كشف المخرج الإسرائيلي عوديد كارميلي تفاصيل تجربة قال إنها تركت لديه شعورًا بالصدمة والخوف، خلال عمله عام 2012 على فيلم وثائقي عن شموئيل بن أرتزي، والد سارة نتنياهو، متحدثًا عن تصريحات نسبها إلى زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، قبل أن يلتزم الصمت لأكثر من عقد.
بداية المشروع
وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نشر كارميلي خلال عطلة نهاية الأسبوع روايته عن الفيلم الوثائقي الذي لم يُعرض، ثم عاد إلى تفاصيل الواقعة في مقابلة على إذاعة «103 إف إم» الإسرائيلية، متناولًا أجواء اللقاء مع سارة نتنياهو، وما قال إنه سمعه منها بشأن مفاوضات تشكيل الحكومة، وأسباب تأخره في الكشف عن القصة.
بدأت القصة عام 2012، عندما كُلِّف كارميلي بإنتاج فيلم وثائقي عن شموئيل بن أرتزي، والد سارة نتنياهو. وقال إن الفكرة ظهرت بعد عرض فيلم عن بن تسيون نتنياهو، والد بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بأنه شخصية بارزة في تاريخ الشعب اليهودي.
ونقل كارميلي عن سارة نتنياهو قولها إنها أرادت فيلمًا مماثلًا عن والدها، متسائلة: «لماذا يُقتصر الفيلم الوثائقي على والد بيبي فقط؟ ليكن فيلمًا وثائقيًا عن والدي، فأنا امرأة نبيلة!». وأوضح أن المشروع انطلق من رغبتها في توثيق سيرة والدها.
وبحسب روايته، شكّك المنتج الذي تواصلت معه زوجة رئيس الوزراء في مدى اهتمام الجمهور بفيلم مخصص لوالدها، لذلك تقرر إدراج قصته ضمن سلسلة أوسع تتناول شخصيات في مجال التربية والتعليم، في ظل ما وصفه كارميلي بفساد هيئة البث واقتراب إغلاقها.
لقاء الصدمة
قال كارميلي إن أكثر فصول القصة إثارة للدهشة بدأ خلال لقائه سارة نتنياهو، الذي استمر بضع ساعات، موضحًا أنه فوجئ بما سمعه منها منذ بداية الحديث، رغم ما كان متداولًا عنها، مشيرًا إلى أنها تحدثت إليه بثقة وسرعة، على الرغم من أنها لم تكن قد قابلته من قبل.
وأضاف أنها قالت، بعد التحية وتبادل القبلات على الخدين: "إذا لم يصوت الناس لي ولزوجي، فلن تكون هناك انتخابات هنا"، إذ عُقد اللقاء بعد انتخابات عام 2013، خلال فترة المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة.
وقال كارميلي إنه كان متحمسًا لزيارة مقر إقامة رئيس الوزراء والجلوس على الكرسي الذي جلس عليه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، لكنه وجد نفسه أمام مشهد وصفه بأنه مزعج بشدة.
مفاوضات الائتلاف
بحسب كارميلي، دارت خلال الاجتماع محادثات تتعلق بتشكيل الائتلاف الحكومي، مضيفًا: "ما حدث هو نوع من مفاوضات تشكيل ائتلاف، فناتان إيشيل يتفاوض لتشكيل حكومة، وفي كل سؤال يتوجه إلى سارة: هل يجب الموافقة على بينيت؟ هل يجب الموافقة على لابيد؟". وأشار إلى أنها أبدت موافقتها على موفاز، وقال: "إنه علم في المساء أن موفاز أوصى بنيامين نتنياهو للرئيس، وأن الأمر نجح".
ووصف المخرج ما شاهده بأنه بدا عاديًا من وجهة نظر سارة نتنياهو، لكنه أثار قلقه وخوفه، مضيفًا: "لقد عدت مصدومًا وخائفًا" من مقر إقامة رئيس الوزراء.
وعلى الرغم من الاستثمار في المشروع وارتباطه بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، لم يُعرض الفيلم الوثائقي عن والد سارة في نهاية المطاف. وعُرضت على القناة الأولى سلسلة عن شخصيات في مجال التعليم، لكن الفيلم الذي انطلقت منه الفكرة لم يرَ النور.
وأرجع كارميلي عدم عرض الفيلم إلى اعتراض بعض المختصين على محتواه، ونقل عن أحدهم قوله: "هل تمزحون؟ لا توجد قصة هنا، الأمر واضح تمامًا"، في إشارة إلى تقييمه للمادة التي أُعدت للفيلم.
الخوف من المقاضاة
أوضح كارميلي أن الخوف من التبعات القانونية كان السبب الرئيسي وراء امتناعه عن نشر روايته طوال أكثر من عقد، وقال إنه كان يفكر في الكتابة عن الواقعة، لكن أصدقاء وأفرادًا من عائلته كانوا يحذرونه من احتمال مقاضاته وخطورة نشر ما لديه.
وأضاف: "كنت خائفًا، كلما أردت الكتابة، كان يظهر صديق أو أحد أفراد عائلتي قلقًا ويقول: «سيقاضونك، الأمر خطير»"، مشيرًا إلى أن هذه المخاوف ظلت ترافقه كلما فكر في الكشف عن تفاصيل اللقاء.