الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

هل تصنع إيران القنبلة الذرية؟.. ضغوط داخلية لتغيير العقيدة النووية

  • مشاركة :
post-title
الحرب الأخيرة أظهرت ضرورة امتلاك إيران سلاح قادر على ردع أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تتصاعد داخل إيران الدعوات إلى إعادة النظر في السياسة النووية للبلاد، وسط استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد المخاوف من اندلاع جولة جديدة من الحرب قد تدفع طهران إلى تبني خيارات عسكرية أكثر خطورة، في مقدمتها السعي إلى امتلاك سلاح نووي لتعزيز قدرتها على الردع.

وتأتي هذه التطورات في وقت كثف فيه مسؤولون عسكريون إيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأمريكية إذا استأنفت واشنطن هجماتها، بينما بدأت أصوات متشددة داخل المؤسسة السياسية الإيرانية تطالب بالتخلي عن القيود التقليدية المفروضة على البرنامج النووي، بما في ذلك إعادة النظر في الموقف من إنتاج القنبلة النووية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، اتسعت دائرة المطالبين داخل إيران بامتلاك أسلحة نووية، بعدما كان طرح هذا الخيار علنًا من الموضوعات الحساسة سياسيًا ودينيًا. ويستند مؤيدو هذا التوجه إلى أن الحرب الأخيرة أظهرت، من وجهة نظرهم، ضرورة امتلاك سلاح قادر على ردع أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مستقبلي.

غير أن هذا التحول في الخطاب لا يعني أن طهران اتخذت قرارًا رسميًا بتصنيع قنبلة نووية، كما لا يثبت وجود تهديد إيراني معلن باستخدام سلاح نووي ضد الأراضي الأمريكية.

ضرورة الردع النووي

ويتمثل أحد أبرز ملامح التحول الحالي في خروج الدعوات إلى امتلاك السلاح النووي من نطاق النقاشات المحدودة إلى المجال العام، مع تصاعد الضغوط العسكرية على إيران، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن مصدر إيراني قوله إن المواجهات العسكرية الأخيرة أظهرت أن امتلاك السلاح النووي بالنسبة إلى إيران لم يعد مجرد طموح، بل أصبح ضرورة تتقدم على الاحتياجات المعيشية.

ويطالب بعض المتشددين الإيرانيين أيضًا بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، واتباع نهج يتيح لطهران تطوير ترسانة نووية باعتبارها وسيلة لمنع تكرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وتعكس هذه الدعوات تحولًا في حسابات بعض دوائر النفوذ الإيرانية، التي ترى أن القدرات الصاروخية والأسلحة التقليدية لم تكن كافية لمنع الحرب أو ضمان أمن النظام.

ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات داخل إيران بشأن جدوى التحول إلى امتلاك السلاح النووي، في ظل المخاطر المترتبة على هذه الخطوة، بما في ذلك احتمال زيادة الضغوط الدولية والعقوبات وتصاعد المواجهة العسكرية.

ضرب المصالح الأمريكية

وبالتوازي مع النقاش النووي، أصدرت القيادة العسكرية الإيرانية تهديدات مباشرة بشأن طبيعة الرد على أي هجوم أمريكي جديد. وفي 5 أكتوبر الجاري، حذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من أن أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل باستهداف المصالح الأمريكية "دون قيود".

كما حذرت طهران الدول التي تستضيف قوات أمريكية من السماح باستخدام أراضيها في أي عملية عسكرية جديدة ضد إيران، في رسالة تستهدف توسيع نطاق الردع ليشمل القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة.

وتشير هذه التصريحات إلى استعداد إيران لتوسيع نطاق المواجهة جغرافيًا إذا استؤنفت الحرب، لكنها تتعلق بالرد العسكري واستهداف المصالح الأمريكية، ولا تمثل بحد ذاتها إعلانًا عن نية استخدام أسلحة نووية.

وتكتسب هذه التهديدات أهمية إضافية في ظل تزامنها مع تصاعد الأصوات المطالبة بتغيير العقيدة النووية الإيرانية، بما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحرب تدفع طهران إلى إعادة صياغة مفهومها للأمن القومي والردع الاستراتيجي.

التحول النووي

لطالما استند الموقف الإيراني الرسمي من الأسلحة النووية إلى فتوى أصدرها المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، تحظر تطوير هذه الأسلحة واستخدامها، إلى جانب تأكيد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية. غير أن مقتل خامنئي خلال الحرب، وفق التقارير المنشورة، وغياب إعادة تأكيد خليفته مجتبى خامنئي لهذه الفتوى حتى الآن، فتحا المجال أمام التيار المتشدد لإعادة طرح المسألة بصورة أكثر علنية، بحسب "سي إن إن".

ولا يعني غياب التأكيد العلني للفتوى إلغاءها رسميًا، كما لا يثبت أن القيادة الإيرانية قررت تغيير سياستها النووية. لكنه يعكس وجود مساحة أوسع للنقاش بشأن خيارات كانت تُعد سابقًا شديدة الحساسية داخل النظام الإيراني.

وفي المقابل، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن البرنامج النووي الإيراني يواصل العمل، وأن طهران لا تزال تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم. وتؤكد إيران رسميًا أن أنشطتها النووية سلمية، رغم استمرار الخلاف مع الولايات المتحدة والدول الغربية بشأن مستويات التخصيب والضمانات المطلوبة.

وعلى الجانب الأمريكي، يواصل الرئيس دونالد ترامب التأكيد أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية إضافية ضد منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف موقع "بيكاكس ماونتن"، وهو موقع محصن مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، بهدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، قال ترامب إنه لا يرى ضرورة لاستخدام سلاح نووي ضد إيران، مشيرًا إلى أن الخيارات العسكرية التقليدية قد تكون كافية لاستهداف المنشآت المعنية.