يتصدر مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل الأمريكية دائرة الاهتمام، بعدما أجاز عددًا من أكثر سياسات الرئيس دونالد ترامب إثارة للجدل، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن استخدام صلاحيات السلطة التنفيذية، وسط مخاوف من أن يؤدي المكتب دورًا أكثر تأثيرًا إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونجرس.
وأصدر مكتب المستشار القانوني (OLC)، الذي يضم نحو 24 محاميًا، آراء قانونية دعمت إجراءات بارزة للإدارة، بينها استخدام الجيش الأمريكي للمساعدة في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتنفيذ ضربات ضد قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في المياه الدولية دون موافقة الكونجرس.
كما خلص المكتب إلى أن قانون السجلات الرئاسية غير دستوري، في رأي أثار مخاوف بشأن التزام البيت الأبيض بالحفاظ على سجلات إدارة ترامب الحالية، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
صلاحيات واسعة
يتولى المكتب، الواقع في الطابق الخامس من وزارة العدل، تقييم قانونية الإجراءات التي تعتزم السلطة التنفيذية اتخاذها، خصوصًا القضايا الجديدة أو المثيرة للخلاف. ورغم أن جانبًا كبيرًا من آرائه -لا سيما المتعلقة بالأمن القومي- يظل سريًا، فإن بعض قراراته تثير جدلًا واسعًا عند الكشف عنها.
ويواجه المكتب تدقيقًا متزايدًا في ظل سياسات ترامب المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية العالمية، والامتناع عن إنفاق أموال أقرها الكونجرس، وتوسيع نطاق نشر الحرس الوطني.
ويرى منتقدون أن المكتب يتناول أحيانًا مسائل قانونية تبدو مرتبطة بمصالح ترامب الشخصية، بدلًا من الاكتفاء بالقضايا السياسية المطروحة فعليًا.
وفي هذا السياق، أشار كارلوس أوريارتي، المسؤول السابق بوزارة العدل خلال إدارة جو بايدن، إلى أن "الإدارة الحالية تبدو أكثر استعدادًا لطرح أسئلة قانونية افتراضية لم تكن محل نقاش عملي".
مشورة مثيرة للجدل
ويقود المكتب تي إليوت جايسر، البالغ 37 عامًا، والذي شغل سابقًا منصب المحامي العام لولاية أوهايو، ويُعرف بتوجهاته المحافظة وتفسيره الواسع لصلاحيات الرئيس.
وقال جايسر، في مقابلة مع "واشنطن بوست"، إن مهمة المكتب تقديم مشورة قانونية صريحة، وليس الدفاع عن نتيجة محددة، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي ليس ملزمًا باتباع آرائه، مضيفًا أن "المكتب يقدم تقييمات مستقلة تتدرج بين اعتبار الإجراء قانونيًا لكنه محفوف بالمخاطر، أو آمن قانونيًا، أو مخالفًا للقانون".
في المقابل، انتقد محامٍ سابق بالمكتب، طلب عدم الكشف عن هويته، جودة الآراء القانونية الصادرة عنه، معتبرًا أنها تستند إلى حجج ضعيفة ولا تتعامل بالقدر الكافي مع الحجج المضادة.
قرارات تواجه تحديات
وفي أبريل الماضي، خلص المكتب إلى عدم دستورية قانون السجلات الرئاسية، لكن محكمة اتحادية قضت بضرورة استمرار البيت الأبيض في حفظ السجلات المعتادة.
كما تسعى مجموعات حقوقية إلى نشر المذكرة القانونية التي استندت إليها الإدارة لتبرير الضربات ضد القوارب في المياه الدولية.
وأثار المكتب جدلًا آخر في أغسطس، عندما وسَّع تفسيره لامتياز السرية التنفيذية، الذي يحمي بعض الاتصالات بين الرئيس ومساعديه، ليشمل في ظروف معينة أشخاصًا من خارج الإدارة يستشيرهم الرئيس.
وانتقدت نقابة المحامين الأمريكية الرأي، معتبرة أنه يخدم مصالح الإدارة، خصوصًا مع سعيها للحصول على شهادة بوريس إبشتاين، أحد مستشاري ترامب من خارج البيت الأبيض.
مخاوف انتخابية
وخلال الولاية الأولى لترامب، عارض المكتب بعض توجهاته، إذ خلص إلى أن إنهاء حق المواطنة بالولادة بموجب أمر تنفيذي سيكون غير دستوري، لكن ترامب أصدر أمرًا بهذا الشأن في أول يوم من ولايته الثانية، دون أن يراجعه المكتب قبل صدوره، بحسب مصدرين مطلعين.
وفي وقت لاحق، أكدت المحكمة العليا حق المواطنة بالولادة، وهو ما وصفه ترامب بأنه "إخفاق للعدالة".
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، قد تتزايد أهمية المكتب، خصوصًا بعد إجازته قانونية طلب قوائم تسجيل الناخبين من الولايات ومشاركتها مع سلطات الهجرة، ضمن مساعي الإدارة للتحقيق في مزاعم التصويت من جانب غير المواطنين.