الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

فصل وإيقاف ومنع من الحرم.. قضية اغتصاب تهز جامعة كورنيل الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
جامعة كورنيل الأمريكية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

هزت واقعة اعتداء جنسي مزعومة جامعة كورنيل الأمريكية، بعدما اتهمت طالبة سبعة أعضاء في إحدى الجمعيات الأخوية بالاعتداء عليها داخل مقر الجمعية في أكتوبر 2024، في قضية فتحت جدلًا واسعًا حول تعامل الجامعات الأمريكية مع قضايا الاعتداء الجنسي والعقوبات المفروضة على المتورطين فيها.

وبحسب رواية الطالبة، التي عُرفت في الإجراءات القضائية باسم "جين دو"، بدأت القصة مساء 19 أكتوبر 2024، عندما توجهت الضحية إلى مقر جمعية "تشي فاي" لمقابلة أحد أعضائها بعد قضاء وقت في إحدى الحانات. وقالت للمحققين إنها كانت قد تناولت كمية كبيرة من الكحول، وإن حالتها تطورت لاحقًا إلى درجة جعلتها غير قادرة على إعطاء موافقة واعية.

وأفادت الطالبة بأنها، بعد وصولها إلى مقر الجمعية، دخلت في لقاء مع أحد الطلاب، قبل أن ينضم آخرون إلى الموقف. ووفقًا لشكواها، تناولت خلال السهرة الكحول ومادة الكيتامين، ثم تعرضت لسلسلة من الأفعال الجنسية التي قالت إنها تمت من دون موافقتها وفي وقت كانت فيه غير قادرة على اتخاذ قرار واع.

وتضمنت روايتها اتهامات لعدد من الطلاب بأدوار مختلفة في الواقعة، من بينها ممارسة أفعال جنسية معها، واستخدام الكيتامين، إضافة إلى دخول طلاب آخرين إلى الغرفة بعد تلقيهم رسالة عبر تطبيق "سناب شات" تدعوهم إلى ذلك.

وبعد الواقعة، بدأت تحقيقات رسمية شملت الشرطة والجامعة، وجمعت مئات الصفحات من الإفادات ومحاضر المقابلات والتقارير والوثائق ذات الصلة. كما أدلت الطالبة بإفادتها للشرطة في نوفمبر 2024، وقدمت تفاصيل إضافية عن الأحداث والأشخاص الذين اتهمتهم.

لكن القضية لم تتحول إلى محاكمة جنائية، إذ قرر المدعي العام في مقاطعة تومبكينز عدم توجيه اتهامات جنائية في عام 2024، ولم يتهم أي من الطلاب السبعة بارتكاب جريمة جنائية. كما نفى جميعهم ارتكاب أي مخالفات.

في المقابل، قررت جامعة كورنيل إجراء مسار تأديبي داخلي منفصل عن التحقيق الجنائي. وشكلت لجنة من ثلاثة أعضاء للنظر في القضية، وعقدت جلساتها عبر الإنترنت على مدى 12 يوما في مايو 2025، قبل أن تصدر قراراتها بحق الطلاب السبعة.

وجاءت العقوبات متفاوتة بشكل كبير، بحسب الدور الذي خلصت اللجنة إلى أن كل طالب قام به، وفق ملخصات القرارات التي حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز".

وقررت الجامعة فصل طالبين نهائيًا، هما ماثيو إنجالس وجوناثان نيويل. وخلصت اللجنة، وفق الوثائق، إلى تحميل "إنجالس" المسؤولية عن اعتداء جنسي، معتبرة أنه استغل حالة الطالبة وعرّضها للخطر لتحقيق مصالحه الشخصية وترفيه الآخرين.

أما "نيويل" فواجه اتهامات تتعلق بسلوكه أثناء الواقعة، من بينها إرسال رسالة عبر "سناب شات" إلى أعضاء آخرين من الجمعية تحثهم على دخول الغرفة التي كانت فيها الطالبة، إضافة إلى اتهامات أخرى وردت في ملفات الجامعة.

وفي حالة أخرى، فرضت الجامعة على وينستون لي الإيقاف لمدة عامين، مع إخضاعه لفترة من المراقبة التأديبية بعد عودته. كما عوقب جيليو لوبيز بالإيقاف لثلاثة فصول دراسية، تليها فترة من المراقبة التأديبية.

وشملت العقوبات المفروضة على "لي" و"لوبيز" أيضًا منع التواصل مع الطالبة، والخضوع لتدريبات تتعلق بالتحرش الجنسي، إلى جانب كتابة أوراق تأملية.

أما دييجو سارابيا، الذي كان تخرج من الجامعة قبل صدور القرار، فصدر بحقه قرار يمنعه من دخول حرم كورنيل لمدة ثلاث سنوات.

وبالنسبة إلى الطالبين الآخرين، سكوت نوريس وسكوت كريتزشمار، فقد كانت العقوبات أخف، وشملت منع التواصل مع الطالبة، ودراسة موضوعات تتعلق بالتحرش الجنسي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتدخل من جانب الشهود، إضافة إلى كتابة "أوراق تأملية".

وفي حالة كريتزشمار تحديدًا، أظهرت دعوى قضائية رفعها ضد الجامعة أنه لم يُثبت عليه ارتكاب اعتداء جنسي، وإنما خلصت الجامعة إلى مسؤوليته عن مخالفة أقل خطورة تتعلق بمحاولة الاستغلال الجنسي. ونفى محاميه تورطه في اغتصاب أو وجوده أثناء أي نشاط جنسي.

وبذلك تراوحت العقوبات الجامعية في القضية من الفصل النهائي إلى الإيقاف والمنع من دخول الحرم الجامعي، وصولًا إلى إجراءات تأديبية وتعليمية أقل شدة.

وأثارت القرارات غضبًا من جانب محامي الطالبة، الذي اعتبر أن العقوبات لا تعكس خطورة الاتهامات، مشيرًا إلى أن معظم الطلاب المعاقبين سيظلون قادرين على استكمال تعليمهم والحصول على شهاداتهم الجامعية.

في المقابل، تمسك محامو بعض الطلاب بأن القرارات تثبت عدم مسؤوليتهم عن الاعتداء الجنسي، مؤكدين أن الجامعة فرقت بين الأدوار المختلفة للطلاب ولم تعتبر جميع المتهمين مسؤولين عن الواقعة ذاتها.