تواجه أوكرانيا نقصًا حادًا في صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت"، مع اقتراب مخزونها من النفاد، في ظل تصاعد الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية، ما يثير مخاوف بشأن قدرة كييف على حماية المدنيين والبنية التحتية، ويجدد التساؤلات حول مدى استمرار الدعم العسكري الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن مسؤول أوكراني، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إنه "لم يتبقَّ لدى بلاده سوى عدد محدود للغاية من الصواريخ"، موضحًا أنه حتى السابع من أكتوبر الجاري، كان المخزون يضم 10 صواريخ فقط، استُخدمت خلال الهجمات، ولم يتبقَّ حاليًا سوى صاروخين تقريبًا.
وأكد مصدر آخر مطلع على تدهور وضع الدفاعات الجوية الأوكرانية أن البلاد استنفدت مخزونها من هذه الأسلحة المتطورة، التي تُعد من الأنظمة القليلة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. وقال المسؤول الأوكراني إن الوضع متوتر للغاية، مشيرًا إلى سقوط ضحايا مدنيين يوميًا جراء الهجمات المستمرة.
استنزاف عالمي
تُعد منظومات "باتريوت" من أكثر أنظمة الدفاع الجوي طلبًا على مستوى العالم، كما تواجه مخزوناتها استنزافًا متزايدًا نتيجة كثافة استخدامها في الحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط.
ووفقًا للتقرير، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 1000 صاروخ من منظومتي "باتريوت" و"ثاد" خلال الشهر الأول من الحرب ضد إيران وحده، بينما زودت أوكرانيا بمئات الصواريخ منذ موافقة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على إرسال هذه المنظومات إلى كييف في ديسمبر 2022.
وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، شاملة منصات الإطلاق والرادارات الأرضية، فيما يتجاوز سعر الصاروخ الواحد 4 ملايين دولار. ويؤدي استنزاف المخزونات إلى ضغوط على واشنطن وحلفائها، خاصة أن إنتاج صاروخ جديد قد يستغرق ما يصل إلى 36 شهرًا.
وتسعى إدارة ترامب إلى تسريع شراء الصواريخ الجديدة وزيادة إنتاجها، لكنها تواجه صعوبة في تلبية الاحتياجات المتزايدة على جبهات متعددة.
تذبذب الدعم الأمريكي
وتراجع ترامب مرارًا عن مواقفه بشأن إرسال مزيد من صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا، بعدما لوّح خلال الصيف بإمكانية السماح لكييف بإنتاجها بنفسها، قبل أن يهدد بسحب المساعدات في مراحل شهدت تعثر مفاوضات السلام.
وتحصل أوكرانيا على أسلحة أمريكية عبر برنامج "قائمة المتطلبات ذات الأولوية لأوكرانيا" (PURL)، الذي تمول بموجبه دول أوروبية شراء أسلحة من واشنطن لتسليمها إلى كييف. غير أن الإدارة الأمريكية درست تحويل جزء من هذه المساعدات إلى الشرق الأوسط لتعويض النقص في المخزونات.
وقال مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي "الناتو" إن "البرنامج لا يزال يعمل، وإن شحنات ذخائر الدفاع الجوي، بما فيها صواريخ "باتريوت"، مستمرة". لكن المسؤول الأوكراني أشار إلى أن الإمدادات منذ مايو الماضي أصبحت غير منتظمة، ولا توجد ضمانات مؤكدة بشأن مواعيد وصول الشحنات.
قيود الاتصالات
وتزامنت أزمة الصواريخ مع تقارير أوكرانية عن فرض قيود مفاجئة على نظام الاتصالات الفضائية الآمن "ستارشيلد"، التابع لشركة "سبيس إكس" التي يملكها رجل الأعمال الأمريكي الملياردير إيلون ماسك، ما زاد المخاوف بشأن تعرض البلاد لهجمات روسية. ولم ينفِ ماسك فرض القيود مؤقتًا، مشيرًا إلى أن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا بطلب من الحكومة الأمريكية.
ورغم إعلان ترامب توصل موسكو وكييف إلى وقف لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة، قالت أوكرانيا إن منشآتها لا تزال تتعرض لهجمات بطائرات "شاهد" المسيّرة. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستستأنف استهداف شبكة الطاقة الروسية.
وفي ظل هذه التطورات، زار السيناتوران الجمهوريان روجر ويكر وكيفن كرامر كييف، الخميس، والتقيا زيلينسكي، في خطوة تعكس استمرار دعوات داخل الكونجرس الأمريكي إلى الحفاظ على دعم أوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية.