الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

دفاع بلا جنود.. أزمة ديموغرافية تختبر استراتيجية اليابان العسكرية

  • مشاركة :
post-title
الجيش الياباني

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في ظل تفاقم نقص الأفراد وصعوبة استقطاب العدد الكافي من المجندين، مع استمرار تراجع معدلات المواليد في البلاد، تكثف الحكومة اليابانية جهودها لتحسين الرواتب والمزايا الوظيفية وظروف العمل لأفراد قوات الدفاع الذاتي.

وتأتي هذه التحركات قبيل المراجعة المرتقبة لثلاث وثائق رئيسية تتعلق بالأمن القومي والسياسة الدفاعية اليابانية، والمقرر إجراؤها بنهاية العام الجاري، وسط مخاوف رسمية من أن يؤدي نقص الأفراد إلى إعاقة خطط تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد.

وتشمل الإصلاحات المقترحة مراجعة نظام الأجور بما يتناسب مع طبيعة المهام العسكرية وظروف الخدمة، إلى جانب تقديم مزيد من الدعم للعسكريين بعد التقاعد، وإدراج التزامات حكومية واضحة لتحسين أوضاعهم ضمن وثائق السياسات الدفاعية المعدلة.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كي، إن استقطاب أفراد جدد لقوات الدفاع الذاتي أصبح أكثر صعوبة، مشددًا على ضرورة تحسين ظروف العاملين حاليًا، وتوفير بيئة تتيح للمتقاعدين وأسرهم العيش بكرامة واعتزاز بما قدموه للبلاد.

وأضاف أن الحكومة ستعمل على وضع إجراءات محددة لتحقيق هذه الأهداف.

أزمة ديموغرافية

وفقًا لبيانات وزارة الدفاع اليابانية، بلغ عدد أفراد قوات الدفاع الذاتي 217 ألفًا و701 فرد بنهاية مارس الماضي، مقابل قوة معتمدة تبلغ 247 ألفًا و154 فردًا، ما يعني أن القوات لم تشغل سوى 88.1% من الوظائف المطلوبة.

وتتوقع الوزارة اليابانية، إذا استمر الاتجاه الحالي، تراجع عدد الأفراد إلى 180 ألفًا بحلول السنة المالية 2035، ثم إلى 130 ألفًا بحلول السنة المالية 2045.

ويفرض هذا النقص ضغوطًا متزايدة على العسكريين الموجودين في الخدمة، إذ قال مسؤول رفيع في قوات الدفاع الذاتي البرية إن تراجع الأعداد يؤدي إلى زيادة أعباء العمل على كل فرد، وقد يضعف كفاءة المؤسسة العسكرية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه اليابان تحديات ديموغرافية متفاقمة نتيجة انخفاض معدلات المواليد، ما يقلص قاعدة الشباب المؤهلين للالتحاق بالخدمة العسكرية، ويزيد صعوبة تلبية احتياجات القوات من الأفراد.

كما يُنظر إلى نظام التقاعد المبكر نسبيًا، إلى جانب طبيعة الخدمة وظروف العمل، باعتبارهما من العوامل التي قد تجعل التجنيد واستبقاء الأفراد أكثر صعوبة.

حوافز بعد التقاعد

وتعتزم الحكومة مراجعة نظام الأجور بما يعكس بصورة أفضل طبيعة المسؤوليات والمهام الخاصة بأفراد قوات الدفاع الذاتي، وظروف عملهم ومتطلبات الخدمة العسكرية.

ويمثل دعم العسكريين بعد التقاعد محورًا آخر في خطة الإصلاح، إذ يغادر كثير منهم الخدمة في منتصف الخمسينيات من العمر، ما يضطرهم إلى البحث عن فرص عمل جديدة والانتقال إلى الحياة المدنية وهم لا يزالون في سن العمل.

وفي السياق، يدفع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي باتجاه إنشاء هيئة حكومية جديدة خلال السنة المالية 2027، لتقديم الدعم للمتقاعدين وأسرهم، بما يشمل مساعدتهم في العثور على وظائف جديدة بعد انتهاء خدمتهم العسكرية. ولم يُحسم الاسم النهائي للهيئة المقترحة حتى الآن.

وأكد كويزومي أن معالجة هذه القضية تتطلب تحركًا حكوميًا شاملًا، بدلًا من ترك المسؤولية لوزارة الدفاع وحدها.

رفع سن التقاعد

وفي 13 أكتوبر الجاري، عقدت مجموعة من نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم أول اجتماع لتكتل برلماني جديد يركز على تعزيز القوة البشرية لقوات الدفاع الذاتي.

وقال وزير الدفاع السابق إيتسونوري أونوديرا، الذي تولى رئاسة المجموعة، إن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية للقوات المسلحة.

وأضاف: "إن أهم أصول قوات الدفاع الذاتي هم أفرادها"، مشيرًا إلى أن المجموعة ستولي اهتمامًا خاصًا بتوفير الدعم للعسكريين بعد مغادرتهم الخدمة.

وتعتزم المجموعة تقديم مقترحات للحكومة، من بينها رفع سن التقاعد، كما تأمل في إدراج توصياتها ضمن وثائق الأمن القومي والسياسة الدفاعية الثلاث المقرر تعديلها بنهاية العام.

لكن لا تزال هناك شكوك بشأن مدى قدرة هذه الإجراءات على معالجة أزمة نقص الأفراد خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل استمرار التراجع الديموغرافي وتزايد احتياجات اليابان الدفاعية.

وبالتوازي مع خطط تحسين ظروف الخدمة واستقطاب المزيد من المجندين، تدرس وزارة الدفاع اليابانية توسيع الاعتماد على التكنولوجيا لتقليل الحاجة إلى الأفراد ورفع كفاءة العمليات العسكرية.

وقال مسؤول رفيع في الوزارة إن القوات ستحتاج إلى الاستفادة بصورة أكبر من التقنيات الحديثة، بما فيها الطائرات غير المأهولة، لتقليل الاعتماد على العنصر البشري مع الحفاظ على القدرات الدفاعية للبلاد.

وتواجه اليابان بذلك معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على جاهزيتها العسكرية وتعزيز قدراتها الدفاعية، في وقت يؤدي فيه الانكماش الديموغرافي إلى تقلص أعداد الأشخاص المتاحين للخدمة.