كشف حلف الناتو عن إستراتيجية عسكرية جديدة تهدف إلى إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية حال تنفيذها أي غزو لأراضي الحلف، مع التركيز على قطع خطوط الإمداد وشل مراكز القيادة والسيطرة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة أو فرض هزيمة إستراتيجية أوسع على موسكو.
يأتي ذلك على خلفية تقارير غربية حذّرت من سيناريو افتراضي يسعى فيه الكرملين إلى شل حركة الناتو عبر عملية محدودة جغرافيًا، مرجحين أن تنفذ موسكو توغلًا خاطفًا للاستيلاء على مدينة "نارفا" الحدودية في إستونيا وإنشاء جيب انفصالي.
القلق المتزايد
جاء إعلان إستراتيجية الناتو الجديدة، بعد الانتهاء منها بشكل سري قبل نحو 3 أشهر، وفقًا لموقع "ستارز آند سترايبس" المتخصص في التحليلات العسكرية الأمريكية، لمعالجة القلق المتزايد داخل حلف الناتو المكون من 32 عضوًا.
وتهدف إستراتيجية الناتو، التي أعلنها القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا ورئيس القيادة الأوروبية الأمريكية، الجنرال أليكسوس جرينكويتش، بالأساس إلى تهدئة المخاوف وتبديد القلق لدى سكان الدول الأعضاء البالغ عددهم نحو مليار مواطن.
رسائل تحذيرية
إلى جانب ذلك، تهدف الخطة إلى إرسال رسائل تحذيرية حازمة للطرف الآخر لمنع اختبار عزيمة التحالف أو توظيف سياسات فرض الأمر الواقع، وأطلق عليها نظرية النصر، التي سترد بقوة ساحقة على أي هجوم روسي بغرض كسر المنظومة العسكرية له وحماية أعضائه.
وترتكز الخطة العسكرية المعروضة على ثلاثة أبعاد رئيسية متتابعة ومتكاملة تشمل عمليات "الصد، والصد، ثم الكسر"، إذ تتولى القوات البرية في المرحلة الأولى مهمة المواجهة المباشرة لوقف تقدم العدو عند نقطة الاقتحام وتجريده من المبادأة.
التفكيك الشامل
بالتزامن مع قيام القوات الجوية والبحرية، بدعم مكثف من قدرات الفضاء والأمن السيبراني، بالسيطرة الكاملة على مسرح العمليات، لتصل بعد ذلك إلى مرحلة التفكيك الشامل لمكونات الغزو اللوجستية وشبكات الاتصالات والغرف القيادية، عبر ممارسة ضغوط مستمرة تحرم التشكيلات المهاجمة من الوصول إلى الإمدادات والتعزيزات.
وأكدت القيادة العسكرية للناتو أن الهدف الأسمى من هذه التحركات هو إفشال الغزو الميداني وتدمير القوة المهاجمة حصرًا، بدلًا من السعي لإسقاط الدولة الروسية إستراتيجيًا، معتبرة أن أي محاولة تصعيد من جانب موسكو لن تؤدي إلا إلى تعزيز تماسك الحلف وتطوير قدراته على سلم المواجهة.
المادة 5
وتأتي هذه التطورات داخل الناتو وسط ارتفاع حاد في مستوى التوترات الإقليمية مع موسكو، خاصة عقب تصاعد اختراقات الطائرات المسيّرة لحدود الناتو، ما يضع أعضاء الحلف أمام اختبار صدمة لتفعيل بند الدفاع الجماعي وفق "المادة 5".
وحذر القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، من أن الاستعداد للحرب لا يعني حتمية وقوعها، وشدد على أن الردع والحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة يظل الوسيلة الأساسية لمنع الصراع وحفظ الاستقرار الإقليمي.