تشهد العاصمة العراقية بغداد تصعيدًا أمنيًا متزايدًا مع تكرار الهجمات، التي تستهدف مواقع أمريكية، بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلا أن اللافت في الهجمات الأخيرة فشل أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية في اعتراض هذه الهجمات.
لقطات الهجوم
في ظل الهجمات المتواصلة التي تشنها إيران ووكلاؤها في العراق على القاعدة الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي، بثت قناة "نايا" العراقية الموالية لإيران ما وصفته بلقطات حصرية لهجوم بطائرة مسيّرة خلال الليل.
وذكر التقرير أن القيادة المركزية الأمريكية تؤكد باستمرار نجاحها في اعتراض الهجمات، التي تستهدف مواقعها العسكرية، إلا أن اللقطات التي عرضتها القناة تشير إلى فشل نظام الدفاع الجوي الأمريكي في اعتراض الهجوم.
وتعرضت القاعدة الأمريكية القريبة من مطار بغداد الدولي لهجوم بطائرة مسيّرة في سياق الهجمات المتكررة، التي تستهدف الوجود العسكري الأمريكي في العراق، خلال الفترة الأخيرة.
قدرات الدرون
وأوضح معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تعليقه على الهجوم، أن الطائرات المسيّرة من نوع "إف بي في"، التي ورد ذكرها في تقرير قناة "نايا" العراقية، أنها نفذت الهجوم على القاعدة الأمريكية بأريحية كبيرة، وأنها قادرة على العمل على مدى يصل 20 كيلومترًا حتى تصيب هدفها بنجاح.
وأضاف المعهد الإسرائيلي، أن هذه الطائرات تتميز بوجود كاميرات تمكنها من التوجيه بدقة عالية نحو الهدف، ما يسمح لمشغلها بمراقبة مسارها وتعديل اتجاهها حتى لحظة الإصابة.
وتستطيع هذه الطائرات، وفق المعهد الإسرائيلي، تجاوز العوائق الطبيعية وتعديل مسارها بشكل فوري، وفقًا لتضاريس المنطقة، إضافة إلى قدرتها على المناورة والعمل في المناطق الوعرة.
خصائص تقنية
يشير معهد دراسات الأمن القومي إلى أن قدرة الطائرات المسيّرة من هذا النوع على المناورة بمرونة تمنحها فاعلية كبيرة في البيئات المعقدة.
وتسمح هذه المرونة للطائرات بالتحرك عبر مسارات مختلفة وتغيير اتجاهها بسرعة بما يتناسب مع طبيعة الأرض والعوائق الموجودة.
كما تعد هذه الطائرات محصنة ضد الحرب الإلكترونية، ما يقلل من تأثير محاولات التشويش أو التعطيل التي قد تستهدفها في أثناء تنفيذ المهام.
استهدافات متتالية
وأفادت هبة التميمي، مراسلة قناة القاهرة الإخبارية من العراق، أمس السبت، بوقوع استهداف عنيف للقاعدة الأمريكية في محيط مطار بغداد الدولي.
وفي اليوم ذاته، استهدفت طائرة مسيّرة السفارة الأمريكية في بغداد، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق المجمع الدبلوماسي التابع للسفارة.
وأفاد مسؤول أمني عراقي لوكالة الأنباء الفرنسية، بأن الطائرة المسيّرة أصابت السفارة داخل المنطقة الدبلوماسية في العاصمة، وأكد مصدر أمني آخر، أن الهجوم استهدف البعثة الدبلوماسية الأمريكية، في حين دوّت صفارات الإنذار داخل السفارة عقب وقوع الهجوم.
وطالبت السفارة الأمريكية في بغداد، المواطنين الأمريكيين بمغادرة العراق بشكل عاجل وفوري، وفقًا لبيان أمني مُحدث، أوضح أن هذا التحذير يأتي عقب هجوم صاروخي استهدف مبنى السفارة خلال الليل.
كما دعت المواطنين الأمريكيين، الذين يختارون البقاء بالعراق إلى إعادة النظر في قرارهم في ضوء التهديد، الذي تشكله الجماعات المسلحة الإرهابية المتحالفة مع إيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الجمعة الماضي، مقتل 6 من أفراد طاقم طائرة تزويد بالوقود تابعة للولايات المتحدة بعد تحطمها في غرب العراق، مشيرة إلى أن طائرة التزويد بالوقود من طراز KC-135 سقطت 12 مارس الجاري، غرب العراق، وكان على متنها ستة من أفراد الطاقم.