الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ارتفاع تكلفة خدمة الدين.. أزمة فرنسا تهدد أمريكا

  • مشاركة :
post-title
احتجاجات فرنسا

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تواجه فرنسا ضغوطًا مالية متصاعدة تثير مخاوف من أزمة اقتصادية وسياسية، في ظل ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض، وعجز الحكومة عن اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة الاختلالات المالية وسط انقسامات سياسية وغضب شعبي متزايد.

وتفاقمت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة عوائد السندات الحكومية، ما سرّع وتيرة ارتفاع تكلفة خدمة الدين. وتواجه الحكومة خيارات صعبة، تشمل زيادة الضرائب وخفض الإنفاق العام، وهي إجراءات قد تثير مزيدًا من الاحتجاجات في بلد يشهد بالفعل توترات اجتماعية وسياسية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

ولا تقتصر هذه المخاوف على فرنسا، إذ تواجه بريطانيا وعدد من الاقتصادات الغربية تحديات مماثلة، تتمثل في تراكم الديون وارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات مالية غير شعبية.

وتُقدّر نسبة الدين العام الفرنسي بنحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يقارب ضعف السقف المستهدف للاتحاد الأوروبي، فيما يبلغ عجز الموازنة السنوي نحو 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وحذّر خبراء اقتصاديون، في تصريحات لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، من أن استمرار تجاهل هذه الاختلالات قد يقود إلى أزمة أعمق، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى.

ووفقًا لصندوق النقد الدولي، ارتفع متوسط عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في اقتصادات مجموعة السبع بأكثر من نقطة مئوية منذ فبراير، ليبلغ أعلى مستوى له منذ نحو 20 عامًا.

ويتوقع الصندوق أن يتجاوز إجمالي الدين العام لاقتصادات المجموعة حجم ناتجها الاقتصادي بحلول نهاية العقد، للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

ورغم ارتفاع الدين الأمريكي إلى نحو 32 تريليون دولار، واقتراب قيمته من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، فإن الولايات المتحدة تتمتع بعوامل تمنحها قدرة أكبر على التعامل مع أعبائها المالية مقارنة بفرنسا وبريطانيا.

وتتمثل أبرز هذه العوامل في مكانة الدولار بوصفه العملة الاحتياطية الرئيسية عالميًا، واستمرار الطلب على سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها من أبرز الأصول الآمنة، فضلًا عن ضخامة الاقتصاد الأمريكي وتنوع قطاعاته.

كما يسهم ازدهار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي في دعم النمو الاقتصادي الأمريكي، في وقت تواجه فيه قطاعات أخرى حالة من التباطؤ أو التراجع.

ومع ذلك، لا يعني غياب خطر أزمة وشيكة أن الوضع المالي الأمريكي آمن تمامًا، إذ تتجاوز تكلفة فوائد الدين تريليون دولار سنويًا، ما يجعل خدمة الدين عبئًا متزايدًا على الموازنة الفيدرالية.

ويرى اقتصاديون أن الضغوط المالية الفرنسية لا تشكل حاليًا خطرًا واسعًا لانتقال العدوى إلى بقية أوروبا، مشيرين إلى أن البنك المركزي الأوروبي يمتلك أدوات للتدخل والحد من تداعيات اضطرابات أسواق السندات إذا اقتضت الحاجة.

كما أن أوضاع العجز في اقتصادات أوروبية أخرى أقل حدة مقارنة بفرنسا، فيما لا تزال غالبية القوى السياسية الفرنسية تؤيد بقاء البلاد داخل الاتحاد الأوروبي. غير أن المخاطر لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، إذ قد تؤدي الخلافات السياسية إلى تعطيل القرارات الضرورية لمعالجة الديون، سواء في فرنسا أو في اقتصادات غربية أخرى.