فرضت شركة "سبيس إكس"، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، قيودًا مفاجئة على خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" في أوكرانيا، في خطوة قالت السلطات الأوكرانية إنها تسببت في اضطراب عمليات عسكرية ضد القوات الروسية.
ونقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية عن سيرهي بيسكريستنوف، مستشار مكتب الرئيس الأوكراني، في منشور عبر تطبيق "تليجرام"، إن الشركة فرضت ما وصفه بـ"حد للسرعة" على أجهزة استقبال "ستارلينك" داخل أوكرانيا، دون إخطار مسبق للقوات المعنية.
وأوضح مسؤولون أوكرانيون أن القيود فُرضت في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، وأن تأثيرها ظهر بالفعل في عدد من العمليات العسكرية الموجّهة ضد روسيا.
قيود على المسيّرات
وتعتمد أوكرانيا بصورة كبيرة على شبكة "ستارلينك"، التي توفر اتصالًا بالإنترنت عبر آلاف الأقمار الصناعية الموجودة في مدار قريب من الأرض، للحفاظ على الاتصالات العسكرية والتحكم في أسطولها الواسع من الطائرات المسيّرة، وفقًا لما أوردته "نيوزويك".
وقال بيسكريستنوف إن القيود طالت النسخة العسكرية من الخدمة عندما تجاوزت سرعة الأجهزة أو المنصات المتصلة بها نحو 100 ميل في الساعة، أي ما يعادل قرابة 161 كيلومترًا في الساعة.
من جانبه، قال سيرهي ستيرنينكو، الناشط الأوكراني البارز والمستشار السابق لوزارة الدفاع الأوكرانية في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، إن الاتصال بدأ يتراجع عندما تجاوزت سرعة الطائرات هذا الحد.
وأضاف بيسكريستنوف أن القوات الأوكرانية لم تتلق أي إشعار مسبق بشأن القيود الجديدة، مشيرًا إلى أنها تسببت في تعطيل عدد من المهام العسكرية. كما أكد ستيرنينكو تأثر "عدد من المهام الحيوية" بهذه الخطوة.
ورأى بيسكريستنوف أن توقيت القرار "لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة"، رابطًا إياه بالوضع السياسي الراهن، فيما لم يقدم المسؤولون الأوكرانيون أدلة تثبت وجود ارتباط مباشر بين القيود والتحركات السياسية الأمريكية.
"ستارلينك".. ورقة ضغط
وفي السياق ذاته، رجّح "ستيرنينكو" أن تكون "سبيس إكس" اتخذت هذه الإجراءات بناء على طلب من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من دون تقديم أدلة تدعم هذا الاتهام.
من جهته، اعتبر أولكسندر ميريجكو، عضو حزب "خادم الشعب" الذي ينتمي إليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، أن الخطوة تبدو سياسيًا وكأنها محاولة لابتزاز بلاده ودفعها إلى وقف استهداف مصافي النفط الروسية.
وقال "ميريجكو" إن مثل هذا السيناريو، إذا صح، سيكون بالغ الخطورة، لأنه يعرض حياة الجنود الأوكرانيين للخطر ويضعف القدرات الدفاعية للبلاد.
تصاعد الضغوط الأمريكية
تأتي القيود المعلنة في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على كييف لوقف حملتها من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية، وهي هجمات تقول التقارير إنها أسهمت في زيادة تكاليف الديزل وألحقت أضرارًا بالاقتصاد الروسي المعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة.
كان ترامب قال، السبت الماضي، إنه طلب من زيلينسكي التوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعًا في أسعار الديزل، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وألقى الرئيس الأمريكي باللوم على أوكرانيا في ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بدلًا من ربطها بالحرب التي تقودها واشنطن في إيران والتداعيات المترتبة عليها، بما في ذلك التعطيل الفعلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وفي منشور عبر منصة "إكس"، قال ماسك، إن زيلينسكي "تمادى كثيرًا"، في تصريح زاد من حدة الجدل بشأن موقف الملياردير الأمريكي من الحرب في أوكرانيا.
وسبق لـ"ماسك" أن أكد أن خدمة "ستارلينك" لن تستخدم أبدًا بوصفها "ورقة مساومة" في النزاع، حتى في حال اختلافه مع السياسات الأوكرانية.
وامتد الجدل إلى أوروبا، إذ وجه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي رسالة انتقاد إلى ماسك، تساءل فيها عما إذا كان يستخدم منتجاته مجددًا لتحقيق أهداف سياسية، مضيفا أن العملاء الأوروبيين يتابعون تحركاته.
وشهد سيكورسكي وماسك خلافات متكررة عبر الإنترنت بشأن استخدام "ستارلينك" في أوكرانيا، في ظل الأهمية الاستراتيجية للخدمة في دعم الاتصالات والعمليات العسكرية الأوكرانية.