الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

روسيا تضرب شرايين الحياة في أوكرانيا.. كييف تواجه شتاء قاسيا

  • مشاركة :
post-title
فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين بعد تضرر مبنى سكني في مدينة زابوروجي الأوكرانية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تواجه أوكرانيا مخاوف من شتاء هو الأصعب منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل تصاعد الهجمات على العاصمة كييف والبنية التحتية الحيوية، بما يشمل شبكات الطاقة والغاز والاتصالات والنقل، وسط فجوة متزايدة في القدرات العسكرية والإنتاج الدفاعي بين موسكو والدول الغربية.

ووسّعت نطاق حملتها الجوية، مستهدفة منشآت مدنية واقتصادية، في هجمات تهدد بتعطيل الخدمات الأساسية وإضعاف الاقتصاد الأوكراني، بالتزامن مع استمرار القتال على الجبهات، وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

العاصمة خط المواجهة

وشهدت العاصمة الأوكرانية تحولًا ملحوظًا في طبيعة الهجمات الروسية منذ أواخر أغسطس الماضي، إذ باتت الطائرات المسيّرة والصواريخ تستهدف المدينة نهارًا، بعدما تركّزت الهجمات سابقًا خلال الليل، ما أدى إلى تراجع فترات الهدوء وتعطيل الحياة اليومية.

وتعرّض جسران رئيسيان يربطان ضفتي نهر دنيبرو في كييف للقصف، ما تسبب في اختناقات مرورية واضطراب حركة التنقل. كما طالت الهجمات منشآت للاتصالات ومراكز بيانات، وأثّرت في خدمات الإنترنت والإنذار الجوي وبعض الخدمات الحكومية، حسبما أوردت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

وامتدت الأضرار إلى قطاعات النقل والطاقة والصناعة، إذ تعرضت شبكة السكك الحديدية الأوكرانية، وفق التقرير، لنحو 1700 هجوم منذ بداية عام 2026، فيما واجهت منشآت صناعية كبرى صعوبات في مواصلة العمل بسبب الضربات المتكررة.

استهداف الاقتصاد

ولم تقتصر الحملة الروسية على البنية التحتية داخل المدن، بل امتدت إلى الموانئ والسفن في البحر الأسود، في وقت تواجه فيه أوكرانيا صعوبات متزايدة في تصدير منتجاتها الزراعية، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات الخارجية وإحدى ركائز الإمدادات الغذائية العالمية.

ونقل التقرير عن وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي قوله إن "صادرات المنتجات الزراعية بلغت نحو 2.4 مليون طن في سبتمبر، أي ما يعادل 46% من مستوياتها المعتادة، مع تراجع القدرة على نقل الحبوب بسبب استهداف القطارات والموانئ".

كما تعرّض قطاع الصلب لضربات ألحقت أضرارًا جسيمة بمنشآت صناعية رئيسية، وأدت إلى توقف مصانع عن العمل، ما يهدد الوظائف والإيرادات الحكومية ويزيد الضغوط على الاقتصاد الذي يعاني تداعيات الحرب.

تفوق روسي

بحسب تقديرات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية الواردة في التقرير، تنتج روسيا أكثر من 200 صاروخ باليستي وصاروخ كروز، ونحو 3 آلاف طائرة مسيرة انتحارية نفاثة شهريًا. وتتميز طائرات "جيرانيوم-4" و"جيرانيوم-5" بسرعات أعلى وقدرات محسنة، ما يصعّب اعتراضها.

في المقابل، تواجه أوكرانيا نقصًا في الصواريخ الاعتراضية، إذ أنتجت الولايات المتحدة 620 صاروخًا من طراز "باك-3" خلال عام 2025، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى ألفي صاروخ سنويًا بحلول 2030، لن يصل إلى كييف سوى جزء منها.

ويحذّر مسؤولون أوكرانيون من أن الفجوة الإنتاجية تمنح روسيا قدرة أكبر على استنزاف الدفاعات الجوية واستهداف البنية التحتية بصورة متواصلة.

مخاوف من الاستنزاف

وعلى الرغم من هذه التحديات، تعمل كييف على تعزيز قدرتها على الصمود، من خلال توسيع مصادر الطاقة المحلية، وحماية الشبكات الكهربائية، وتطوير وسائل لاعتراض الطائرات المسيّرة، إلى جانب زيادة مخزونات الغاز استعدادًا للشتاء.

وأظهر استطلاع لمعهد كييف الدولي لعلم الاجتماع أن أكثر من 60% من الأوكرانيين مستعدون لتحمل الحرب ما دام ذلك ضروريًا، رغم إبداء 75% منهم انفتاحًا على التفاوض مع موسكو لإنهائها. لكن استمرار الصمود الأوكراني يظل مرتبطًا بحجم الدعم الغربي وقدرته على تقليص الفجوة في الإنتاج العسكري.

ويحذر محللون من أن عدم مواكبة الغرب للقدرات الروسية قد يجعل أوكرانيا تواجه شتاءً قاسيًا، في ظل حرب استنزاف تتزايد فيها أهمية الموارد المالية والقدرة الصناعية إلى جانب الأداء العسكري.

وحذّر أوليكساندر دانيليوك، المستشار السابق لوزارة الدفاع الأوكرانية ورئيس مركز الإصلاحات الدفاعية، من أن عجز الدول الغربية عن مجاراة روسيا في إنتاج الأسلحة والذخائر قد يزيد صعوبة الوضع أمام كييف خلال الشتاء المقبل، في ظل حرب استنزاف تتزايد فيها أهمية الموارد المالية والقدرات الصناعية.