الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

زيلينسكي يفاجئ بالاتفاق.. ترامب يعلن وقف استهداف قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات على قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، دون تنسيق معلن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي قال إن الإعلان "خبر جديد بالنسبة لي"، مؤكدًا استعداد كييف لقبول الاتفاق إذا التزمت به موسكو، في وقت تصاعدت فيه الخلافات بين واشنطن وكييف بشأن الهجمات على منشآت النفط الروسية وتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات الديزل الروسي.

وجاء إعلان ترامب وسط تصاعد التوتر بين إدارته والحكومة الأوكرانية، بعدما طالب كييف بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، فيما تمسك زيلينسكي بضرورة وقف موسكو هجماتها على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية أولًا، مشددًا على أن أي اتفاق يجب أن يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل ويتضمن ضمانات حقيقية، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

 إعلان مفاجئ

وأوضح ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ، مدعيًا موافقة الطرفين عليه، دون تقديم تفاصيل بشأن موعد بدء الاتفاق أو آليات تنفيذه، فيما قال زيلينسكي إنه لم يكن على علم مسبق بالترتيبات المعلنة، لكنه سيقبل بها إذا أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزامه بها.

وأضاف زيلينسكي، في تصريحات لموقع "أكسيوس" الأمريكي، أن كييف مستعدة للالتزام بوقف إطلاق النار، مطالبًا واشنطن بتوضيح موعد بدء تنفيذه إذا كان ترامب قد توصل بالفعل إلى تفاهم مع بوتين، في حين لم تظهر مؤشرات على التزام روسيا بالاتفاق، مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الروسية وتنفيذ غارات جوية استهدفت -وفقًا للرئيس الأوكراني- منشآت للطاقة.

هجمات متواصلة

وأشار زيلينسكي إلى أن القوات الروسية استهدفت محطة التوليد الحرارية رقم 5 في مدينة خاركيف شرق أوكرانيا، ضمن أكثر من 200 هجوم طال منشآت توليد الكهرباء ونقلها خلال الأسبوع، بجانب 17 هجومًا استهدف منشآت للغاز والنفط، في وقت واصلت فيه موسكو حملتها الجوية على المدن الأوكرانية.

وفي الأثناء، أسفرت غارات روسية على مدينة زابوريجيا، السبت، عن مقتل 23 شخصًا، بينهم أربعة أطفال، كما تعرض مبنى سكني مكون من خمسة طوابق في مدينة سلوفيانسك القريبة من خطوط المواجهة لهجوم، وقال زيلينسكي إن الحملة الروسية شملت آلاف القنابل الجوية والطائرات المسيّرة، واستمرت دون توقف، بينما شدد على أن موسكو تستطيع وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة فورًا إذا أرادت ذلك.

خلاف متصاعد

وبدأ التصعيد الأخير بين واشنطن وكييف الجمعة، عندما أعلن ترامب تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات الديزل الروسي، معتبرًا أن الخطوة ستساعد على خفض أسعار الوقود محليًا وعالميًا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، نوفمبر المقبل، فيما وصف زيلينسكي القرار بأنه "ضعيف"، محذرًا من أنه سيمنح موسكو إيرادات إضافية بمليارات الدولارات لتمويل الحرب.

ورد ترامب بمطالبة زيلينسكي بوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، كما قال إن أوكرانيا تحتاج إلى "زعيم جديد"، ما دفع الرئيس الأوكراني إلى التأكيد أن اختيار القيادة يعود إلى الشعب الأوكراني، معلنًا استعداده لتنظيم انتخابات بشرط موافقة بوتين على وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب.

 ضغوط أمريكية

وكشفت تقارير صحفية أن واشنطن هددت بوقف نظام إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا للضغط على كييف من أجل وقف الهجمات بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية، فيما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن مسؤولين أمريكيين طرحوا حوافز اقتصادية على الكرملين مقابل وقف إطلاق النار، شملت احتمال الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول السيادية الروسية المجمدة، بجانب إعادة النظر في خطة لبيع أصول تابعة لشركة النفط الروسية "لوك أويل".

وفي المقابل، حذر مسؤولون أوكرانيون من أن الضغوط الأمريكية تستهدف الحد من أحد أكثر الأسلحة فاعلية التي تستخدمها كييف لإلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي، دون ضمان تنازلات مماثلة من موسكو، فيما قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني أولكسندر ميريزكو إن موقف ترامب قد يصب في مصلحة بوتين، معتبرًا أن واشنطن تتعامل مع أوكرانيا باعتبارها عقبة أمام إبرام اتفاقات اقتصادية مع روسيا.

تحرك أوروبي

وسعى زيلينسكي إلى تعزيز الدعم الدولي لأوكرانيا عبر سلسلة اتصالات مع قادة غربيين، بينهم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بجانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، في محاولة لتأكيد استمرار الدعم الأوروبي لكييف رغم التوتر مع واشنطن.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، وفقًا لبيان صادر عن داونينج ستريت، تضامنه الكامل مع أوكرانيا، واتفق مع زيلينسكي على مواصلة الضغط على روسيا وتعزيز العقوبات، مشددًا على ضرورة موافقة موسكو على وقف فوري لإطلاق النار في قطاع الطاقة وإنهاء هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية والملاحة في البحر الأسود، فيما حذر الرئيس الأوكراني من أن تخفيف العقوبات الأمريكية سيمنح روسيا موارد إضافية لمواصلة الحرب، معتبرًا أن القرار لا يعكس ما ينبغي أن يقدمه الشركاء لكييف.