الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد خيانة ترامب.. زيلينسكي يطرق أبواب أوروبا بحثا عن طوق نجاة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركته في قمة أوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الأوكرانية توترات غير مسبوقة، يتجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو زعماء أوروبا، واصفًا إياهم بـ"القادة الحقيقيين"، في هجوم غير صريح على الرئيس دونالد ترامب.

وخلال مشاركته في قمة أوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل، قال زيلينسكي: "أنا ممتن للغاية لأن لدينا هذا الدعم الكبير من المجلس الأوروبي والمفوضية والقادة الحقيقيين، الذين يقفون إلى جانبنا منذ بداية هذه الحرب"، في تصريحات ركزت على متانة العلاقة مع أوروبا، دون توجيه انتقاد مباشر إلى ترامب.

هدنة الطاقة

وتأتي تصريحات زيلينسكي في أعقاب خلافات بشأن إعلان ترامب المفاجئ، الأحد الماضي، التوصل إلى ما وصفه بـ"هدنة للطاقة" بين روسيا وأوكرانيا، في إطار مساعٍ لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وأوقفت أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تستأنفها بعدما لم تلتزم موسكو -بحسب الرواية الأوكرانية- بالمثل، في حين واصلت القوات الروسية هجماتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

وكان ترامب فاجأ القادة الأوروبيين الأسبوع الماضي بإبرام اتفاق يسمح باستمرار صادرات الديزل الروسي، في خطوة قال زيلينسكي إنها جعلته يشعر بالخيانة، وسط مخاوف أوكرانية من أن تؤدي التحركات الأمريكية إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على موسكو.

وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع أسعار الديزل عالميًا، وهو ما يمثل ضغطًا على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

كما ألقى ترامب باللوم على الحرب الروسية الأوكرانية في ارتفاع أسعار الوقود، في وقت تواجه فيه إدارته انتقادات داخلية بسبب الحرب الأمريكية في إيران، التي لا تحظى بشعبية واسعة بين الناخبين، وفقًا للتقرير.

ترامب يهاجم زيلينسكي

وفي أحدث حلقات التوتر، هاجم ترامب نظيره الأوكراني خلال مقابلة مع شبكة "نيوزماكس"، الخميس الماضي، قائلًا إنه يجد التعامل معه "أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين".

لكنه خفف من حدة تصريحاته في اليوم التالي، مؤكدًا أن علاقته بالرئيس الأوكراني "جيدة"، ومشددًا على أن ما يريده من زيلينسكي إنهاء الحرب.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "أريده أن يفعل شيئًا واحدًا.. أن ينهي الحرب".

وفي المقابل، أكد زيلينسكي أن فريقه يواصل التواصل مع المفاوضين الأمريكيين بصورة مستمرة، وأنه سيعمل على ترتيب اجتماع معهم خلال الأيام المقبلة، في إشارة إلى استمرار قنوات الاتصال رغم الخلافات السياسية، وفقًا لما أوردته "سي إن إن".

وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان يعتقد أن ترامب يحاول تحميل أوكرانيا مسؤولية مشكلاته الداخلية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الحرب في إيران، التزم زيلينسكي الصمت لنحو 15 ثانية، قبل أن يبتسم ويقول: "هذه هي إجابتي"، في موقف حمل دلالة سياسية دون توضيح موقفه صراحة.

قيود ستارلينك

وعلى الصعيد العسكري، تواجه أوكرانيا صعوبات إضافية بعد الإبلاغ عن قيود طالت خدمات "ستارشيلد"، النسخة العسكرية من منظومة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك.

وقال زيلينسكي، أمس الجمعة، إن أداء الخدمة تحسن لكنه لم يعد بعد إلى مستوياته السابقة، محذرًا من أن الاضطرابات أثرت على الإمدادات العسكرية وأضعفت حماية المدنيين.

وأوضح أن الجيش الأوكراني يعتمد على طائرات مُسيَّرة مجهزة بخدمات ستارلينك لنقل الغذاء والمياه إلى القوات المنتشرة على خطوط المواجهة، مشيرًا إلى أن استعادة السرعة التشغيلية الكاملة لم تتحقق حتى الآن.

في المقابل، نفى ترامب مسؤوليته عن أي تعطيل للخدمة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تفرض قيودًا على استخدامها في أوكرانيا، كما استبعد أن يكون ماسك قد اتخذ قرارًا من هذا النوع.

وكان ماسك صرح في وقت سابق بأن قرار تقييد ستارشيلد يعود إلى الرئيس الأمريكي، فيما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن ترامب لم يطلب فرض مثل هذه القيود.

وفي تطور آخر، قالت الحكومة الأوكرانية إنها لم تتلقَّ التحذير الأمريكي المبكر المعتاد قبل سقوط صاروخ باليستي روسي على محطة كهرباء رئيسية في كييف وإلحاق أضرار بمبنى سكني، الثلاثاء الماضي، إلا أن ترامب أكد أن واشنطن لم توقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا.

نقص صواريخ باتريوت

وتفاقمت التحديات العسكرية الأوكرانية مع نفاد صواريخ الاعتراض المخصصة لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت"، وفقًا لمصدر مطلع تحدث إلى "سي إن إن".

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا لم تعد ضمن الوجهات ذات الأولوية للحصول على هذه الصواريخ، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من صواريخ الاعتراض يُرسل حاليًا إلى الشرق الأوسط.

وأضاف أن بلاده تدرك صعوبة المرحلة، لكنها ممتنة للدول الأوروبية التي تمول جانبًا من احتياجاتها الدفاعية، إلى جانب دعم حلف شمال الأطلسي "الناتو" والبيت الأبيض.

ويعكس هذا التطور حجم الضغوط التي تواجهها كييف، في ظل احتدام الصراع وتزايد المنافسة على منظومات الدفاع الجوي والذخائر، بالتزامن مع استمرار الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية.