مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يكثف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، جهوده لاستعادة الناخبين الذين يميلون إلى أحزاب اليمين الصغيرة، بينما يسعى منافسه القوي جادي آيزنكوت إلى توسيع قاعدة حزبه "يشار"، وتعزيز فرصه في قيادة المعسكر المعارض وتولي رئاسة الحكومة المقبلة.
معركة استعادة الأصوات
وتتركز المنافسة في المرحلة الأخيرة من الحملة على مسارين متوازيين، أولهما محاولة نتنياهو منع تشتت أصوات اليمين أو انتقالها إلى أحزاب قد لا تنضم إلى حكومته، وثانيهما سعي آيزنكوت إلى تحقيق تقدم انتخابي على منافسيه داخل معسكر المعارضة، بما يعزز مطالبته بقيادة الحكومة المقبلة، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.
مع اقتراب يوم الانتخابات المقرر بعد 11 يومًا، يتمركز حزب الليكود في صدارة أحزاب معسكر نتنياهو، إلى جانب أحزاب "شاس" و"يهدوت هتوراه" و"عوتسما يهوديت" و"الصهيونية الدينية"، وفي المقابل يضم المعسكر المناهض له حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت، وحزب "بياحاد" بقيادة نفتالي بينيت، إلى جانب الديمقراطيين وحزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيجدور ليبرمان.
وفي المساحة الفاصلة بين المعسكرين، تخوض أحزاب أصغر، أبرزها حزب عوفر وينتر وحزب الاقتصاديين الذي يقوده يواز هندل ويارون زليخا، منافسة على أصوات الناخبين، أما الحزبان العربيان فيظهران ضمن المشهد الانتخابي بمعزل عن المعسكرين الرئيسيين، وفق التصور الذي يعرضه التقرير.
وتتركز تحركات نتنياهو على استمالة ناخبي "وينتر" و"هندل" و"زليخا"، بينما يسعى آيزنكوت إلى جذب مؤيدي "بينيت" و"ليبرمان" و"يائير جولان" إلى حزبه، في محاولة لتعزيز موقعه داخل المعسكر المعارض.
قلق نتنياهو
ومن أبرز مؤشرات دخول الحملة مرحلتها الأخيرة، عودة نتنياهو إلى الظهور بكثافة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بعد أشهر اقتصرت خلالها مقابلاته إلى حد كبير على وسائل إعلام أجنبية، من بينها "إيه بي سي" و"سي بي إس" و"فوكس نيوز"، إلى جانب عدد من برامج البودكاست.
وظهر نتنياهو على القناة 14 الإسرائيلية الثلاثاء الماضي، قبل أن يطل في اليوم التالي عبر القناة 11، كما أجرى مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي وحمل خطابه رسالتين أساسيتين، أن المنافسة الانتخابية متقاربة، وأن الناخبين اليمينيين لا ينبغي أن يخاطروا بأصواتهم لصالح أحزاب أخرى.
ورغم أن التحذير من تقارب النتائج تكرر في حملات انتخابية سابقة، أكد نتنياهو هذه المرة أنه يشعر بقلق حقيقي إزاء المنافسة، لكنه حذر من احتمال انضمام آيزنكوت إلى أحمد الطيبي زعيم الحركة العربية للتغيير، وعضو البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" وإمكانية إقامة دولة فلسطينية.
صراع مع وينتر
ووجّه نتنياهو جانبًا بارزًا من هجومه إلى "وينتر"، إذ خصص له مساحة كبيرة من هجماته بدلًا من توجيهها بصورة أساسية إلى آيزنكوت وبينيت.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، حاول نتنياهو إقناع وينتر بالانضمام إلى الليكود، ثم سعى إلى التحالف مع حزب يميني صغير آخر، قبل أن يصعّد هجومه عليه بعد فشل تلك المحاولات.
واتهم نتنياهو "وينتر" بالسعي إلى استقطاب أصوات اليمين ثم نقلها إلى ليبرمان، داعيًا الناخبين إلى التصويت لليكود بدلًا من إهدار أصوات اليمين.
وتتعلق حسابات نتنياهو بشأن حزب وينتر باحتمالين، أولهما إخفاق الحزب في تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 3.25%، بما يؤدي إلى ضياع الأصوات التي حصل عليها، وثانيهما نجاحه في تجاوزها ثم استخدام مقاعده لدعم حكومة لا يقودها نتنياهو.
آيزنكوت ينافس على القيادة
وعلى الجانب الآخر من المنافسة، يسعى آيزنكوت إلى جعل حزب "يشار" أكبر أحزاب المعارضة، من خلال جذب ناخبين يدعمون بالفعل أحزابًا أخرى داخل المعسكر نفسه.
ولا تقتصر أهدافه على مواجهة نتنياهو، بل تشمل أيضًا حسم المنافسة على قيادة المعارضة، وكلما اتسع الفارق بين حزب "يشار" والليكود، ازدادت قوة مطالبة آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، حتى إذا لم يحصل حزبه على 61 مقعدًا في الكنيست.
وكرر آيزنكوت خلال الأسبوع أن نتنياهو يجب ألا يفوز من خلال خسارة الآخرين، في إشارة إلى رفض استمرار رئيس الوزراء في منصبه رئيسًا لحكومة تصريف أعمال بعد انتخابات غير حاسمة، لمجرد عجز منافسيه عن تشكيل ائتلاف بديل.
نهاية نتنياهو
وفي مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قال آيزنكوت إن نتنياهو لن يتمكن من البقاء على رأس حكومة تصريف أعمال إذا فشل في تشكيل حكومة جديدة، كما حدث في مراحل سابقة من الحياة السياسية الإسرائيلية.
وخلال الفترة التي شهدت إجراء خمسة انتخابات في أقل من أربع سنوات، بين أبريل 2019 ونوفمبر 2022، شغل نتنياهو منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال لمدة 19 شهرًا موزعة على فترتين.
ومن بين الخيارات التي يدرسها آيزنكوت لتفادي تكرار هذا السيناريو، تقديم حكومة أقلية إلى الكنيست لنيل موافقته، بالاعتماد على أغلبية الأصوات المشاركة في التصويت، بدلًا من اشتراط الحصول على دعم 61 عضوًا.
ويمكن، وفق هذا التصور، تمرير الحكومة إذا امتنعت الأحزاب العربية عن التصويت، بما يتيح لآيزنكوت تولي رئاسة الحكومة من دون امتلاك ائتلاف يضم أغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست.
وتكتسب النتائج الانتخابية أهمية إضافية بالنسبة إلى آيزنكوت في حال طرح اتفاق لتناوب رئاسة الحكومة مع الليكود، رغم استبعاد هذا الاحتمال، إذ سيعزز تفوقه في عدد المقاعد مطالبته بتولي المنصب أولًا.