتخابات ستعتمد بدرجة كبيرة على حجم مشاركة أنصار نورمان، وما إذا كانوا سيدعمون دارلين جراهام أو يتجهون إلى خيارات أخرى.

ورجّح جوزيف أورا أن تظل المرشحة الجمهورية الأوفر حظًا للفوز، لكنه اعتبر أن أداء أندروز سيكون، حتى في حال خسارتها، من أفضل النتائج التي يحققها مرشح ديمقراطي في انتخابات عامة على مستوى الولاية منذ فترة طويلة، بما يعكس حجم التحول في المشهد الانتخابي الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي.