الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مسيّرات وصواريخ أوروبية وأمريكية.. اليابان تستعين بتكنولوجيا الغرب لمواجهة الصين

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تتحول اليابان بشكل متسارع نحو شراكات دفاعية دولية غير مسبوقة، مستعينةً بتقنيات أجنبية من أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لسد ثغرات عسكرية باتت تُقلق طوكيو في مواجهة تنامي القوة الصينية، وفي هذا الصدد، رصدت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست جملةً من الصفقات والمبادرات المتلاحقة التي تُعيد رسم ملامح المنظومة الدفاعية اليابانية بشكل جذري.

تعاون أوكراني ياباني

كشف وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي عن توقيع عقد لشراء طائرات دون طيار اعتراضية من الشركة الأوكرانية الناشئة SkyFall، وهي طائرات من فصيلة P1-SUN صُممت لاصطياد المسيّرات الاستطلاعية والهجومية، واختُبرت على أرض الواقع في ساحات القتال الأوكرانية.

ولم تُفصح طوكيو عن الطراز المحدد المطلوب، لكن الصفقة تندرج ضمن مسار أشمل يشمل عقدًا موازيًا مع الشركة اليابانية Terra Drone لطائرات اعتراضية من طراز Terra B1، فيما ضخت الأخيرة استثمارات في شركتين أوكرانيتين لاكتساب التقنيات والخبرة الميدانية المتراكمة.

وعلى صعيد التعاون الأوروبي، تستعد شركة Edgewing، التحالف الثلاثي الياباني البريطاني الإيطالي، لافتتاح مركز تصميم وتطوير في محافظة آيتشي خلال العام المقبل، يُخصَّص لبرنامج مقاتلة الجيل القادم، مع توقعات بتوظيف نحو ألف شخص، وفق ما أوردته وكالة نيكاي اليابانية.

في السياق ذاته، تدرس عملاق الدفاع الفرنسي Thales إنشاء أول منشأة صيانة عسكرية يديرها طرف أجنبي على الأراضي اليابانية، تخدم في مرحلتها الأولى قوات الدفاع البحري الذاتية.

استراتيجية على مرحلتين

وصف هيروهيتو أوجي، الباحث البارز في معهد الجيوإيكونوميكس والمسؤول الدفاعي الياباني السابق، هذا النهج بأنه "استراتيجية مرحلتين"، الأولى تقوم على استيراد أنظمة جاهزة لمعالجة الفجوات العاجلة، والثانية تستهدف تطوير بدائل محلية على المدى البعيد، مع قبول بعض التداخل بين المرحلتين تفاديًا لأي فراغ في القدرات خلال مرحلة الانتقال.

وحدد أوجي أبرز نقاط الضعف في طائرات الهجوم الانتحاري وأنظمة الدعم العملياتي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الصناعة اليابانية تمتلك الكفاءة التقنية لكنها تفتقر إلى ما اكتسبته المصانع الأوكرانية من "خبرة ميدانية حقيقية".

ويتقاطع هذا التوجه مع ما رصده خبير الدفاع يوشيهيرو إينابا، المراسل الياباني لموقع نافال نيوز، الذي أشار إلى فجوات في الأسلحة غير المأهولة والصواريخ منخفضة التكلفة وأنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات.

وأوضح أن شركات أمريكية من بينها اندوريل وبالانتير وجلوبال اتوميكس باتت تدعم الجهود اليابانية لسد هذه الثغرات، فيما طالبت طوكيو في ميزانيتها الدفاعية المقترحة لعام 2027 بتطوير وشراء صواريخ طويلة المدى منخفضة التكلفة، إذ يرى إينابا أن استيراد هذه الأسلحة يُعجّل بناء قدرات الضربة البعيدة دون الحاجة إلى تغييرات جوهرية في تجهيزات قوات الدفاع الذاتية.

الصين في الأفق

تلقي القوة العسكرية الصينية المتنامية بظلالها على كل هذه المساعي، إذ وصف الكتاب الأبيض الدفاعي الياباني لعام 2026 القوة العسكرية الصينية المتصاعدة بأنها "أكبر تحدٍ استراتيجي" تواجهه طوكيو.

وأشار إينابا تحديدًا إلى التفوق الكمي الصيني المتمثل في أسطول ضخم من السفن الحربية "المتطورة لكن مرتفعة التكلفة"، مقترحًا أن تُعزز اليابان قدرتها على مواجهة هذه السفن بدمج صواريخها المحلية مع مخزون كبير من صواريخ كروز منخفضة التكلفة، مدعومًا بمنظومات مراقبة وسيطرة قادرة على الرصد والاستهداف الدقيق.

وعلى صعيد الرؤية الاستراتيجية الأشمل، أكدت سيلين باجون، رئيسة أبحاث اليابان ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، في دراسة صدرت في يوليو، أن الشراكات الأجنبية يمكن أن تُخفف من وطأة تصاعد تكاليف التطوير وقيود الإنتاج والاعتماد على التقنية الأمريكية، مُقرّةً بأن تعزيز الصناعة الدفاعية المحلية يرتبط ارتباطًا مباشرًا بـ"الاستقلالية الاستراتيجية" لليابان، ومشيرةً إلى الدول الأوروبية بوصفها شركاء واعدين في التطوير المشترك وتبادل التقنيات.