الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد موجة عنف ونهب.. ماكرون يتوعد مثيري الشغب في فرنسا بالمحاسبة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "لا شيء يبرر" أعمال العنف والتخريب التي شهدتها فرنسا خلال الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، داعيًا إلى الهدوء والنظام، ومحذرًا من تصاعد أعمال الشغب، بعدما تحولت مظاهرات السبت إلى مواجهات مع الشرطة وعمليات نهب وإحراق للممتلكات في عدد من المدن الفرنسية.

وقال ماكرون، في خطاب متلفز وجّهه إلى الفرنسيين مساء الأحد 18 أكتوبر: "الليلة، نشعر جميعًا بالغضب والعار"، مشددًا على ضرورة التمييز بين المتظاهرين أصحاب "المطالب المشروعة" وبين "أولئك الذين دمروا وحطموا ونهبوا"، بحسب ما نقلته صحيفة "لوموند" الفرنسية.

محاسبة المتورطين

وشدد ماكرون على أن المتورطين في أعمال التخريب لن يفلتوا من المحاسبة، قائلًا: "أولئك الذين دمروا يجب أن يدفعوا الثمن"، متعهدًا بأن تتعامل الحكومة "بلا أي تساهل" مع الأشخاص الذين شاركوا في أعمال الشغب.

وأكد الرئيس الفرنسي أن "لا شيء يبرر، ولا شيء يعفي" من المسؤولية عن العنف الذي وصفه بأنه "غير مسبوق"، في إشارة إلى أعمال التخريب والنهب التي رافقت الاحتجاجات في باريس ومرسيليا وليل ومدن أخرى.

حماية المدن

ووعد ماكرون باتخاذ إجراءات لحماية المنشآت العامة والمحال التجارية والمناطق المتضررة، معلنًا أن كبار المسؤولين الحكوميين "سيتخذون قرارات بالتنسيق مع رؤساء البلديات لحماية مدننا ومبانينا العامة وأنشطتنا التجارية".

وقال ماكرون إن "رؤية شوارع مدننا وقد تعرضت للنهب بهذه الطريقة أمر لا يُحتمل"، متعهدًا بتقديم "الدعم" للشركات والأنشطة التجارية التي تضررت من أعمال العنف، في وقت لحقت فيه أضرار واسعة بمتاجر ومبانٍ عامة، وأُضرمت النيران في منشآت خلال المواجهات.

مراجعة أمنية

وتعهد ماكرون بتحقيق "شفافية كاملة" بشأن تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، بعدما تعرضت السلطات لانتقادات بسبب عدم الاستعداد الكافي لحجم المشاركة، وبسبب أساليب الشرطة في تفريق التجمعات، التي شملت استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والضرب بالهراوات في بعض المواقع.

وكشف الرئيس الفرنسي أنه طلب من وزير الداخلية لوران نونيز "استخلاص جميع الدروس اللازمة" من الأحداث، لا سيما فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية والقدرة على توقع التطورات والاستعداد لها، مضيفًا أنه ينتظر "إجابات واضحة" بشأن أوجه القصور المحتملة في التعامل مع الاحتجاجات.

حصيلة العنف

وجاءت تصريحات ماكرون بعدما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف نحو 2400 شخص خلال أحداث السبت، وإصابة قرابة ألف من أفراد الشرطة والدرك، سبعة منهم بإصابات خطيرة، بينما طالت أعمال النهب والتخريب مدنًا عدة، بينها باريس ومرسيليا وليون وبوردو.

وكانت السلطات قد أفادت بمشاركة نحو 550 ألف شخص في الاحتجاجات، التي اندلعت اعتراضًا على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، بما فيها المدارس، قبل أن تشهد بعض المناطق مواجهات وأعمال تخريب، فيما شدد ماكرون على ضرورة الفصل بين الحق في التظاهر والمطالب الاجتماعية المشروعة من جهة، والعنف والنهب وتدمير الممتلكات من جهة أخرى.

صدام سياسي

وواجهت الحكومة انتقادات من أطراف سياسية متباينة، إذ وصفت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان الحكومة الوسطية التي يقودها ماكرون بأنها "منهكة ومشوشة"، واتهمتها بالعجز عن التعامل مع الأزمة، بينما اتهم زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتأجيج التوترات، رغم تأكيده أن الاحتجاج على السياسات الحكومية لا يبرر النهب أو التدمير.

واستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحداث لربط الاضطرابات بقضايا الهجرة، داعيًا فرنسا إلى إغلاق حدودها، لكن السلطات الفرنسية لم تربط المهاجرين بأعمال الشغب، وأشارت بدلًا من ذلك إلى تورط مجموعات متطرفة وأشخاص استغلوا الفوضى لتنفيذ عمليات نهب، وهو ما أبقى الجدل السياسي قائمًا بشأن أسباب العنف والمسؤولية عن تصاعده.