بين اجتماعات تمتد حتى ساعات الليل، وملفات حكومية لا تنتهي، وعطلات نهاية أسبوع تتحول إلى ساعات عمل إضافية، تواجه رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي جدولًا مرهقًا يترك لها بالكاد وقتًا للنوم.
ومع اقتراب انطلاق دورة البرلمان في 5 أكتوبر، يعود الضغط على رأس الحكومة إلى الواجهة، بعدما كشفت تاكايتشي أن النوم من صفر إلى ثلاث ساعات يوميًا أصبح أمرًا معتادًا بالنسبة إليها منذ توليها المنصب، فيما تواصل حتى عطلات نهاية الأسبوع قراءة الوثائق الحكومية والتعامل مع آلاف رسائل البريد الإلكتروني.
مقترح لإعادة الهيكلة
وفي ظل هذه الضغوط، حظي تقرير حديث أصدره مركز الأبحاث NXJI Research باهتمام سياسي متزايد، بعدما طرح مقترحات لإعادة تنظيم عمل مكتب رئيس الوزراء وآليات تعامله مع البرلمان، بحسب صحيفة the japan times.
ومن أبرز توصيات التقرير، الذي صدر في 24 سبتمبر الجاري، أن رئيس الوزراء الياباني قد لا يكون مضطرًا، كقاعدة عامة، إلى حضور جلسات لجان الموازنة للرد مباشرة على أسئلة النواب، على أن تدمج هذه الردود في مناظرات أقل تكرارًا بين زعماء الأحزاب المعارضة والحكومة.
وقال المركز في تقريره، إن الطريقة التي ينبغي لرئيس الوزراء وكبار المسؤولين من خلالها أداء أدوارهم في مجالات الاستراتيجية الوطنية وإدارة الأزمات والدبلوماسية القيادية أصبحت قضية محورية عند تحديد جدول أعمال رئيس الحكومة وطريقة عمل مكتبه.
ويرى التقرير أن طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق رئيس الوزراء تغيرت بصورة كبيرة، في ظل تزايد الكوارث الطبيعية واسعة النطاق والتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والهجوم الأمريكي على إيران الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح التقرير أن قرارات تتعلق بالدول التي ينبغي لليابان التعاون معها، والملفات التي يتعين التركيز عليها، وكيفية توجيه الأموال العامة للاستثمار، أصبحت مترابطة بصورة متزايدة، ما يزيد من ثقل القرارات التي تقع على عاتق رئيس الوزراء.
2000 اجتماع سنويًا
وحدد مركز NXJI خمسة مصادر رئيسية للقلق بشأن إدارة وقت رئيس الوزراء. ويشير التقرير إلى عدم وجود صيغة موحدة لإدارة مكتب رئيس الوزراء، وأن الاجتماعات مع رئيس الحكومة تنظم بصورة شخصية بدلًا من الاستناد إلى معايير واضحة. ونتيجة لذلك، يشارك رؤساء الوزراء اليابانيون في أكثر من 2000 اجتماع سنويًا.
كما خلص التقرير إلى أن الوقت الذي يقضيه رئيس الوزراء الياباني داخل البرلمان مرتفع بصورة كبيرة مقارنة بعدد من الدول الأخرى.
وبحسب مقارنة أجراها المركز لعدد الأيام التي تحدث فيها رؤساء الحكومات والرؤساء أمام البرلمانات أو الكونجرس خلال عام 2022، بلغ العدد 72 يومًا في اليابان، مقابل 50 يومًا في المملكة المتحدة، و13 يومًا في ألمانيا، ويوم واحد في الولايات المتحدة.
وأشار التقرير كذلك إلى أن قضاء رئيس السلطة التنفيذية ما يصل إلى سبع ساعات متواصلة يوميًا في الإجابة عن أسئلة أعضاء البرلمان يمثل حالة نادرة للغاية على المستوى الدولي.
ويرى الباحثون أن كثافة الاجتماعات، إلى جانب المشاركة في اجتماعات غير ضرورية، تستنزف وقت رئيس الوزراء.
كما أن الدورة البرلمانية العادية، التي تمتد لنحو 200 يوم وتتسم أحيانًا بجدول غير مستقر وتغييرات في اللحظات الأخيرة، تفرض ضغوطًا إضافية على الملفات الدبلوماسية وغيرها من المسؤوليات الحكومية.
ووفق التقرير، يؤدي ذلك أيضًا إلى تقليص الوقت المتاح للنوم والحياة الشخصية، بما قد ينعكس على التغذية والصحة.
ولتقليل المخاطر الصحية وإتاحة مزيد من الوقت للمهام الرسمية، أوصى الباحثون بتوفير اختصاصيي تغذية وموظفين للمساعدة في شؤون الحياة اليومية داخل المقر الرسمي لرئيس الوزراء، بما في ذلك طاهٍ وموظفو تدبير منزلي.
لكن المقترح الأكثر إثارة للجدل يتمثل في الحد من ظهور رئيس الوزراء أمام اللجان البرلمانية، ولا سيما جلسات لجنة الموازنة التي تستغرق وقتا طويلا. ويوصي مركز الأبحاث، كقاعدة عامة، بعدم إلزام رئيس الوزراء بحضور مختلف جلسات اللجان البرلمانية، والاكتفاء بمناقشات أكثر تركيزًا وأقل تكرارًا مع قادة أحزاب المعارضة.
وحظي المقترح باهتمام من جانب هيديكي موراي، مسؤول الشؤون البرلمانية في الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم، الذي عرض التقرير عبر حسابه على منصة "إكس"، مشيرًا إلى توصيته بمنح رئيس الوزراء وقتًا أكبر للدبلوماسية والتواصل مع قادة الدول الأخرى بدلًا من قضاء ساعات طويلة في جلسات لجان الموازنة.
ورغم أن إدارة وقت رئيس الوزراء تمثل قضية مستمرة في الحياة السياسية اليابانية، يرى المعلق السياسي تاكويا نيشيمورا أن اهتمام موراي بالتقرير قد يرتبط، جزئيًا، برغبته في دعم رئيسة الوزراء تاكايتشي، التي يرى أنها تواجه صعوبات في إدارة المناقشات البرلمانية.