غادر الأمير هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز الثالث، مجلس إدارة مؤسسة "أفريكان باركس" المعنية بحماية الحياة البرية في إفريقيا، بعد سنوات من العمل معها، في وقت لا تزال فيه المؤسسة تواجه تداعيات اتهامات خطيرة بانتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها حراس تابعون لها بحق أفراد من شعب الباكا الأصلي في جمهورية الكونغو.
وأكدت المؤسسة أن دوق ساسكس لم يعد يشغل منصب مدير فيها، بعد عام من إقرارها بوقوع "انتهاكات لحقوق الإنسان" على خلفية ادعاءات تتعلق بعمل حراسها في منتزه أودزالا كوكوا الوطني.
كان تحقيق نشرته صحيفة "ميل أون صنداي" عام 2024 اتهم حراس يعملون لدى المؤسسة في المنتزه بممارسة الاغتصاب والتعذيب بحق أفراد من شعب الباكا الأصلي.
وأقرت "أفريكان باركس" لاحقًا بوقوع انتهاكات، لكنها لم تنشر النتائج الكاملة للتحقيق الذي أجرته بشأن هذه الوقائع.
وبحسب التقرير، شارك الأمير هاري عن قرب في تقييم نتائج مراجعة أجرتها شركة Omnia Strategy LLP، وهي شركة محاماة مقرها لندن وترأسها شيري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، كما شارك في تنفيذ التغييرات التي خلصت إليها المراجعة. وكانت منظمة Survival International، المعنية بحقوق الشعوب الأصلية، قد دعت في وقت سابق الأمير هاري إلى التنحي عن المؤسسة على خلفية هذه الاتهامات.
يأتي رحيل هاري بعد نحو عقد من ارتباطه بـ "أفريكان باركس". إذ شغل منصب رئيس المؤسسة بين عامي 2017 و2023، قبل أن يستمر في عضوية مجلس إدارتها.
وقالت المؤسسة إن الأمير هاري لا يزال "داعمًا قويًا" لعملها، مشيدة بدوره في تسليط الضوء عالميًا على حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على الحياة البرية في إفريقيا.
وقال متحدث باسم المؤسسة إن دوق ساسكس "لا يزال ملتزمًا بشدة بهذه القضية"، مضيفا أنه يواصل دعم مهمة "أفريكان باركس".
من جانبه، قال فاس ناراسيمهان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، إن الإدارة توجه الشكر إلى جميع أعضائها المتطوعين، وخصَّ الأمير هاري بالثناء على "عقد من الخدمة الملتزمة" للمؤسسة.
وتدير "أفريكان باركس" مناطق محمية في عدد من الدول الإفريقية، ويعمل لديها أكثر من 2000 حارس.
وقالت المؤسسة إنها عززت خلال السنوات الخمس الماضية إجراءات الحماية ومنع الانتهاكات، سواء داخل منتزه أودزالا-كوكوا أو على المستوى المؤسسي.
كما أشارت إلى إجراءات جديدة لدعم مجتمع الباكا، من بينها تعيين متخصص في علم الأنثروبولوجيا للمساعدة في ضمان حصول أفراد المجتمع على دعم أفضل داخل المنتزه. ولا تزال المؤسسة، مع ذلك، تواجه انتقادات من منظمات مدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية بسبب طبيعة الانتهاكات المُبلّغ عنها وعدم نشر التقرير الكامل للتحقيق.