يأمل قادة الحزب الجمهوري الأمريكي تفادي خسارة كبيرة خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، رغم تقدم الديمقراطيين في معظم استطلاعات الرأي، التي تتوقع انتزاعهم السيطرة على مجلس النواب، وربما تحقيق مكاسب حاسمة في مجلس الشيوخ، معتمدين على احتمال أن تكون الاستطلاعات قد أخفقت في تقدير حجم التأييد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه.
وأثار هذا الرهان تساؤلات بشأن مدى دقة استطلاعات الرأي في قياس توجهات الناخبين المحافظين، خصوصًا أن بعض الجمهوريين يرون أن أنصارهم باتوا أقل استعدادًا للمشاركة في استطلاعات الرأي، بسبب تراجع ثقتهم في المؤسسات التي تجريها، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل تقدير فرص مرشحي الحزب قبل التصويت، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
شكوك انتخابية
ورفع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون سقف التشكيك في نتائج الاستطلاعات، بعدما أعلن خلال فعالية انتخابية في ولاية نورث كارولاينا، أن التوقعات الحالية لا تعكس الواقع، معتبرًا أن مؤسسات استطلاع الرأي تقلل من تمثيل الجمهوريين وتبالغ في تمثيل الديمقراطيين، لأن أنصار الحزب المحافظ لم يعودوا يثقون في الجهات التي تتصل بهم لاستطلاع آرائهم.
واستند الجمهوريون إلى سجل سابق من الأخطاء في قياس التأييد لترامب، إذ قللت استطلاعات الرأي من حجم دعمه خلال الانتخابات الرئاسية الثلاث الأخيرة، وهو ما ساعد على تعزيز الاعتقاد بإمكانية تكرار السيناريو في انتخابات التجديد النصفي، رغم أن أداء الاستطلاعات في هذه الانتخابات كان أقل عرضة للأخطاء الكبيرة، بل إنها قللت نسبيًا من تقدير قوة الديمقراطيين في انتخابات عامي 2018 و2022.
وأظهر تقرير صادر عن الجمعية الأمريكية لأبحاث الرأي العام، أن استطلاعات انتخابات مجلس النواب في عام 2024 قللت من هامش تقدم المرشحين الجمهوريين على منافسيهم الديمقراطيين بمعدل بلغ 4.9 نقطة مئوية، لكن التقرير أشار إلى أن استمرار هذا النمط لا يزال غير محسوم، إذ لا يتضح ما إذا كانت الأخطاء تعكس تحولًا هيكليًا في دقة الاستطلاعات أم ظروفًا مؤقتة ارتبطت بالانتخابات الرئاسية السابقة.
سباق الشيوخ
وربط الجمهوريون آمالهم في الاحتفاظ بمواقعهم الانتخابية بقدرة مرشحيهم على الصمود في الولايات التي تشهد منافسة متقاربة، إذ قد تسمح أخطاء الاستطلاعات، حتى في حدود هامش الخطأ المعتاد، للحزب بالحفاظ على مقاعده في ولايات مين وألاسكا وأوهايو وأيوا وتكساس، وهي سباقات قد تحدد شكل الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وأشار الاستراتيجي الجمهوري فورد أوكونيل، إلى أن الناخبين المحافظين ربما يتجنبون الإجابة عن اتصالات منظمي الاستطلاعات، لأنهم ينظرون إلى التصويت باعتباره شأنًا خاصًا، مرجحًا أن تمنح هذه الظاهرة الجمهوريين فرصًا أفضل في عدد من الولايات، كما أبدى مسؤولون في الحزب تفاؤلًا بأداء مرشحيهم في ولايات يسيطر عليها الديمقراطيون، بينها نيوهامبشير ومينيسوتا.
وراهن الجمهوريون كذلك على تأثير شعبية بعض المرشحين المحليين في نتائج السباقات، خصوصًا في تكساس، حيث يأملون أن يدعم وجود شخصيات جمهورية تحظى بشعبية، مثل حاكم الولاية جريج أبوت، مرشحين آخرين أقل قبولًا لدى الناخبين، من بينهم كين باكستون، بما قد يساعد الحزب على الاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ.
معركة المشاركة
وركّزت الحملات الجمهورية على معدلات التصويت المبكر باعتبارها مؤشرًا قد يكشف فرص الحزب في نوفمبر، إذ قال استراتيجي يعمل مع مجموعة مؤيدة لترامب إن بيانات جورجيا أظهرت أن الناخبين دون الخامسة والثلاثين، الذين يميلون عادة إلى الديمقراطيين، لم يشاركوا بالمعدلات نفسها المسجلة في انتخابات عامي 2022 و2024، رغم أن المؤشرات المبكرة لا تكفي وحدها لحسم اتجاهات التصويت النهائية.
وأبرزت المنافسة أهمية الناخبين المترددين، بعدما أشارت الاستراتيجية الجمهورية إلى أن نسبتهم تبدو أعلى في الدوائر ذات الأغلبية الجمهورية، وهو ما يصعب توقع حجم المشاركة فيها، فضلًا عن أن بعض المحافظين الذين لا يوافقون على سياسات ترامب كافة قد يواصلون التصويت لمصلحة الجمهوريين في نهاية المطاف.
وحذر سام كاي، وهو خبير استطلاعات يعمل لدى شركة استشارات جمهورية، من أن إحباط أنصار الحزب قد يمثل عاملًا مؤثرًا في الانتخابات، موضحًا أن بعض الجمهوريين يشعرون بالاستياء بسبب الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الديزل وأداء الرئيس عمومًا، بينما يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان امتناعهم عن المشاركة في الاستطلاعات يعكس عزوفًا مماثلًا عن التصويت، أم مجرد رفض للإفصاح عن مواقفهم.
رهانات متباينة
ورفض مسؤول في البيت الأبيض المخاوف من أن تؤدي حالة الإحباط إلى تراجع المشاركة الجمهورية، مؤكدًا أن التوقعات التي قللت من قوة ترامب وإدارته أخفقت مرارًا، ومشيرًا إلى استمرار شعبيته داخل قاعدته الانتخابية المؤيدة لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" المعروفة اختصارًا باسم "ماجا".
واختلفت حسابات المشاركة بين الولايات، إذ تميل معدلات التصويت في المناطق الريفية إلى التراجع بصورة أكبر خلال انتخابات التجديد النصفي مقارنة بالانتخابات الرئاسية، في حين تستحوذ المراكز الحضرية على كتلة كبيرة من الناخبين المشاركين، وهو ما قد يمنح الديمقراطيين ميزة في بعض السباقات، بحسب طبيعة التوزيع السكاني داخل كل ولاية.
واستشهد ديفيد باليوجولوس، مدير مركز أبحاث السياسة العامة بجامعة سوفولك، بولاية مين بوصفها حالة انتخابية مختلفة عن ولايات مثل أيوا وأوهايو وميشيجان، نظرًا إلى تاريخها في انتخاب مستقلين وأعضاء بمجلس الشيوخ لا يترددون في مخالفة توجهات أحزابهم، لافتًا إلى أن استطلاعًا حديثًا أظهر تقدم الديمقراطي تروي جاكسون بنقطتين فقط على الجمهورية سوزان كولينز، وهي نتيجة تقع ضمن هامش الخطأ البالغ 4.4 نقطة مئوية، بما يعكس استمرار المنافسة المفتوحة وصعوبة الجزم بنتائج الانتخابات قبل إعلان الأصوات.