تولى مهرداد أخلاقي كتابجي، أحد أبرز المسؤولين السابقين في صناعة الصواريخ الإيرانية المدرجين على قوائم العقوبات الدولية، منصب وزير الدفاع الإيراني، في خطوة تعكس توجه طهران إلى الاعتماد على خبرات مؤسستها العسكرية الصناعية لإعادة بناء قدراتها التسليحية، بعد الحرب مع الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، التي أسفرت عن مقتل مسؤولين عسكريين كبار وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية.
وحصل "كتابجي" على تأييد 237 نائبًا، مقابل 15 صوتًا معارضًا، خلال جلسة برلمانية افتراضية شارك فيها 277 مشرعًا، خلفًا لعزيز ناصر زاده، الذي قُتل في 28 فبراير، مع بداية الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. ويأتي التعيين في وقت تواجه فيه وزارة الدفاع تحديات تتعلق باستعادة قدرات الإنتاج العسكري وتطوير الصواريخ والدفاعات الجوية، بحسب موقع "إيران إنترناشونال".
مسيّرة صاروخية
بدأ "كتابجي" مسيرته داخل الصناعات الدفاعية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، بعدما درس الهندسة الكيميائية في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا، وحصل لاحقًا على درجة الماجستير في الإدارة الاستراتيجية من جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا التابعة لوزارة الدفاع، ليقضي أكثر من أربعة عقود في مناصب فنية وإدارية مرتبطة بتطوير الأسلحة وإنتاجها.
وتولى كتابجي رئاسة مجموعة شهيد باقري الصناعية، المرتبطة بمنظمة صناعات الفضاء الجوي الإيرانية، قبل تعيينه مديرًا عامًا للمنظمة في نوفمبر 2014، ثم رئيسًا لمنظمة الصناعات الدفاعية المعنية بإنتاج الأسلحة التقليدية وتوفير المعدات للقوات المسلحة. وتركز جانب رئيسي من عمله على أنظمة دفع الصواريخ بالوقود الصلب، التي تتيح تخزين الصواريخ لفترات طويلة وتقلل الوقت اللازم لتجهيزها للإطلاق.
وارتبط اسم الوزير الجديد بحسن طهراني مقدم، أحد أبرز مهندسي برنامج الصواريخ التابع للحرس الثوري، إذ أشارت روايات إعلامية إيرانية إلى دور كتابجي في تمويل إنشاء منشآت ومعدات لإنتاج صاروخ "فاتح-110"، رغم عدم وضوح فرص نجاح المشروع آنذاك، وهو ما يعكس ارتباط مسيرته بتطوير البنية الصناعية اللازمة لإنتاج الصواريخ الباليستية.
عقوبات دولية
واجه كتابجي عقوبات دولية منذ عام 2007، عندما أدرجه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمن القرار رقم 1747، على خلفية رئاسته مجموعة شهيد باقري الصناعية المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه في عام 2008، ثم أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى فرض عقوبات مرتبطة بدوره في منظمة الصناعات الدفاعية عام 2020.
وامتدت الإجراءات إلى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، التي فرضت عليه عقوبات في عام 2023 بسبب أنشطة مرتبطة بتطوير أنظمة قادرة على إيصال الأسلحة النووية، فيما أُعيد إدراج اسمه ضمن قوائم العقوبات الدولية عقب إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران في سبتمبر 2025. ويضع هذا السجل الوزير الجديد أمام تحديات تتجاوز إعادة بناء الإنتاج العسكري، لتشمل التعامل مع القيود المفروضة على توريد المعدات والمواد والتكنولوجيا المستخدمة في الصناعة الدفاعية.
خطط عسكرية
عرض "كتابجي" أمام البرلمان برنامجًا يركز على توسيع إنتاج الأسلحة، وتعزيز الدفاعات الجوية، وإعادة تأهيل المنشآت العسكرية المتضررة، إلى جانب تطوير التقنيات الدفاعية بالتعاون مع الجامعات وشركات التكنولوجيا. واقترح تقليص دورة تطوير بعض التقنيات الجديدة إلى ستة أشهر، وزيادة الاعتماد على شركات خارج وزارة الدفاع، لتصل مساهمتها المستهدفة إلى 75% خلال السنة الإيرانية التي بدأت في مارس 2026، ثم تتجاوز 85% في السنة التالية.
وأكد كتابجي أهمية مواصلة دعم الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، كما وصف القدرات العسكرية الإيرانية بأنها أحبطت أهداف الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة. وحذر واشنطن من تداعيات أي ضربات جديدة، قائلًا إن على الرئيس الأمريكي التفكير في كيفية إخراج قوات بلاده من المنطقة بسلام، في إشارة إلى استعداد طهران للرد على أي تصعيد عسكري إضافي.
نفوذ إقليمي
تزامن تعيين كتابجي وزيرًا للدفاع مع تقارير عن استمرار الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن، إذ ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية سعودية ويمنية، أن طهران قدمت للجماعة دعمًا في مجالات الاستهداف والتدريب والاستخبارات والتوجيه التكتيكي، بما ساعدها على تنفيذ هجمات أكثر تطورًا ضد أهداف سعودية ويمنية.
وأفادت المصادر التي استند إليها التقرير بأن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني ساعدوا الحوثيين في نشر صواريخ ورادارات تهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما تحدثت عن استخدام الجماعة مزيجًا من هجمات المشاة والصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عملياتها الأخيرة. وفي المقابل، رفض القيادي الحوثي محمد البخيتي مزاعم التدخل العسكري الإيراني، بينما أكدت طهران أن الجماعة تتخذ قراراتها بصورة مستقلة.
وأبرزت هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه وزير الدفاع الإيراني الجديد، إذ لا تقتصر مهمته على استعادة قدرات التصنيع الصاروخي والدفاع الجوي، بل تمتد إلى إدارة مؤسسة عسكرية تعمل تحت ضغط العقوبات وتداعيات الحرب، فيما تسعى القيادة الإيرانية إلى الحفاظ على قدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي وسط استمرار المواجهة مع واشنطن وحلفائها.