الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

احتجاجات فرنسا.. هل فقدت باريس السيطرة على أعمال الشغب؟

  • مشاركة :
post-title
اشتعال الاحتجاجات في أنحاء أوروبا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود "إخفاقات في التوقع والاستخبارات" خلال الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها فرنسا، ورفض استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، التي تقدم بها الأحد، على خلفية عجز الشرطة عن السيطرة على الاضطرابات في عدد من المدن، بحسب بيان لقصر الإليزيه الاثنين 19 أكتوبر.

ووفقًا لأحدث الأرقام التي أوردتها السلطات الفرنسية، أُلقي القبض على 2397 شخصًا، وأُصيب 997 من أفراد قوات الأمن، بينهم 7 بإصابات خطيرة، فيما طال الدمار مئات المتاجر والمباني العامة في أنحاء البلاد.

استقالة وزير الداخلية

أوضح قصر الإليزيه أن وزير الداخلية لوران نونيز قدم استقالته إلى ماكرون الأحد، لكن الرئيس رفض قبولها، مشيرًا إلى ضرورة استمرار قيادة أجهزة إنفاذ القانون في ظل الأزمة.

وطلب ماكرون من وزير الداخلية اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان الشفافية بشأن أوجه القصور في التخطيط والاستخبارات التي سبقت أعمال العنف، إلى جانب وضع أساليب عملياتية جديدة لقوات الأمن للتعامل مع الوضع.

وكان نونيز قد أقرّ الاثنين بأن الشرطة "فقدت السيطرة" في بعض المدن خلال اضطرابات نهاية الأسبوع، معترفًا بوجود "قصور في الاستعدادات"، وأوضح أنه عرض الاستقالة على الرئيس لأنه شعر بالمسؤولية عما حدث، بعدما فاجأت شدة المواجهات السلطات وأظهرت صعوبة تقدير حجم التعبئة التي سبقت الاحتجاجات.

إخفاق أجهزة الاستخبارات

وتركزت الانتقادات على إخفاق أجهزة الاستخبارات والأمن في توقع اتساع التحركات، خصوصًا مع تصاعد الاحتجاجات على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نحو شهر من تحركات طلاب المدارس الثانوية؛ اعتراضًا على نقص المعلمين وسوء ظروف التعليم.

واقتربت مجموعات من المتظاهرين من قصر الإليزيه في 17 أكتوبر، فيما أُضرمت النيران في مبنى بلدية ليموج وسط فرنسا، وتعرض مبنى بلدية مرسيليا لهجوم مماثل.

وفي مواجهة تصاعد الاضطرابات، ألقى ماكرون خطابًا مُسجَّلًا للأمة، مساء الأحد، عقب اجتماع طارئ مع عدد من وزرائه في قصر الإليزيه، تعهّد خلاله بمحاسبة المسؤولين عن أعمال التخريب والنهب، مؤكدًا أن "من دمّر يجب أن يدفع الثمن، ومن نهب يجب أن يعوض".

حظر التجمعات

وأعلن ماكرون منح حكام الأقاليم صلاحية حظر بعض التجمعات حفاظًا على النظام العام، كما طلب من الحكومة عقد اجتماع خلال الأسبوع يضم طلابًا ومعلمين ونوابًا وممثلين عن النقابات وأصحاب الأعمال، لبحث "مقترحات عملية" لمعالجة الأزمة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وفي سياق متصل، دعا ماكرون الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والنقابات العمالية، التي شاركت على نطاق واسع في مظاهرات الأسابيع الأخيرة، إلى إدانة العنف بوضوح.

نهب ودمار واسع

وامتدت أعمال التخريب إلى مناطق عدة، إذ شهدت باريس عمليات نهب جديدة، مساء الأحد، وإن كانت على نطاق أضيق من اضطرابات نهاية الأسبوع، وسط حالة تأهب قصوى لقوات الأمن تحسبًا لتجدد أعمال الشغب.

وتحدثت تقارير إعلامية فرنسية عن اشتباكات في ساحة الجمهورية، استهدفت خلالها مجموعات متاجر للملابس، فيما انتشرت وحدة مكافحة الشغب "CRS 8" المتخصصة في التعامل مع مثيري الشغب العنيفين.

وبثت شبكة "بي إف إم تي في" لقطات مباشرة لنهب متاجر بعدما حطم أشخاص واجهاتها ودخلوا إليها، فيما ذكرت صحيفة "لو باريزيان" أن اللقطات أظهرت شبانًا ملثمين يحملون سترات في الشارع.

خسائر مباشرة

وقدّرت غرفة التجارة الفرنسية أن ما لا يقل عن 1500 شركة تضررت في أنحاء البلاد، وأن قيمة الخسائر تصل إلى مئات الملايين من اليورو، وفي باريس، قال رئيس البلدية إيمانويل جريجوار إن "شوارع بأكملها دُمّرت بشكل ممنهج"، فيما أفادت "لو باريزيان" بتضرر متاجر التبغ والنظارات والتجميل والصيدليات والملابس في الدائرة الأولى، فضلًا عن عشرات المتاجر في الدائرة العاشرة قرب بوابة سان دوني.

ولم تقتصر الأضرار على العاصمة؛ ففي مرسيليا وليل وأنجيه وبوردو، اقتحم متظاهرون مباني بلديات ومكاتب لجان إقليمية وخربوها، بينما أُضرمت النيران في مكتب السياحة المحلي بمدينة ليون. وذكرت الشرطة أن أشخاصًا اعترضوا طريق رجال الإطفاء الذين أُرسلوا لإخماد الحرائق.

وكانت ليموج من أبرز بؤر الاضطرابات، بعدما أضرم ملثمون النار في مبنى البلدية، الذي افتُتح عام 1883، ونجا من الحربين العالميتين. وأفادت السلطات بأن المبنى تعرض لدمار كبير، فيما انهار برج الجرس، في مشاهد انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي وشاهدها ملايين الأشخاص.