الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

صراع النفوذ في القطب الشمالي.. أوروبا تتحرك لمواجهة القوى العظمى

  • مشاركة :
post-title
القطب الشمالي

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

من المتوقع أن يكشف الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، عن أحدث إستراتيجياته لتعزيز حضوره بالقطب الشمالي، في ظل تكثيف روسيا والصين والولايات المتحدة وجودها في المنطقة، التي تزخر بفرص اقتصادية واعدة.

وتُعد جزيرة جرينلاند إحدى أبرز ساحات التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في القطب الشمالي، نظرًا لأهميتها الأمنية والعسكرية وموقعها الإستراتيجي، وتبلغ مساحتها نحو 2.16 مليون كيلومتر مربع، ويغطي الجليد قرابة 81% من مساحتها، فيما لا يتجاوز عدد سكانها 56 ألف نسمة.

اتفاقية الدنمارك والولايات المتحدة وجرينلاند
اتفاقية جرينلاند

بعد تسعة أشهر من التهديدات الأمريكية، شهدت التوترات بين الولايات المتحدة والأوروبيين تراجعًا، عقب توقيع الدنمارك والولايات المتحدة وجرينلاند اتفاقية في نيويورك، سبتمبر الماضي، تُمهد لإقامة قاعدتين عسكريتين أمريكيتين جديدتين ونشر نظام "القبة الذهبية".

وعلى الرغم من انحسار الأزمة، ولو مؤقتًا، لا يزال الأوروبيون يشعرون بالقلق إزاء مستقبل المنطقة، وفقًا لصحيفة "الجارديان"، ويسعون إلى تعزيز التعاون فيما بينهم لترسيخ وجودهم في القطب الشمالي وضمان أمنهم، في ظل استمرار الوجود الروسي الذي تنظر إليه الدول الأوروبية باعتباره تحديًا أمنيًا.

الوجود الأوروبي

وفي السياق ذاته، شارك الأوروبيون في صياغة إستراتيجية جديدة، ستكشف عنها بالتفصيل رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم الثلاثاء، أُطلق عليها اسم "إستراتيجية القطب الشمالي "، التي تستهدف تعزيز مكانة أوروبا بوصفها شريكًا قويًا وموثوقًا به في المنطقة.

وبحسب مسودة النص، فإن الاتحاد الأوروبي يريد تعزيز الأسطول الأوروبي لكاسحات الجليد، وهي سفن ضرورية للإبحار في طرق إستراتيجية متزايدة الأهمية، وتعزيز نظام المراقبة الخاص بها من أجل الكشف بشكل أفضل عن السفن التابعة لأسطول الظل الروسي.

كثّفت روسيا والصين والولايات المتحدة وجودها في القطب الشمالي لاكتشاف مواردها الطبيعية وتطوير طرق بحرية جديدة
ربط أوروبا باليابان

تهدف الوثيقة إلى ربط أوروبا باليابان على المدى الطويل عبر كابل بحري يمر عبر جرينلاند وكندا، وعلى الرغم من عدم ذكر أي خطط لتمويل هذا المقترح، إلا أن أورسولا فون دير لاين، أعلنت بالفعل تخصيص 200 مليون يورو لجرينلاند خلال زيارتها للإقليم، أوائل سبتمبر 2026.

وتعتزم جرينلاند استخدام التمويل الأوروبي الجديد للمشاركة في تطوير مشروعات ملموسة، مثل تحسين الوصول إلى الإنترنت، أما بروكسل فتأمل في استغلال هذه الفرصة لتنويع مصادر حصول أوروبا على المواد الخام الأساسية، التي كانت تعتمد بشكل كبير على الصين حتى الآن.

عواقب وفرص

ويدعو مشروع الوثيقة إلى تعزيز التعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تتشارك الأهداف نفسها، مثل كندا والمملكة المتحدة والنرويج، كما يقترح عقد قمم دورية تجمع الشركاء من دول الجوار الإسكندنافي، مع احتمال مشاركة الولايات المتحدة.

يُعدّ القطب الشمالي مصدر قلق بيئي رئيسي للاتحاد الأوروبي، إذ تشهد المنطقة ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل يفوق المتوسط العالمي بنحو أربعة أضعاف، نتيجة تداعيات تغير المناخ، ما ينذر بعواقب خطيرة على النظم البيئية والسكان المحليين، وفقًا لوكالة فرانس برس.

لكن يُتيح ذوبان الغطاء الجليدي في الوقت نفسه، فرصًا اقتصادية وإستراتيجية جديدة، ولذلك كثّفت روسيا والصين والولايات المتحدة وجودها في هذه المنطقة، لا سيما بهدف الوصول إلى مواردها الطبيعية المهمة وتطوير طرق بحرية جديدة.