الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

سجلت عضات قياسية.. بريطانيا تواجه المحتجين بالكلاب

  • مشاركة :
post-title
الشرطة البريطانية تواجه المحتجين بالكلاب البوليسية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

سجَّلت عمليات نشر كلاب الشرطة في المملكة المتحدة مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع ارتفاع عدد المشتبه بهم الذين تعرضوا للعض بنسبة 40% خلال خمس سنوات، ليصل إلى 805 حالات في الاثني عشر شهرًا المنتهية في مارس، وفقًا لأرقام جديدة لوزارة الداخلية البريطانية.

مواجهة الحشود بالكلاب

واستخدمت قوات الشرطة الكلاب المدربة في 2812 عملية خلال الفترة نفسها، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بعام 2020، وسط تزايد الاحتجاجات وتصاعد العنف، إلى جانب اتساع الاعتماد على الكلاب المتخصصة في الكشف عن الأدلة الرقمية والبحث عن الأسلحة والمخدرات والمتفجرات، بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

تُعد كلاب الراعي الألماني والمالينو البلجيكي الأكثر شيوعًا في صفوف الشرطة، إذ تُستخدم في المهام العامة، بما يشمل توقيف المشتبه بهم والسيطرة عليهم، واللجوء إلى العض عندما تقيّم الشرطة وجود تهديد للجمهور.

وقال كيران ستانبريدج، مؤسس مؤسسة "ثين بلو باو" الخيرية التي تدعم كلاب الشرطة المتقاعدة، إن هذه الكلاب عززت قدرة الشرطة على ضبط الحشود، وساعدت في تفريق المتظاهرين بسرعة أكبر والحد من تصاعد المواجهات.

وأضاف ستانبريدج: "يخاف الناس من الكلاب أكثر من خوفهم من الصاعق الكهربائي أو الهراوة، وهذا يعني أن أفراد الجمهور يستمعون إلى مدربي الكلاب في مثل هذه الظروف، ويكفي وجود كلب للسيطرة على الموقف".

ارتفاع حالات العض

وتجاوز عدد الاحتجاجات التي استدعت تدخل الشرطة 3000 احتجاج خلال صيف عام 2025، مقارنة بـ2942 احتجاجًا في عام 2024، الذي شهد أعمال شغب في مناطق عدة من البلاد عقب جرائم القتل في ساوثبورت.

وتُظهر بيانات وزارة الداخلية ارتفاع حالات العض من 583 حالة في الفترة 2020-2021 إلى 805 حالات في الاثني عشر شهرًا المنتهية في مارس، مقارنة بـ737 حالة خلال الفترة نفسها من العام السابق.

أدلة رقمية

لم يقتصر توسع استخدام الكلاب البوليسية على مهام السيطرة على المشتبه بهم، إذ شهدت الكلاب المدربة على الكشف الرقمي زيادة كبيرة في الطلب، مع اتساع استخدام المجرمين للأجهزة الإلكترونية، التي تترك "بصمة رقمية" في معظم الجرائم تقريبًا، بحسب "ستانبريدج".

وتُدرَّب هذه الكلاب على العثور على الهواتف المحمولة وبطاقات الاتصال ووحدات الذاكرة المحمولة والأقراص الصلبة، وغالبًا ما تكون من سلالات الكوكر أو السبرينجر سبانيل، التي تُستخدم أيضًا في الكشف عن المتفجرات والأسلحة والأموال والمخدرات.

وقال ستانبريدج إن الكلاب المتخصصة في الكشف الرقمي تستطيع تفتيش عقار بالكامل خلال نصف ساعة، في حين قد يحتاج 15 ضابطًا إلى 36 ساعة لإنجاز المهمة نفسها، وأوضح أن الطلب على مدربي هذه الكلاب بلغ مستوى يدفعهم إلى العمل في نوبات متتالية لدعم المداهمات وعمليات التفتيش.

وتشمل التخصصات الأخرى كلاب الكشف عن الرفات البشرية، التي يجري اختيارها وفقًا لطاقتها وغريزة الصيد لديها وقوة حاسة الشم، أكثر من الاعتماد على سلالتها.

رعاية الكلاب

يبلغ عدد الكلاب البوليسية في المملكة المتحدة نحو 1400 كلب، معظمها من الكلاب متعددة الأغراض، ويبدأ تدريبها عند بلوغها 18 شهرًا، وتخدم عادةً بين خمس وتسع سنوات، قبل أن تتقاعد في سن تتراوح بين السابعة والعاشرة.

وتتولى أسر مدربيها رعاية أكثر من 80% من الكلاب المتقاعدة، فيما تتبنى عائلات أخرى البقية، وتسعى مؤسسة "ثين بلو باو" إلى إقرار معاشات تقاعدية حكومية لهذه الكلاب، على غرار مدربيها، في ظل تكاليف الرعاية التي قد تتراكم بعد انتهاء خدمتها.

وقالت المؤسسة إن الكلاب قد تنهي سنوات عملها وهي تحمل آثارًا جسدية وعاطفية، لكنها تصبح بعد التقاعد مسؤولية مدربيها أو مالكيها الجدد، من دون دعم مالي من الحكومة أو أجهزة الشرطة التي خدمت لديها، وتقدّر المؤسسة أن نفقات الأطباء البيطريين والتكاليف الأخرى قد تصل إلى 3500 جنيه إسترليني سنويًا لكل كلب.

وتدعو المؤسسة وزارة الداخلية إلى إعادة توجيه جزء من الأموال الناتجة عن مصادرة الأصول الإجرامية إلى رعاية كلاب الشرطة وإعادة تأهيلها، مشيرة إلى أن كلاب البحث المتخصصة تساعد في العثور على ملايين الجنيهات الإسترلينية نقدًا وأصولًا.

وقال ستانبريدج: "تجد كلاب البحث المتخصصة ملايين الجنيهات الإسترلينية نقدًا وأصولًا، ينبغي على الحكومة إعادة استثمار تلك الأموال من عائدات الجريمة في هذه الكلاب".

ضوابط الاستخدام

من جهته، أكد المجلس الوطني لرؤساء الشرطة أن استخدام كلاب الشرطة يجب أن يكون "متناسبًا وقانونيًا وخاضعًا للمساءلة وضروريًا وأخلاقيًا"، مشيرًا إلى أن جميع حالات عضّ المشتبه بهم تخضع لتحقيق صارم بعد وقوعها.

وقال متحدث باسم المجلس إن كلاب الشرطة تمثل موردًا مهمًا في العمل الشرطي، وتؤدي دورًا مميزًا في منع الجريمة وكشفها والحفاظ على سلامة الجمهور، مضيفًا أن الطلب المتزايد على خدمات الشرطة يجعلها أداة متخصصة وفعالة في التعامل مع مجموعة واسعة من الحوادث، من البحث عن المفقودين إلى الاضطرابات العامة.