الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

حمامة الحرب المراوغة.. آيزنكوت يناقض صورة نتنياهو

  • مشاركة :
post-title
بنيامين نتنياهو وجادي آيزنكوت

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

طالما وُصف جادي آيزنكوت بأنه الرجل الذي يمثل كل ما لا يمثله رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. فالجنرال السابق بجيش الاحتلال والمرشح الرئيسي للمعارضة في انتخابات إسرائيل هذا الشهر، يفتقر إلى "الثقل السياسي" كما يراه الغرب، بينما يتمتع نتنياهو بالبراعة.

بالنسبة للإسرائيليين، فهو رجل هادئ مهمل غير مهندم، حيث يتناقض شعره المجعد مع غسول شعر نتنياهو ومكياجه وحاجته المهووسة للسيطرة على صورته الإعلامية. أو كما يشير المعلق الإسرائيلي أنشيل فايفر، فهو يمثل "نقيض بيبي" وسط قائمة من الأشخاص الذين يتمنون أن يكونوا مثله.

وتشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أنه "في حقبة من السياسة الإسرائيلية اتسمت بالخيانة والمؤامرات القذرة والتشهير العلني والسري، فإن شعار آيزنكوت هو الاستقامة. لم يدخل عالم السياسة إلا قبل أربع سنوات، واسم حزبه "ياشار" يعني "مستقيم" أو "صادق".

لكن في القضايا الرئيسية، قد لا تبدو إسرائيل في عهد آيزنكوت مختلفة كثيرًا، لأنه لم يلتزم بموقف محدد بشأن القضايا الحاسمة، بما في ذلك حل الدولتين والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وينقل التقرير عن ميراف زونزين، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، قوله: "إنه ليس أنيقًا. إنه ليس فاسدًا. أعتقد أنه سيركز على الشؤون الداخلية أكثر من الخارجية. ولأنه رجل عسكري، فهو مهتم بتهدئة الأوضاع. لكنه يتخذ الكثير من الاحتياطات".

ضد نتنياهو

بالنسبة للعديد من الناخبين الإسرائيليين، فإن جاذبية آيزنكوت لا تتعلق بالأيديولوجية بقدر ما تتعلق بالأجواء المحيطة به. أو كما قالت داليا شيندلين، وهي خبيرة استطلاعات رأي ومحللة سياسية إسرائيلية، فإن "سر جاذبيته يكمن في خلفيته المتواضعة للغاية".

وبينما نتنياهو هو ابن أكاديمي بولندي المولد، فإن عائلة آيزنكوت كانت من اليهود المزراحيين من المغرب. انضم إلى الجيش كجندي مشاة، وتدرج في الرتب حتى أصبح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي. لذا، وفق ما نقلت الصحيفة عن شيندلين، فإن "حقيقة كونه من خلفية الطبقة العاملة، ومن منطقة هامشية، تسهم في الشعور العام بأن الناخبين يرون فيه شخصًا أقرب إلى الناس".

لكن إذا كانت الأيديولوجيا لا تزال مؤشرًا مهمًا لكيفية تصويت الإسرائيليين، فما الذي يؤمن به آيزنكوت تحديدًا؟

على الصعيد الداخلي، يسعى رئيس أركان الاحتلال السابق لإجراء تحقيق شامل في الإخفاقات الاستخباراتية التي سمحت لحماس بتنفيذ هجومها في 7 أكتوبر 2023. أما موقفه الأكثر إثارة للجدل فهو دعمه لإنهاء الإعفاء من التجنيد الإجباري لليهود المتشددين، وهو موقف لطالما كان مصدرًا للتوتر في المجتمع الإسرائيلي.

أما فيما يتعلق بأكبر القضايا، ولا سيما حل الدولتين الذي من شأنه أن يخلق دولة فلسطينية، فهو غامض. فخلال حملته الانتخابية قال آيزنكوت: "لم أقل قط إن الحل يكمن في دولتين لشعبين. هناك صراع ديني-قومي عميق للغاية هنا، وأي شخص يعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق الآن فهو مخطئ تمامًا".

أما فيما يتعلق بقضية المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة بشكل عام، فإن موقف آيزنكوت يتسم بالمراوغة أيضًا. فهو يعارض الكتلة الاستيطانية E1 المخطط لها والتي تُعتبر عقبة محتملة أمام أي دولة فلسطينية مستقبلية، ولكنه يدعم الاستيطان بشكل عام.

عنف الدولة

تشير "ذا جارديان" إلى أن ما يميز آيزنكوت عن الحكومة الحالية هو قرار نتنياهو بتعيين الوزير اليميني المتطرف المؤيد للمستوطنين بتسلئيل سموتريتش مسؤولًا عن الضفة الغربية المحتلة، حيث شهدت تصاعدًا في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، مما أدى إلى إدانة دولية واسعة النطاق وفرض عقوبات.

وقد قال آيزنكوت إنه سيعمل على "عكس" هذا الوضع على الفور وسيعيد الجيش إلى السيطرة على الضفة الغربية المحتلة. فيما يقول المتشككون داخل إسرائيل إن آيزنكوت وحلفاءه يدفعون نحو العودة إلى إستراتيجية قديمة فاشلة بالنسبة إليهم، وهي إدارة الصراع مع الفلسطينيين -وليس حله- بهدف تخفيف الضغط الدولي على إسرائيل.

بالطبع ليس آيزنكوت حمامة سلام في آرائه بشأن استخدام القوة العسكرية. فبصفته قائد الجبهة الشمالية الإسرائيلية خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، كان هو مهندس العقيدة سيئة السمعة، التي وعدت بأن إسرائيل ستستخدم "قوة غير متناسبة وستسبب دمارًا هائلًا"، وهي سياسة ستتجلى بأوضح صورها في حرب غزة الحالية.

فيما يتعلق بغزة، كان أكثر واقعية عسكرية، إذ أصرّ قبل عامين على أن إسرائيل من غير المرجح أن تحقق "نصرًا كاملًا" على حماس، ودعا إلى إستراتيجية تعطي الأولوية لأرواح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس. توفي ابنه، جال مئير آيزنكوت، البالغ من العمر 25 عامًا، متأثرًا بجراحه في أواخر عام 2023 بعد عملية في غزة لاستعادة جثث الرهائن الإسرائيليين.

مع هذا، فإن فلسفة أيزنكوت التي تحكم استخدام عنف الدولة ليست هي نفسها فلسفة نتنياهو، الذي انتقده العام الماضي لقوله إن إسرائيل بحاجة إلى أن تصبح "إسبرطة فائقة" يخشاها جيرانها.

لكن في حين يقول المراقبون إن إدارة آيزنكوت من المرجح أن تقمع عنف المستوطنين في الضفة الغربية، فإنهم يتساءلون عما إذا كانت ستذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

أيضًا، حتى لو فاز بأصوات كافية ليقود تشكيل ائتلاف، فإن هناك تساؤلًا حول المدة التي يمكن أن تستمر فيها مثل هذه الحكومة، وما هي المساحة التي ستكون لديه لوضع السياسات.