الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"فجوة سوفالكي".. طوق نجاة أوروبا الشرقية ضد تهديدات روسيا

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - قسم الخارجي

تعمل بولندا وليتوانيا على إعداد خطط مشتركة لإجلاء السكان في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع روسيا، في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة في شرق أوروبا من اتساع نطاق الحرب الروسية الأوكرانية ووصول تداعياتها إلى أراضي حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وتشمل الاستعدادات وضع إجراءات للإجلاء، وتحديد المسارات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية اللازمة، مع التركيز بصورة خاصة على منطقة "فجوة سوفالكي" الحدودية، التي تعد من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في الجناح الشرقي للناتو.

وأعلنت السلطات الليتوانية أن البلدين يعملان على اتفاق ثنائي يوفر الإطار القانوني والتنظيمي لهذه الخطط، بينما بدأت في الوقت نفسه تدريبات واسعة لاختبار إجراءات الطوارئ والإجلاء، بينها تدريبات عند الحدود البولندية الليتوانية.

فجوة سوفالكي

تمتد "فجوة سوفالكي" لمسافة تقارب 100 كيلومتر على الحدود بين بولندا وليتوانيا، وتفصل بين مقاطعة كالينينجراد الروسية من جهة، وبيلاروسيا، الحليف الوثيق لموسكو، من جهة أخرى.

وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي؛ فهي تمثل الممر البري الرئيسي الذي يربط دول البلطيق، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، ببقية دول الناتو في وسط وغرب أوروبا.

فيما يصف بعض الخبراء العسكريين المنطقة بأنها إحدى أكثر نقاط الضعف حساسية في دفاعات الحلف، إذ إن السيطرة عليها أو تعطيل حركة المرور عبرها يمكن أن يعقد خطوط الإمداد والاتصال بين دول البلطيق وبقية أعضاء الناتو.

وتستعد بولندا وليتوانيا، وفق السلطات الليتوانية، لسيناريوهات طوارئ تشمل تنظيم حركة السكان وتأمين طرق الإجلاء، بما في ذلك احتمال مساعدة سكان دول البلطيق الأخرى إذا تطلب الوضع ذلك.

تدريبات واسعة على الحدود

وقال فيلمنتاس فيتكوسكاس، رئيس المركز الوطني لإدارة الأزمات في ليتوانيا، إن بلاده وبولندا تعملان بصورة مشتركة على دراسة الإجراءات والاحتياجات اللوجستية وقدرات البنية التحتية، موضحًا أن الخطة النهائية ستُطور بعد التوصل إلى اتفاق رسمي بين البلدين.

وتزامن الإعلان مع تنفيذ تدريبات على مستوى ليتوانيا لاختبار قدرة السلطات على التعامل مع الأزمات، بما في ذلك إجراءات الإجلاء على الحدود مع بولندا.

وشارك نحو 20 مسؤولًا بولنديًا في التدريبات داخل ليتوانيا، فيما يشارك في المناورات نحو 3 آلاف مسؤول ونحو ألف متطوع، على أن تستمر التدريبات حتى الثاني من أكتوبر المقبل.

كما تدرس السلطات إمكانية فرض قيود على حركة الأشخاص عبر الحدود في حال تصاعد التهديد، بهدف ضمان استمرار عمليات التعبئة ومنع بعض الأشخاص الذين يشغلون وظائف حيوية من مغادرة البلاد خلال حالة الطوارئ.

مخاوف من حرب هجينة

تأتي هذه الاستعدادات وسط تصاعد المخاوف الأوروبية بشأن ما تصفه حكومات غربية بـ"الحرب الهجينة" الروسية، التي تشمل، وفق اتهامات غربية، هجمات إلكترونية وعمليات تخريب وأعمالًا سرية تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية.

وتشتبه دول غربية في وقوف موسكو وراء عدد من الحوادث في دول أعضاء بالناتو، إلا أن روسيا تنفي الاتهامات المتعلقة بهذه العمليات.

وفي وقت سابق، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من احتمال تعرض حلفاء أوكرانيا لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، قائلًا إن تقييمات استخباراتية تشير إلى وجود استعدادات روسية لمثل هذه العمليات.

كما اضطرت بولندا في وقت سابق إلى رفع مستوى الاستعداد الجوي وإغلاق مطاري لوبلين ورشيشوف مؤقتًا، بعد هجوم روسي على مناطق في غرب أوكرانيا بالقرب من الحدود البولندية.

مولدوفا تدخل دائرة المخاوف

وتتجاوز المخاوف حدود دول الناتو، إذ شهدت مولدوفا أيضًا حوادث مرتبطة بالحرب الروسية-الأوكرانية. إذ قالت الرئيسة المولدوفية مايا ساندو، إن أربع طائرات مسيّرة روسية دخلت المجال الجوي لبلادها، وإن إحداها انفجرت في شمال البلاد.

وكتبت "ساندو" أن الحرب الروسية في أوكرانيا "تعرّض أوروبا بأكملها للخطر"، في حين تواصل موسكو نفي الاتهامات الغربية بشأن استهداف الدول المجاورة أو تنفيذ عمليات هجينة ضدها.