قدمت الحكومة اليمينية الإيطالية بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، أمس الجمعة، استراتيجية تجارية جديدة للبلاد لمنطقة القطب الشمالي.
وتم تقديم الوثيقة رسميًا في العاصمة روما من قبل وزير الخارجية أنطونيو تاجاني، ووزير الدفاع جيدو كروسيتو، ووزيرة التعليم والبحث آنا ماريا بيرنيني، وتهدف إلى تعزيز التعاون الأمني وفتح فرص الأعمال في المنطقة.
ووفق ما نقلته صحيفة "بوليتيكو"، تعكس الاستراتيجية الجديدة الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة للشمال القطبي، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توسيع النفوذ الأمريكي من خلال الاستحواذ على جزيرة جرينلاند القطبية، أو الاستيلاء عليها من الدنمارك.
وقالت ميلوني، في بيان لها، إن إيطاليا "تدرك تمامًا مدى أهمية هذه المنطقة من العالم كموقع استراتيجي في التوازنات العالمية"، وتعهّدت بمواصلة العمل للحفاظ على القطب الشمالي كـ"منطقة سلام وتعاون وازدهار".
وأضافت رئيسة الوزراء الإيطالية أن منطقة القطب الشمالي يجب أن "تكون أولوية متزايدة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي"، وحثّت التحالف العسكري عبر الأطلسي على تطوير وجود منسق "لمنع التوترات والحفاظ على الاستقرار والرد على تدخل الجهات الفاعلة الأخرى".
شراكات وأولويات
بالتزامن مع تقديم الاستراتيجية القطبية الإيطالية، أعلن وزير الخارجية أنطونيو تاجاني أنه سيتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في الأسابيع المقبلة لمناقشة قضية المواد الخام مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وشركاء آخرين.
كما قال إن إيطاليا ستطلق أيضًا "بعثة تجارية إيطالية إلى القطب الشمالي".
وأكد وزير الخارجية الإيطالي أن اهتمام أوروبا وإيطاليا بالقطب الشمالي ليس وليد اللحظة "فقد أدركنا دائمًا أهميته المحورية". وأضاف أن روما تدرس إنشاء مجموعة أعمال تركّز على الصادرات في قطاعات مثل الدفاع والطاقة والفضاء.
وتابع: "نريد دعم شركاتنا ومساندتها لأن منطقة القطب الشمالي تمثل أولويتنا".
كما نقل التقرير عن وزيرة التعليم والبحث آنا ماريا بيرنيني إن روما ستستضيف منتدى الدائرة القطبية الشمالية في روما (الحوار القطبي) في أوائل مارس المقبل، الذي سيجمع رواد الأعمال وشركات الدفاع والعلماء والباحثين والسياسيين لمناقشة المنطقة.
نكتة غربية
يأتي التركيز المتجدد على القطب الشمالي في الوقت الذي أعلنت فيه الدنمارك والعديد من الحلفاء هذا الأسبوع عن خطط لتعزيز وجودهم العسكري في جرينلاند، وذلك في أعقاب تصاعد الخطاب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المطالبات الأمريكية بأراضي القطب الشمالي.
إلا أن وزير الدفاع الإيطالي، جيدو كروسيتو، انتقد عمليات نشر القوات الوطنية المجزأة، ودعا بدلًا من ذلك إلى اتباع نهج بقيادة حلف شمال الأطلسي.
وقال: "لقد ركزت وزارة الدفاع الإيطالية على القطب الشمالي لبعض الوقت الآن، حيث قامت البحرية والقوات الجوية والجيش بتنفيذ تدريبات لم تبدأ اليوم، وهي بالتأكيد لا تتعلق بإرسال 15 جنديًا إلى جرينلاند".
وأضاف: "تخيلوا الأمر، 15 إيطاليًا، 15 فرنسيًا، 15 ألمانيًا؛ يبدو لي الأمر وكأنه بداية نكتة. أعتقد أن من مصلحتنا الحفاظ على وحدة العالم الغربي، والتفكير دائمًا بمنطق حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة".