الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

لترويج "انهيار أوروبا".. واشنطن وموسكو تستغلان احتجاجات فرنسا

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

استغل الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، وما رافقها من أعمال نهب وتخريب، للترويج لرواية تربط الاضطرابات بالهجرة وتراجع ما وصفوه بـ"الحضارة الغربية"، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.

ترامب يتهم الهجرة

وذكرت الصحيفة الفرنسية أن حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" والكرملين، إلى جانب جماعات اليمين المتطرف الأوروبية، قدمت الاحتجاجات بوصفها نتيجة للهجرة وتراجع القيم الغربية، بينما اعتبر مراقبون أن الاضطرابات تمثل مؤشرًا على أفول عهد ماكرون، قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

ووصف ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشيال" يوم الأحد، الأوضاع في فرنسا بقوله: "فرنسا تحترق!"، متجاهلًا مطالب طلاب المدارس الثانوية والجامعات بزيادة الموارد المخصصة للتعليم، ومعاناة الطبقة المتوسطة من ارتفاع تكاليف المعيشة، التي ارتفعت جزئيًا بسبب الحرب التي شنها بنفسه على إيران.

وربط الرئيس الأمريكي غضب الفرنسيين بوجود "أناس من عالم مختلف تمامًا"، على حد تعبيره، مضيفًا أنهم يحملون الكراهية ويتوقون إلى تدمير "تلك الدولة العظيمة".

ودعا إلى إغلاق الحدود والسيطرة على الوضع قبل فوات الأوان، في خطاب يتقاطع مع مواقف أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية التي تصوّر الهجرة باعتبارها آفة تهدد الدول الغربية.

وقبل ذلك بيوم، اتهم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الليبراليين الغربيين باستقدام مهاجرين من دول العالم الثالث إلى فرنسا وغيرها باسم التنوع والتعاطف، معتبرًا أنهم تجاهلوا قضايا الاندماج والتوافق. وكتب على منصة "إكس": "أصلي من أجل فرنسا"، محذرًا الأمريكيين مما قد يحدث إذا صوّتوا للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.

ترويج روسي لانهيار أوروبا

على الجانب الروسي، نشرت وسائل إعلام ومدونون موالون للكرملين مقاطع مصورة تُظهر النيران في باريس، وقدموا ماكرون باعتباره خائفًا من تطورات الأحداث، في خطاب صوّر الاضطرابات باعتبارها دليلًا على تراجع أوروبا بسبب تخليها عن قيمها المسيحية.

والتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصمت يوم الأحد، لكن كيريل ديميترييف، ممثله الخاص للعلاقات مع الولايات المتحدة، ربط ما يحدث في فرنسا بما وصفه بـ"انتحار الحضارة الغربية من خلال فوضى الهجرة".

كما ربط ديميترييف أعمال العنف بالأخطاء الأوروبية في سياسات الطاقة والعقوبات المفروضة على روسيا، قائلًا إن هذه السياسات حرمت الأسر الأوروبية من الغاز الروسي الرخيص، وكتب على منصة "إكس": "لقد سقط الغرب بسبب عجزه عن مناقشة وتصحيح الأخطاء الجسيمة في قضايا الهجرة والطاقة والتحريض على الحرب".

وجاءت هذه التصريحات بعد تجميد ترامب، في 11 أكتوبر، تنفيذ عقوبات جديدة تستهدف الغاز والنفط الروسيين، في خطوة أثارت صدمة حلفائه الأوروبيين.

محو حضارة أوروبا

ووصف فرانسوا هايسبورج، مستشار الشؤون الأوروبية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن، هذه التصريحات بأنها "تدخل"، معتبرًا أن تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعزز مواقف أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية، التي قال إن معظمها مقرب من الكرملين، قبيل الانتخابات.

وأشار هايسبورج إلى استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة في ديسمبر 2025، التي أعلنت توجه واشنطن نحو "إعادة إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا"، وحذرت من "محو الحضارة" في أوروبا، واعتبرت تزايد نفوذ الأحزاب الوطنية الأوروبية أمرًا يدعو إلى التفاؤل، داعية إلى تنمية المقاومة للمسار الحالي للقارة داخل الدول الأوروبية.