الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

معركة الشيوخ.. كم مقعدا يحتاجها الديمقراطيون لقلب الطاولة على ترامب؟

  • مشاركة :
post-title
انتخابات التجديد النصفي في أمريكا 2026

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهرت استطلاعات رأي جديدة أن الحزب الديمقراطي يحقق تقدمًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما سجل مرشحوه تفوقًا على الجمهوريين في معظم الولايات السبع المتأرجحة التي ستحدد هوية الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ، وسط تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصاعد استياء الناخبين من إدارته للاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة.

وكشفت استطلاعات أجرتها صحيفة "ذا نيويورك تايمز" بالتعاون مع جامعة سيراكيوز، خلال الفترة من 23 أكتوبر إلى الأول من نوفمبر 2026، أن الديمقراطيين يتقدمون في خمس ولايات يسيطر عليها حاليًا أعضاء جمهوريون بمجلس الشيوخ، إلى جانب تحقيقهم تقدمًا ضيقًا في ألاسكا، بينما يتقارب السباق في ولاية أيوا. وأظهرت النتائج أن مرشحي الحزب الديمقراطي يتفوقون في تكساس وكانساس وماين وأوهايو، في تحول لافت قد يعيد رسم خريطة السيطرة على المجلس.

يحتاج الحزب الديمقراطي إلى تحقيق مكسب صافٍ بأربعة مقاعد إضافية لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، مع الاحتفاظ بجميع مقاعده الحالية، إذ يسيطر الجمهوريون على 53 مقعدًا مقابل 45 مقعدًا للديمقراطيين، إلى جانب عضوين مستقلين يصوتان عادةً مع الديمقراطيين. ويتطلب انتزاع الأغلبية حصول المعسكر الديمقراطي على 51 مقعدًا على الأقل، ما يجعل نتائج السباقات في الولايات المتأرجحة حاسمة في تحديد هوية الحزب المسيطر على المجلس خلال المرحلة المقبلة.

خريطة المنافسة

أوضحت نتائج الاستطلاعات أن المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو يتقدم في ولاية تكساس على منافسه الجمهوري كين باكستون، المدعي العام للولاية، بنسبة 50% مقابل 43%، في سباق يحمل أهمية خاصة للديمقراطيين، إذ لم تنتخب تكساس عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ منذ عام 1988. كما أظهرت النتائج تقدم المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون في كانساس بنسبة 49% مقابل 44% للسيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال، رغم أن الولاية لم تنتخب عضوًا ديمقراطيًا بمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وفي ولاية ماين، تقدم المرشح الديمقراطي تروي جاكسون، عضو مجلس شيوخ الولاية السابق، على السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، بنسبة 51% مقابل 45%، بينما أظهر استطلاع أوهايو تقدم السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون على السيناتور الجمهوري جون هيستد، بنسبة 49% مقابل 44%. وفي ألاسكا، حققت ماري بيلتولا، النائبة الديمقراطية السابقة، تقدمًا محدودًا على السيناتور الجمهوري دان سوليفان، بنسبة 48% مقابل 46%.

أما في ولاية أيوا، فقد أظهرت النتائج تقاربًا شديدًا بين المرشح الديمقراطي جوش توريك، عضو المجلس التشريعي للولاية، والمرشحة الجمهورية آشلي هينسون، عضو مجلس النواب، إذ حصل الأول على 48% مقابل 47% لمنافسته، في حين سجلت ميشيجان أكبر فارق بين المرشحين، بعدما تقدم الطبيب الديمقراطي عبد السيد على الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونجرس السابق، بنسبة 53% مقابل 42%.

تراجع ترامب

أرجعت نتائج الاستطلاعات التحسن الديمقراطي إلى تراجع تقييم الناخبين لأداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعدم رضاهم عن إدارته للاقتصاد، إذ أظهرت أن 38% فقط من الناخبين المحتملين في الولايات السبع يؤيدون أداء الرئيس، وهي نسبة منخفضة بصورة لافتة، خاصة أن ترامب كان قد فاز بخمس من هذه الولايات بفوارق تجاوزت عشر نقاط مئوية خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وفي المقابل، استعاد الديمقراطيون ثقة قطاعات من الناخبين بشأن قدرتهم على التعامل مع الملفات الاقتصادية، التي تصدرت أولويات الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي. وأظهر الاستطلاع تقدم الحزب الديمقراطي بفارق تسع نقاط مئوية في ملف تكاليف المعيشة على مستوى الولايات السبع مجتمعة، كما تفوق مرشحوه في هذا الملف داخل كل ولاية على حدة، وهو ما منحهم أفضلية في مواجهة الجمهوريين.

وامتد التفوق الديمقراطي إلى ملفات أخرى، إذ أبدى الناخبون ثقة أكبر في مرشحي الحزب بشأن ما يخدم مصالح المواطنين العاديين والتعامل مع الحروب الخارجية، كما تقدم الديمقراطيون على الجمهوريين بين الناخبين المستقلين في الولايات السبع جميعها، وهو تطور مهم في سباقات تتسم بتقارب المنافسة، ويعكس قدرة الحزب على استقطاب ناخبين لا يرتبطون تقليديًا بأي من الحزبين.

تحولات انتخابية

كشفت الاستطلاعات عن تغيرات في توجهات بعض الفئات التي ساعدت ترامب على تحقيق مكاسب انتخابية في عام 2024، خاصة الشباب والناخبين من أصول لاتينية والبيض من الطبقة العاملة، إذ لم يعد الجمهوريون يحظون بالمستويات نفسها من الدعم التي حققوها خلال الانتخابات الرئاسية السابقة. وأظهرت النتائج أن مرشحي الحزب الجمهوري لا يحصلون سوى على نحو ربع أصوات الناخبين الشباب واللاتينيين في الولايات التي شملتها الاستطلاعات.

وفي المقابل، تراجع تأييد الجمهوريين بين الناخبين البيض من دون شهادة جامعية، وهي إحدى الركائز الأساسية للتحالف الانتخابي الذي دعم ترامب. فبعدما حصل الرئيس على نحو 66% من أصوات هذه الفئة في انتخابات 2024، انخفضت نسبة تأييد الجمهوريين بينهم إلى 56% في الولايات السبع، بما يعكس تراجعًا في قدرة الحزب على الاحتفاظ ببعض قواعده التقليدية.

وأظهرت ولاية كانساس بوضوح تأثير الأوضاع الاقتصادية على توجهات الناخبين، رغم فوز ترامب فيها بفارق كبير خلال الانتخابات الرئاسية، إذ أثارت زيادة أسعار الديزل بعد الحرب مع إيران، إلى جانب قرار الإدارة الأمريكية التراجع عن الرسوم الجمركية المفروضة على واردات لحوم الأبقار الأجنبية، استياء المزارعين والناخبين في المناطق الريفية، وهو ما ساهم في تعزيز فرص هاميلتون أمام مارشال.

كما واجه مارشال انتقادات بعد تقارير صحفية كشفت عن رفعه دعاوى قضائية ضد مرضى بسبب ديون طبية غير مسددة، أدت بعض الحالات إلى توقيفهم، في حين قال الناخب الجمهوري المتقاعد جيم جيريتي إنه يرى هاميلتون أكثر صدقًا من منافسه، مشيرًا إلى اهتمامه بخفض الأسعار وإنهاء الحرب مع إيران والسيطرة على التضخم، رغم تحفظاته الأولية بشأن خلفيته الدينية كقس.

عقبات جمهورية

وعلى الرغم من التقدم الذي حققه الديمقراطيون، فإن الاستطلاعات أشارت إلى وجود عوامل قد تحد من قدرتهم على تحويل هذا التفوق إلى نتائج انتخابية فعلية، أبرزها استمرار وجود ناخبين لم يحسموا اختياراتهم، إلى جانب ميل الناخبين الذين اتخذوا قرارهم خلال الشهر الأخير إلى الجمهوريين بفارق تسع نقاط مئوية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى استقرار التحولات التي رصدتها الاستطلاعات.

وفي ميشيجان، يواجه عبد السيد خلافًا علنيًا مع منافسته السابقة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، النائبة هايلي ستيفنز، التي أعلنت دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في خطوة غير معتادة بين الحزبين، وقد تمنح الجمهوريين فرصة لاستقطاب بعض الناخبين الديمقراطيين، رغم تقدم السيد بفارق كبير في استطلاعات الرأي.

وفي تكساس، واجه تالاريكو حملة إعلانية سلبية واسعة النطاق، موّلها بصورة أساسية الملياردير إيلون ماسك، إلا أن صورته ظلت أكثر إيجابية من منافسه باكستون، إذ ينظر إليه 49% من الناخبين بصورة إيجابية مقابل 39% بصورة سلبية، بينما بلغت نسبة التقييمات السلبية لباكستون 54% مقابل 33% فقط من التقييمات الإيجابية. كما أثارت اتهامات سابقة أدت إلى مساءلته السياسية وتقارير عن خيانته الزوجية تحفظات لدى بعض الناخبين الجمهوريين.

وفي ألاسكا، واجهت بيلتولا انتقادات بعد تحقيق نشرته "ذا نيويورك تايمز" بشأن تجنيد مقربين سياسيين منها مرشحًا آخر باسم دان جي سوليفان لخوض الانتخابات بصفة جمهورية، بهدف سحب أصوات من السيناتور الجمهوري الحالي. ورغم أن الاستطلاع أُنجز معظمه قبل نشر التحقيق، فإنها كانت المرشحة الديمقراطية الوحيدة التي تراجع أداؤها مقارنة باستطلاع سابق.

وأظهرت المقارنة بين استطلاعات يونيو وسبتمبر وأكتوبر تحسنًا ديمقراطيًا في ست ولايات من أصل سبع، هي أيوا وكانساس وماين وميشيجان وأوهايو وتكساس، مقابل تراجع الحزب في ألاسكا. ومع ذلك، لا تزال احتمالات السيطرة على مجلس الشيوخ مرتبطة بقدرة الديمقراطيين على الحفاظ على تقدمهم حتى يوم الاقتراع، إذ يحتاج الحزب إلى الاحتفاظ بجميع مقاعده الحالية وانتزاع أربعة مقاعد إضافية من الجمهوريين لضمان الأغلبية، وهي مهمة ظلت تُصنف حتى وقت قريب باعتبارها صعبة، لكن نتائج الاستطلاعات الأخيرة وضعت هذا الاحتمال ضمن السيناريوهات المطروحة بقوة.