تستمر التوترات الدبلوماسية والعسكرية في التصاعد على طول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، في ظل تقارير واستخبارات غربية تحذر من تحركات موسكو لاختبار مدى صلابة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وحذّر تقرير صادر عن معهد دراسة الحرب الأمريكي من سيناريو افتراضي يسعى فيه الكرملين إلى شل حركة الناتو عبر عملية محدودة جغرافيًا، مرجحين أن تنفذ موسكو توغلًا خاطفًا للاستيلاء على مدينة "نارفا" الحدودية في إستونيا وتأسيس جيب انفصالي، مما يضع أعضاء الحلف أمام اختبار صدمة لتفعيل بند الدفاع الجماعي وفق "المادة 5".
حشد ورد
وتعتمد التقديرات على إمكانية استخدام روسيا وحدات طائرات مسيّرة وعناصر غير رسمية للسيطرة على مواقع حيوية بدلًا من شن غزو تقليدي واسع، ويهدف هذا التكتيك إلى بث الخوف بين الدول الأعضاء من الانزلاق إلى حرب شاملة مع قوة نووية، مما قد يدفع بعض العواصم للتردد في اتخاذ قرار عسكري موحد.
وذكر التقرير أنه من خلال إبقاء الهجوم محدودًا جغرافيًا، يمكن للكرملين أن يجبر الحلفاء على التفكير فيما إذا كانت استعادة جزء صغير من الأراضي الإستونية تستحق خطر التصعيد إلى صراع أوسع مع روسيا المسلحة نوويًا، محذرين من أن عدم قدرة الناتو على حشد رد موحد يعني انهيار الحلف رسميًا.
جمهورية جديدة
وبحسب السيناريو، يمكن للعملاء الروس داخل المدينة الاستيلاء على المباني والمواقع وإعلان "جمهورية نارفا الشعبية"، ويمكن لموسكو حينها أن تدعي أن المواجهة كانت نزاعًا داخليًا، بينما هاجمت الطائرات الروسية بدون طيار التي تعمل إلى حد كبير من الأراضي الروسية القوات الإستونية التي تحاول استعادة السيطرة.
لكن التقرير ذكر أن أي مهمة من هذا القبيل ستنطوي على مخاطر بالنسبة لبوتين نظرًا لأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بشن صراع واسع النطاق مع حلف الناتو الموحد، مرجحين عدم اختيار بوتين خيارات عسكرية ضد الناتو تقوض جهوده في أوكرانيا بشكل كبير.
دول البلطيق
وأوصى خبراء الشؤون العسكرية، بحسب معهد دراسات الحرب، بضرورة تعزيز قدرات الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي المضاد للمسيرات في دول البلطيق بشكل عاجل، لمنع وجود ثغرات تقوض مصداقية الناتو المستقبلية.
ويأتي التقرير وسط مخاوف متزايدة بشأن الأمن على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو، حيث أجبرت سلسلة من حوادث الطائرات بدون طيار جيوش الحلف على التعامل مع الدفاع عن مناطق واسعة ضد طائرات بدون طيار رخيصة نسبيًا.