على الرغم من الخسائر الفادحة التي ألحقتها الضربات الأمريكية ضد القدرات الإيرانية بعيدة المدى، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بالمعرفة الصناعية وشبكات الإمداد الأجنبية اللازمة لتجديد الطائرات بدون طيار التي يصعب الدفاع ضدها وتكلف الجيش الأمريكي الكثير.
جاء ذلك ضمن تقييم جديد أجراه معهد "هدسون" الأمريكي المتخصص في السياسات العامة والشؤون الدولية، والذي أثار تساؤلات حول مدى تأقلم القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، في عصر الهجمات المستمرة، أمام قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الطائرات المسيرة المتضررة.
تدمير واسع
وبحسب التقرير، فإن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه الولايات المتحدة، وبالتالي قواعدها في منطقة الشرق الأوسط، هي مرونة برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني، على الرغم من أنه خلال النزاع ألحق الجيش الأمريكي أضرارًا بالغة بالجيش الإيراني.
قامت الطائرات الأمريكية، خلال أشهر الحرب الأولى، بتدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ومرافق الإنتاج والمعدات المتخصصة، حتى أن المقاتلات الشبحية الأمريكية كانت تتبع في بعض الأحيان منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة إلى مناطق التخزين قبل مهاجمتها.
المشكلة الحقيقية
إلا أن مشروع الطائرات المسيرة الإيرانية يمثل مشكلة مختلفة ويتطور بسرعة أكبر، وفقًا للتقييم، حيث تستخدم الطائرات المسيّرة من نوع "شاهد" مكونات متوفرة تجاريًا ويمكن الحصول عليها بسهولة من موردين أجانب مثل الصين، كما يمكن توزيع الإنتاج على منشآت أصغر يصعب العثور عليها وتدميرها مقارنةً بمصانع الصواريخ.
وأشار التقرير إلى أن الطائرات نفسها لا تتطلب سوى القليل من البنية التحتية للإطلاق، وتستخدم إيران قضبان إطلاق بسيطة وحتى شاحنات صغيرة، مما يسمح لوحدات الطائرات بدون طيار بالانتشار والتحرك بطرق لا تستطيع منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الكبيرة القيام بها.
دمج وتطور
وعن المستقبل، توقع التقييم أن تكون هجمات الطائرات بدون طيار الإيرانية أكثر تطورًا، حيث تقوم بدمج أعداد كبيرة من الطائرات بدون طيار الرخيصة ذات المحركات المروحية مع أسلحة أسرع تهدف إلى قمع الدفاعات الجوية.
على سبيل المثال، يمكن استخدام طائرة هاديد-110، وهي طائرة إيرانية بدون طيار تعمل بمحرك نفاث قادرة على سرعات تتجاوز 300 ميل في الساعة، ضد الرادارات ومراكز القيادة والدفاعات الجوية قبل الطائرات بدون طيار الأبطأ، وفقًا للتقرير.
قديمة وغير فعالة
ونقل موقع "ستار أند ستريبس" عن الجنرال ديفيد بترايوس، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، تأكيده أن هجمات إيران قد جعلت بالفعل بعض القواعد الأمريكية حول الخليج العربي قديمة وغير فعالة، حيث انكشفت نقاط ضعفها خلال الحرب مع إيران، التي شنت هجمات متكررة على تلك المنشآت.
وشدد على أن التقييم أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من إصلاح وإعادة بناء العمليات في القواعد المتضررة بالفعل في المنطقة، أو ما إذا كان سيتعين عليها التحول إلى وجود أقل في المستقبل، مما سيجعل القوات الأمريكية أقل عرضة للخطر.
تكاليف باهظة
ووصف بترايوس الوضع الحالي بأنه ليس وضعًا مستدامًا، نظرًا لعدم تطابق التكاليف الذي يرجح كفة ترسانة إيران الهجومية ذات التكلفة المعقولة على حساب الصواريخ الاعتراضية التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات والتي تستخدم لمواجهتها.
وقال بترايوس: "هذا نتيجة امتلاك الإيرانيين قدرات لم تكن لديهم من قبل من حيث عدد الطائرات بدون طيار وعدد الصواريخ ذات المدى المطلوب لتهديد منشآتنا وضربها وقتل جنودنا وجرحهم، وكذلك فعل الشيء نفسه مع أهم بنية تحتية للطاقة في العالم".
مؤشر خطير
وأشار بترايوس أيضًا إلى أن الوضع الذي واجهته القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حتى الآن يتضاءل مقارنة بحجم حرب الطائرات بدون طيار في أوكرانيا، مما يوحي بأن الأمور قد تسوء إذا تمكنت إيران من توسيع عملياتها المتعلقة بالطائرات بدون طيار.
وقال بترايوس إنه في حين أطلقت إيران ما يقرب من 10000 طائرة بدون طيار خلال الصراع الذي استمر ستة أشهر، فإن أوكرانيا تطلق هذا العدد يوميًا، وحذر من أن ما نراه في إيران ليس سوى مؤشر صغير على خطر مستقبل الحرب، ودعا إلى تغييرات عسكرية مؤسسية ثورية عاجلة في الجيش الأمريكي.