حالة من الغضب تعيشها الأوساط الرياضية في جمهورية أيرلندا، عقب قرار الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم، عزمه خوض مبارياته القادمة ضد منتخب إسرائيل، ضمن تصفيات دوري الأمم الأوروبية، وهو القرار الذي أثار احتجاجات واسعة، بسبب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في غزة والضفة الغربية.
وتعد أيرلندا من بين أكثر المنتقدين صراحة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، بسبب القضية الفلسطينية، ووصلت التوترات الدبلوماسية بين البلدين إلى نقطة الغليان خلال العامين الماضيين، بعدما انضمت دبلن إلى الدعوى القضائية التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية أمام العدل الدولية.
دعم فلسطين ورفض اليويفا
وعلى الصعيد الرياضي، أقر أعضاء الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم في العام الماضي تصويتًا يطالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الهيئة الحاكمة لكرة القدم الأوروبية، بتعليق مشاركة إسرائيل في مسابقاته الدورية، وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز.
ولكن رفض اليويفا الطلب، مما دفع الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم لإصدار بيان، أكد فيه أن المنتخب الأيرلندي للرجال سيفي بالتزاماته باللعب ضد إسرائيل في مباريات التصفيات المؤهلة لبطولة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وجاء في البيان: "مع إدراك قوة المشاعر المتعلقة بدعم فلسطين ومباريات دوري الأمم الأوروبية للرجال القادمة.. يدرك الأعضاء التأثير العميق الذي سيحدثه أي عدم إقامة مباريات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على كرة القدم الأيرلندية ككل وعلى تطورها المستقبلي، وبالتالي يؤيدون قيام الاتحاد بالوفاء بالتزاماته فيما يتعلق بتلك المباريات".
وجادل الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم بأن مقاطعة المباريات قد تضر بفرصه في التأهل لبطولة أوروبا 2028، التي تستضيفها أيرلندا بالاشتراك مع بريطانيا، لذلك قرر المضي قدمًا في المباريات مع الكيان الإسرائيلي، لتجنب ما وصفوه بـ "ضرر كبير ودائم".
احتجاجات شعبية
كان لذلك البيان تأثير قوي على المشاعر الأيرلندية المؤيدة للقضية الفلسطينية، ولم يمر مرور الكرام وتسبب في احتجاجات من اللاعبين والمشجعين على حد سواء، وسط مظاهرات في العاصمة دبلن تدعو إلى مقاطعة المباريات مع الاحتلال الإسرائيلي.
ومن المقرر أن يلعب منتخب جمهورية أيرلندا مباراتين ضد إسرائيل خلال الأسابيع القليلة المقبلة ضمن تصفيات دوري الأمم الأوروبية، الأولى في المجر يوم 27 سبتمبر، والثانية في صربيا يوم 4 أكتوبر، على أن تقاما بدون جمهور من الفريقين.
وكثف الناشطون محاولاتهم لإقناع المنتخب الأيرلندي بعدم خوض المباراة الأولى بين الفريقين في المجر، حيث تجمعت مجموعة خارج فندق الفريق في دبلن، بجانب توقيع أكثر من 160 رياضيًا أيرلنديًا على رسالة مفتوحة أصدرتها المجموعة الرياضية الأيرلندية من أجل فلسطين.
رفض اللعب ضد إسرائيل
وحث الرياضيون الأيرلنديون اتحاد الكرة الأيرلندي بإعادة النظر في قراره بالمضي قدمًا في المباريات، وقالت المجموعة، وفقًا لشبكة إن بي سي نيوز الأمريكية، في منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي: "في هذه اللحظة لديكم فرصة لفعل الشيء الصحيح.. ارفضوا بشكل جماعي وبضمير حي اللعب ضد إسرائيل".
أمام ذلك الغضب، خرج المدرب الأيرلندي هيمير هالجريمسون للرد على الاتهامات، وأكد أنه بجانب جميع اللاعبين لا يشعرون نهائيًا بالراحة في اللعب في تلك المباريات، إلا أنهم بمجرد اتخاذ القرار بخوضها، سيلعب الجميع كفريق واحد.
وبحسب صحيفة إيريش تايمز، قال المدرب الأيرلندي نصًا: "نحن لا نتلاعب بالإبادة الجماعية، بل نتصدى لها.. نحن نتصدى لإسرائيل، لا نتلاعب معها".
وأسفرت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، والتي استمرت قرابة ثلاث سنوات، عن استشهاد أكثر من 73,821 فلسطينيًا، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، أغلبهم من النساء والأطفال والمسنين، بجانب تدمير 90% من البنية التحتية للقطاع.
من المتوقع أن تقام مباراة يوم الأحد في ديبريسين، المجر، أما مباراة الإياب وهي مباراة على أرض أيرلندا، فستقام خلف أبواب مغلقة في ملعب باتشكا توبولا، شمال صربيا، حيث اختارت أيرلندا إقامة المباراة على أرض محايدة بسبب ما وصفه الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم بأنه "تحديات تشغيلية".