الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أوروبا في مرمى نيران بوتين.. قواعد روسية سرية للمُسيّرات قرب الناتو

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية لتشمل مساحات شاسعة من القارة الأوربية، إذ كشفت تقارير عن إنشاء روسيا قواعد سرية للطائرات المُسيّرة قرب حدود حلف شمال الأطلسي، بما يتيح لطائرات موسكو بعيدة المدى الوصول إلى مناطق واسعة من أوروبا. وتضم هذه المواقع منصات إطلاق حديثة، فيما استُخدِم بعضها بالفعل في الهجمات الجوية الروسية على أوكرانيا.

10 قواعد سرية

وبحسب صحيفة "ذا تليجراف" الأمريكية، أقامت روسيا 10 قواعد تابعة للكرملين مُزوَّدة بمنصات إطلاق حديثة لأحدث طائراتها الانتحارية بعيدة المدى، وتُستخدَم بعض هذه القواعد في قصف أوكرانيا، مستفيدة من قربها من الحدود لتنفيذ هجمات جوية جماعية.

وتشير الصحيفة إلى أن قرب هذه القواعد من الحدود يمنح موسكو قدرة أكبر على شن هجمات تتجاوز الدفاعات الجوية الأوكرانية المتراجعة، وفي الوقت نفسه، تُمثّل هذه المواقع تهديدًا طويل الأمد لحلفاء الناتو، بعدما أصبحت طائرات روسية هجومية متطورة ضِمن نطاقات أقرب إليهم.

وحذّر محللون من إمكانية استخدام التكنولوجيا الروسية المتطورة ضد أوروبا في حال اندلاع حرب، إذ تضع بعض القواعد أحدث الطائرات المُسيّرة الروسية ضمن مدى العاصمة البولندية وارسو، ولا توجد إشارة إلى أن روسيا تخطط حاليًا لشن هجوم عليها، لكن قادة الناتو يستعدون لاحتمال نشوب نزاع مستقبلي.

وثائق مسربة

باستخدام وثائق مُسرَّبة وصور الأقمار الصناعية، حددت صحيفة "ذا تليجراف" ما لا يقل عن 59 سكة إطلاق جديدة على طول الحدود الروسية مع بيلاروسيا وأوكرانيا، وتُستخدَم هذه المسارات الميكانيكية لتوجيه إقلاع الطائرات المُسيّرة ذات الأجنحة الثابتة بدلًا من الاعتماد على المدارج التقليدية.

وحُوِّلَت بعض مراكز الطائرات المُسيّرة من قواعد عسكرية ومطارات مدنية، بينما أُنشِئَت منصات إطلاق إضافية في مناطق ريفية روسية، وأظهرت صور، حللتها شركة "درون سيك"، المتخصصة في استخبارات الطائرات المُسيّرة، أن نحو 20 سكة جديدة بدت أطول من غيرها.

وأظهرت بيانات التتبع مفتوحة المصدر، أن سبعة من المواقع العشرة التي حددتها "ذا تليجراف"، استُخدِمَت خلال بعض عمليات القصف الأخيرة التي شنتها موسكو على كييف.

تهديد أوروبي

يقول الكرملين إن النسخ الأبطأ والأقدم من الطائرات المُسيّرة يمكنها أيضًا الوصول إلى شواطئ المملكة المتحدة، لكن من المرجح جدًا اعتراض أي محاولة لضرب بريطانيا انطلاقًا من هذه القواعد، وفق الصحيفة البريطانية.

وتستطيع أحدث نسخ طائرات "جيران" المُسيّرة، التي تحمل اسمي "جيران-4" و"جيران-5"، الطيران بسرعة تكفي لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، مع حمل شحنة تزن 90 كيلوجرامًا، وفق وثائق حكومية أوكرانية مُسرَّبة نُشرَت على الإنترنت.

وحذّرت وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية من أن روسيا تُسلِّح طائرات "جيران" المُسيّرة بصواريخ جو-جو؛ بهدف استخدامها ضد الطائرات التي تحمي كييف، وتكشف هذه الخطوة عن توسع في المهام التي يمكن أن تؤديها الطائرات المُسيّرة الروسية.

كما أظهرت الصور زيادة ملحوظة في وجود الطائرات المُسيّرة عالية التقنية داخل القواعد، وتوجد في إحدى القواعد مساحة تخزين تكفي لاستيعاب أكثر من ألف طائرة مُسيّرة في الموقع في الوقت نفسه، فيما يجري إنشاء منصات إطلاق إضافية في عدد من المواقع الرئيسية.

إنتاج متزايد

وحسب "ذا تليجراف"، فإن القواعد تتلقى إمدادات من عدد من مصانع الذخيرة المنتشرة في أنحاء روسيا، بينها المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوجا، وهي مجمع روسي لبناء الطائرات المُسيّرة ينتج 6000 وحدة سنويًا.

وقال مايك مونيك، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "درون سيك"، التي حللت صور الأقمار الصناعية، إن الكرملين وسّع شبكة طائراته المُسيّرة بشكل كبير؛ في محاولة لمهاجمة أوكرانيا وإبقاء دول الناتو عرضة لخطر مثل هذه الهجمات.

استعداد الناتو

قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، وفق "ذا تليجراف"، إن الطائرات المُسيّرة غيّرت بشكل جذري طبيعة الحرب الحديثة وأصبحت عاملًا حاسمًا في ساحة المعركة، وأضاف أن الحلف يعمل على توسيع قدرته سريعًا على إنتاج الطائرات المُسيّرة وتشغيلها وتحييدها على نطاق واسع.

وأكد مسؤول آخر في حلف شمال الأطلسي أن التحالف العسكري مستعد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء، وأنه سيواصل تعزيز استعدادنا للردع والدفاع ضد أي تهديد، بما في ذلك من الطائرات المُسيّرة.