تستعين الشرطة الفرنسية بمقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تسجيلات آلاف كاميرات المراقبة، لتحديد هوية المشتبه بهم في أعمال النهب والتخريب التي شهدتها البلاد نهاية الأسبوع الماضي، وتعقب تحركاتهم وصولًا إلى منازلهم، تمهيدًا لاعتقالهم ومحاسبتهم.
تحقيقات رقمية
وبحسب شبكة "فرانس24" الفرنسية، تكثّف الأجهزة الأمنية تحقيقاتها الرقمية في ظل تعهد الحكومة بملاحقة المتورطين في أعمال العنف، والاستعانة بتقنيات التعرف على الوجوه ومصادر الصور المتاحة عبر الإنترنت، ضمن حملة تستهدف تحديد المسؤولين عن نهب المتاجر وتخريبها.
داخل غرفة عمليات أمنية ضيقة، يعمل نحو 12 متخصصًا أمام شاشات متعددة لفحص مقاطع الفيديو وتتبع المشتبه بهم، ويقول ضابط يُعرف باسم برونو إنه يراجع ما يُنشر على الشبكات الاجتماعية، ثم يقارن المحتوى بالأدوات الأمنية المتاحة للتحقق من الجرائم التي تظهر في التسجيلات.
ويعتقد "برونو" أنه تمكن من تحديد هوية شباب شاركوا في أعمال نهب بشوارع باريس، بعدما تتبع تحركاتهم عبر كاميرات المراقبة في الشوارع ووسائل النقل بمنطقة باريس، حتى اقترب من تحديد عناوين منازلهم.
80 ألف كاميرا
وبدأ الفريق الأمني عمله يوم الاثنين الماضي، مستفيدًا من صور 80 ألف كاميرا مراقبة متاحة للتحقيقات، وغالبًا ما تشكل المقاطع المنشورة على منصات مثل "تيك توك" و"إنستجرام" و"ديسكورد" أولى الأدلة التي تقود المحققين إلى مواقع الجرائم والمشتبه بهم.
وأوضح الضابط "برونو" أن بعض الضحايا ينشرون ما تعرضوا له على الإنترنت دون التوجه إلى الشرطة، بسبب الصدمة أو ترددهم في تقديم بلاغ.
ويبدأ المحققون عندئذ التحقق من الموقع الجغرافي للمقاطع، ومحاولة تحديد الضحية والجريمة، قبل إحالة الأدلة إلى وحدة التحقيقات الجنائية.
منصة لتحميل الصور
يعتمد المحققون على جمع تسجيلات كاميرات المراقبة مع الصور المنشورة على الإنترنت وتحركات المشتبه بهم، لبناء ملفات التحقيق.
وفي إطار دعم التحقيقات، أبلغ ميشيل لافود، المسؤول الأمني لمنطقة باريس الكبرى، فريقه بإنشاء منصة تتيح للشهود تحميل الصور التي التقطوها للجرائم المرتكبة في الشوارع خلال الاضطرابات، بما يوسع قاعدة الأدلة المتاحة أمام المحققين.
وقالت مديرية شرطة باريس وفق وكالة فرانس برس إنها تفحص جميع الخيوط، إلى جانب الصور المتاحة من كاميرات المراقبة والمتاجر ومقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ملاحقة المتورطين
أعلن وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانين أن السلطات ستستخدم تقنية التعرف على الوجوه لمقارنة قاعدة بيانات الشرطة الخاصة بصور المجرمين بالصور المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بتكليف أكثر من 200 محقق بالعمل على تحديد المتورطين في أعمال الشغب والنهب، كما أُنشئت وحدة متخصصة في الكشف عن المشتبه بهم، تجمع بين خدمات أمن النقل ووحدة الشرطة المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة.
وقال قائد شرطة باريس، باتريس فور، إن انتشار القوات يعتمد على ثلاثة محاور متكاملة، هي الردع عبر الوجود في الشوارع، ووقف الجرائم أثناء وقوعها، ومقاضاة مرتكبيها.
ضبط المسروقات
لم تتطلب جميع القضايا عمليات بحث رقمية مطولة، ففي بلدة فيين جنوب فرنسا، بالقرب من ليون، ألقت الشرطة القبض يوم الأحد الماضي على شاب يبلغ 19 عامًا، بعدما مرَّ بجوار مركز للشرطة وهو ملثم ويحمل حقائب تضم ملابس وأحذية ومجوهرات مسروقة.
وقالت الشرطة إن الشاب حاول الفرار بعدما رصده الضباط، لكن أفرادًا آخرين كانوا بالقرب من المكان تمكنوا من القبض عليه سريعًا.
ووفقًا لما أفاد به مكتب المدعي العام في فيين وفق وكالة فرانس برس، أقر المتهم بسرقة بعض المسروقات من متجر، وقال إنه عثر على حقيبة تضم مسروقات في الشارع وجمعها. وقدّر المكتب قيمة المضبوطات بنحو 4500 يورو، ما يعادل 5000 دولار.