الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من "الثلاثية" إلى "اللص والكلاب".. كيف خلدت السينما عالم نجيب محفوظ؟

  • مشاركة :
post-title
نجيب محفوظ

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

على مدى عقود، لم يبقَ نجيب محفوظ حبيس صفحات رواياته، بل خرجت شخصياته من أزقة القاهرة القديمة وشوارعها إلى شاشة السينما، لتعيش أمام أجيال لم تقرأ بالضرورة أعماله، لتحوِّل أبطاله إلى شخصيات من لحم ودم، وتكون هذه الشخصيات جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية.

وبعد 20 عامًا على رحيل صاحب نوبل في الأدب، لا يزال عالمه الأدبي حاضرًا بقوة على الشاشة، بعدما تحولت عشرات من رواياته وقصصه إلى أفلام صنعت علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية، وأسهمت في تعريف جمهور أوسع بعوالمه وشخصياته وقضاياه الإنسانية والاجتماعية.

ولم تكن العلاقة بين محفوظ والسينما مجرد اقتباس لأعمال أدبية، وإنما تجربة متشابكة امتدت أيضًا إلى مشاركته في كتابة السيناريو والمعالجة الدرامية لأعمال أخرى غير رواياته، ليصبح واحدًا من أبرز الأدباء الذين تركوا بصمة مباشرة في تاريخ الفن السابع.

من "الثلاثية" و"بداية ونهاية" و"اللص والكلاب" إلى "زقاق المدق" و"ميرامار"، أثبتت أعمال نجيب محفوظ قدرتها على تجاوز زمن كتابتها وبيئتها المحلية، لتظل قابلة للقراءة وإعادة التفسير والتقديم من زوايا مختلفة.

في الذكرى العشرين لرحيله، يفتش موقع "القاهرة الإخبارية" في علاقة نجيب محفوظ بالسينما، من خلال شهادات عدد من النقاد، لرصد كيف انتقل أدبه من الورق إلى الشاشة، وكيف أسهمت السينما في إبقاء عالمه حيًا في ذاكرة الجمهور، ولماذا لا يزال محفوظ قادرًا على مخاطبة أجيال لم تعاصره، وما الذي جعل أعماله قابلة لإعادة التقديم بعد عقود من كتابتها؟ وهل تستطيع الأجيال الجديدة من صناع السينما اكتشاف زوايا لم تُرَ من قبل في عالم أديب نوبل؟

أبطاله قدموا أفضل أدوارهم على الشاشة

يؤكد الناقد الفني كمال رمزي أن نجيب محفوظ منح الممثلين المصريين طاقة إبداعية لا تتوفر في كثير من الأعمال الأخرى، موضحًا أن الشخصيات التي ابتكرها كانت تحتاج إلى ممثلين قادرين على قراءة تفاصيلها وتقديمها بعمق.

وأشار إلى أن هناك عددًا من الأدوار التي جسدها ممثلون مصريون في أعمال مأخوذة عن روايات نجيب محفوظ، وتعد من أفضل أدوارهم، لافتًا إلى شخصية "نفيسة" التي جسدتها الفنانة سناء جميل في فيلم "بداية ونهاية"، والذي يمثل واحدًا من أبرز أدوارها السينمائية، وكذلك أداء الفنان يحيى شاهين لشخصية "السيد أحمد عبد الجواد" في ثلاثية نجيب محفوظ، إذ جسّد الراحل الشخصية بصورة يصعب تكرارها.

كواليس اختيار شكري سرحان لـ"اللص والكلاب"

وتطرق كمال رمزي إلى كواليس اختيار الفنان شكري سرحان لتجسيد شخصية "سعيد مهران" في فيلم "اللص والكلاب"، مشيرًا إلى أن المخرج كمال الشيخ طلب من سرحان قراءة الرواية قبل الموافقة على الدور.

وأوضح أن شكري سرحان عاد إلى كمال الشيخ بعدما قرأ الصفحة الأولى من الرواية وأعلن موافقته على المشاركة، وعندما سأله المخرج عن سبب موافقته رغم أنه لم يقرأ الرواية كاملة، أشار إلى جملة "خرج من السجن وفي جوفه نار"، موضحًا أنها منحته مفتاح الشخصية وفهمته طبيعتها وانفعالاتها.

وأضاف أن كمال الشيخ قدم من خلال الفيلم معالجة بصرية مميزة لشخصية "نور" التي جسدتها شادية، إذ كان ظهورها مرتبطًا بنقطة ضوء وسط الشاشة المظلمة، في إشارة إلى مكانتها داخل الأحداث.

"أولاد حارتنا".. معالجة جديدة

وعن الرواية التي يتمنى رؤيتها في معالجة سينمائية جديدة، قال كمال رمزي إنه يتمنى تقديم "أولاد حارتنا"، مشيرًا إلى أن الرواية أثارت جدلًا واسعًا عند نشرها، لكنها في النهاية ظلت واحدة من أهم أعمال نجيب محفوظ.

وأكد أن الرواية تصلح لتقديمها من جديد من خلال معالجة سينمائية تتناسب مع العصر الحالي، موضحًا أن عبقرية نجيب محفوظ تكمن في أنه لم يكن يكتفي بتحليل الظواهر من الخارج، وإنما كان قادرًا على التعبير عن "جوهر الأشياء" والقوانين التي تحكمها.

منجم أدبي وفني

وعن تعامل الأجيال الجديدة من صنّاع السينما مع أدب نجيب محفوظ، قال كمال رمزي: "الأجيال الجديدة معجبة بنجيب محفوظ، لكنها لم تدخل في عالمه، وأرى أن قيمة أعمال نجيب محفوظ ستظل قابلة للاكتشاف من أجيال متعاقبة"، مؤكدًا أن أعماله تمثل منجمًا أدبيًا وفنيًا ثريًا، وكل جيل قادر على اكتشاف جوانب جديدة فيه.

وعن أسباب التأثير الكبير لأعمال نجيب محفوظ في السينما، أوضح كمال رمزي أن الأديب الراحل كان من أكثر الكتاب فهمًا للمجتمع المصري والشخصية الإنسانية، وكان قادرًا على رصد العلاقة المتبادلة بين الإنسان والواقع.

وقال إن محفوظ استطاع أن يقدم ذلك بعبقرية شديدة في مختلف أعماله، وهو ما يجعلها -من وجهة نظره- أعمالًا غير قابلة للزوال، مضيفًا أن نجيب محفوظ سيظل حاضرًا، وأن كل جيل سيكتشف في أعماله قوانين ومعاني ربما لم تكتشفها الأجيال السابقة.

التحول من روائي إلى أبرز كُتاب السيناريو

يظل محفوظ واحدًا من أبرز الأدباء الذين تركوا بصمة استثنائية في تاريخ السينما المصرية، ليس فقط من خلال الأعمال الأدبية التي تحولت إلى أفلام، وإنما أيضًا عبر إسهاماته المباشرة في كتابة السيناريو والمعالجة الدرامية لعدد من الأفلام المهمة.

ورغم أن عالم نجيب محفوظ الأدبي انطلق من تفاصيل الحياة المصرية والشخصيات البسيطة، فإن أعماله تجاوزت حدود البيئة المحلية، ووصلت إلى جمهور واسع داخل مصر وخارجها، كما أعيد تقديم بعضها في تجارب سينمائية مختلفة وبيئات ثقافية متعددة.

وحول ذلك، تحدث الناقد طارق الشناوي عن علاقة نجيب محفوظ بالسينما، وكواليس تحوله من مجرد روائي يشاهد الأفلام إلى أحد أبرز كتاب السيناريو في تاريخ السينما المصرية، إلى جانب رؤيته لتحويل رواياته إلى أعمال فنية، والأعمال التي يرى أنها لا تزال صالحة لإعادة التقديم.

يقول الناقد المصري إن نجيب محفوظ لم يكن يفكر في البداية في الكتابة للسينما على الإطلاق، موضحًا: "نجيب محفوظ أساسًا لم يكن يفكر في الكتابة للسينما على الإطلاق، لكنه كان يشاهد أفلامًا مثل أي شاب مثقف، وبدأ يتعرف على السينما".

وأضاف أن المخرج صلاح أبو سيف كان من أوائل مَن اكتشفوا امتلاك نجيب محفوظ رؤية بصرية داخل أدبه، موضحًا أن "أبو سيف" أقنع "محفوظ" في نهاية الأربعينيات بالمشاركة معه في كتابة السيناريو.

وأشار إلى أن أعمال نجيب محفوظ الأولى لفتت نظر صلاح أبو سيف، الذي رأى فيها مقومات تصلح للإنجاز السينمائي، ومن هنا بدأت علاقة محفوظ المباشرة بالسينما.

المرتبة الثانية بين كتاب السيناريو

وأوضح الشناوي أن هناك فارقًا مهمًا بين أعمال نجيب محفوظ الأدبية وبين الأعمال السينمائية التي شارك في كتابتها، قائلًا: "نجيب محفوظ شارك أو كتب نحو عشرين سيناريو للسينما، لكنها ليست قصصه".

وأضاف أن محفوظ احتل المرتبة الثانية بين أفضل كتاب السيناريو في تاريخ السينما المصرية، وفقًا لاستفتاء أُجري عام 1996 لاختيار أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، مشيرًا إلى أن الكاتب علي الزرقاني جاء في المركز الأول.

وتابع أن محفوظ شارك في كتابة عدد من الأفلام المهمة، من بينها "بين السماء والأرض" و"جعلوني مجرمًا"، مؤكدًا أن هذه الأفلام لم تكن مأخوذة من رواياته، وإنما شارك فيها باعتباره كاتب سيناريو أو صاحب معالجة درامية.

لماذا لم يكتب محفوظ سيناريو رواياته؟

ويكشف "الشناوي"، لموقع القاهرة الإخبارية، أن نجيب محفوظ كان يتعمد عدم تحويل رواياته بنفسه إلى سيناريوهات، قائلًا: "لم يكتب نجيب محفوظ سيناريو أو معالجة درامية لعمل روائي له، وكان يرى أن مهمته تنتهي عند كتابة الرواية، وأن تحويلها إلى عمل درامي يجب أن يُترك لعين أخرى".

وأضاف: "كانت وجهة نظر محفوظ: أنا خلصت الطاقة عندي في الرواية، دعوا عين أخرى تُحيلها إلى عمل درامي".

وأكد أن هذا الموقف يرتبط باختلاف قوانين الرواية عن قوانين الدراما، موضحًا: "قانون الدراما يختلف تمامًا عن قانون الرواية، فإذا ما نظرت إلى السينما عند كتابة العمل الروائي سيكون هناك خطأ رهيب".

وأشار إلى أن الكاتب يجب أن يوجه كل طاقته إلى العمل الأدبي، لأن الإحساس الأدبي ومفردات الرواية تختلف عن مفردات العمل الدرامي.

أعمال من روايات محفوظ

ولفت "الشناوي" إلى أن عدد الأعمال التي اقتُبِست من روايات نجيب محفوظ وصل إلى نحو 40 عملًا، لافتًا إلى أن هذا الرقم يضاف إلى نحو 20 فيلمًا شارك محفوظ في كتابة سيناريوهاتها أو معالجتها الدرامية، ولكنها لم تكن مُقتبَسة من أعماله الأدبية.

وأكد أن نجيب محفوظ وحسين عبدالقدوس يعدان من أكثر الروائيين الذين استعانت السينما المصرية بأدبهم، إلا أن محفوظ لم يكن مشاركًا في صياغة السيناريو الخاص بالأعمال التي اقتُبست من رواياته.

"نور العيون".. العمل الوحيد الذي اعترض عليه رسميًا

وعن مدى رضا نجيب محفوظ عن تحويل أعماله إلى أفلام، كشف طارق الشناوي عن أنه أجرى حوارًا مع محفوظ عام 1991، وكان الحوار الذي نشره في مجلة "روز اليوسف" بمثابة توثيق مهم لرأي محفوظ في هذه المسألة.

وقال: "أنا الوحيد، وأتحمل مسؤولية تعبير أنا الوحيد، من أجريت مع نجيب محفوظ عام 1991 حوارًا نشرته في مجلة روز اليوسف".

وأوضح أن محفوظ اعترض بشكل رسمي ومعلن على فيلم "نور العيون"، المأخوذ عن قصة له، مؤكدًا: "المرة الوحيدة اللي اعترض فيها نجيب محفوظ على عمل فني بشكل رسمي ومعلن كانت معي في فيلم نور العيون".

وأضاف أن محفوظ رأى أن الفيلم لم يكن وفيًا للعمل الأدبي من الناحية الفكرية، قائلًا: "الفيلم هنا خان العمل الروائي، ولم يخلص فكريًا لنور العيون".

وأكد الشناوي أن محفوظ كان شديد الحرص طوال حياته على عدم إبداء موقف سلبي تجاه الأعمال السينمائية المأخوذة من أدبه، ولذلك ظل اعتراضه على "نور العيون" حالة استثنائية.

محفوظ أحب عددًا من الأفلام المأخوذة عن رواياته

وأوضح الشناوي أن نجيب محفوظ كان يحب عددًا من الأعمال السينمائية التي اقتُبست من رواياته، ومن بينها "خان الخليلي" و"بداية ونهاية"، لكنه لم يكن يعلن اعتراضاته على الأعمال الفنية بشكل مباشر، باستثناء حالة "نور العيون".

أعمال قابلة لإعادة التقديم

وعن الأعمال التي يرى أنها تصلح لإعادة تقديمها سينمائيًا في الوقت الحالي، أكد طارق الشناوي أن معظم أعمال نجيب محفوظ تتمتع بثراء فكري يسمح بإعادة تناولها من زوايا مختلفة.

وقال: "أعماله تصلح لإعادة النظر لأنها أعمال ثرية فكريًا".

وضرب مثالًا برواية "اللص والكلاب"، التي سبق تقديمها سينمائيًا بأكثر من معالجة، مشيرًا إلى تجربة فيلم "كلاب وخونة"، الذي قدم معالجة مختلفة عن الرواية.

كما أشار إلى "زقاق المدق"، التي جرى تقديمها في السينما المكسيكية برؤية مختلفة عن البيئة المصرية، معتبرًا أن قدرة العمل على الانتقال إلى بيئة وثقافة أخرى دليل على قوة النص الأدبي نفسه.

وعن سر قدرة أعمال نجيب محفوظ على الوصول إلى العالمية رغم ارتباطها بالبيئة المصرية وتفاصيل حياة الناس البسطاء، يرى الشناوي أن الأمر يرتبط بقوة النص الأدبي نفسه، وليس فقط بمدى اطلاع محفوظ على الآداب الأجنبية.

وأكد أن ثراء أعماله يسمح بتقديمها من خلال رؤى متعددة وفي بيئات مختلفة، وهو ما ظهر بوضوح في التجربة المكسيكية مع "زقاق المدق".

وأشار الشناوي إلى أن "الثلاثية" تعد واحدة من أبرز النماذج على قابلية أدب نجيب محفوظ لإعادة التقديم، موضحًا أن الروايات تحولت إلى أفلام حققت نجاحًا كبيرًا، كما أعيد تقديمها تلفزيونيًا في مطلع الثمانينيات.

ولفت إلى أن الجمهور لا يزال يتذكر النسخة السينمائية، رغم تقديم العمل أيضًا في الدراما التلفزيونية، وهو ما يؤكد -من وجهة نظره- أن عالم نجيب محفوظ قادر على العيش مع أجيال متعاقبة.

"دنيا الله".. تصلح لرؤية جديدة

ورشَّح طارق الشناوي أيضًا مجموعة "دنيا الله" لإعادة تقديمها، موضحًا أن العمل الذي سبق أن قدمه المخرج حسن الإمام في السينما يمكن أن يحمل رؤية جديدة إذا أعيد تناوله في الوقت الحالي، لما يتضمنه من أفكار وقضايا لا تزال قابلة للطرح والمعالجة بصورة مختلفة.

وأكد أن قيمة أدب نجيب محفوظ لا ترتبط فقط بالمرحلة الزمنية التي كُتبت فيها أعماله، وإنما بقدرته على طرح أفكار إنسانية وفكرية قابلة لإعادة القراءة والتفسير والتقديم أمام أجيال جديدة.

أفلامه صنعت مجدًا.. وأتمنى تقديم "اللص والكلاب" و"ميرامار" برؤية جديدة

ترى الناقدة الفنية ماجدة موريس أن تأثير الأديب العالمي نجيب محفوظ في السينما يرجع إلى ثراء أعماله الأدبية وتناولها للعديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب قدرته على التعبير عن واقع المجتمع المصري وشخصياته بصورة عميقة.

أضافت، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن نجيب محفوظ كان على دراية كبيرة بالمجتمع الذي يكتب عنه، خاصة المناطق التي عاش فيها، موضحة: "القصص والروايات قدمت قضايا كتير جدًا، وجزء كبير منها كان يعبر عن واقع موجود".

أوضحت : "نجيب محفوظ كان يقطن في حي الجمالية، وهذه المنطقة وما حولها من القاهرة القديمة والتاريخية كانت موجودة في قصصه، وكان يعرف الناس وتقاليدهم وسلوكهم، فلما كتب عنهم كتب بمعرفة، حتى بالخلفية النفسية لديهم، وهو ما أثر في الناس".

وأشارت إلى أن محفوظ بدأ مشواره الأدبي بكتابة روايات تتناول مصر القديمة، قبل أن يندمج بصورة أكبر في الروايات التي تتحدث عن حياته وحياة الأشخاص والمجتمع الذي يعرفه، وهو ما أسهم في زيادة محبة الجمهور لأعماله والشغف بقراءتها.

الاختلاف بين صناعتين

تطرقت الناقدة الفنية إلى وعي نجيب محفوظ بالاختلاف بين صناعة الأدب وصناعة السينما، مؤكدة أنه كان يدرك أن تحويل العمل الأدبي إلى فيلم مسؤولية الكاتب والمخرج.

وقالت: "رغم موهبته الشديدة جدًا وقدراته الكبيرة جدًا، فإن نجيب محفوظ كان من الأذكياء الذين أدركوا أن صناعة السينما وصناعة الفيلم تختلف عن صناعة الكتاب والقصة والأدب".

وأضافت: "حينما سُئِل عن قصصه وعلاقتها بأفلامه، قال بشكل محدد إن القصة أو الرواية تبدأ وتنتهي عندما أكتبها، لكن الفيلم أنا غير مسؤول عن أي شيء فيه، المسؤول عنه هو الكاتب والمخرج".

وأوضحت أن نجيب محفوظ لم يكتفِ بكتابة الروايات، بل اتجه أيضًا إلى تعلم كتابة السيناريو السينمائي، معتبرة أنه كان من الأدباء القلائل الذين خاضوا هذه التجربة.

وأكدت "موريس" أن الأفلام المأخوذة عن أعمال نجيب محفوظ نجحت بدرجة كبيرة في نقل رؤيته الأدبية إلى الجمهور، مشيرة إلى أن السينما أسهمت في وصول أعماله إلى قطاع أوسع من المجتمع.

وقالت: "هناك ملايين من الناس في مصر قد لا يكونوا قرأوا الروايات، لكنهم شاهدوا الأفلام، وبالتالي هذه الأفلام صنعت مجدًا لنجيب محفوظ، لأن جمهور السينما أكبر من جمهور الرواية".

وتابعت: "أي شخص لا يستطيع القراءة أو الكتابة يمكن أن يشاهد الفيلم ويتأثر به"، مشيرة إلى أن تحويل روايات نجيب محفوظ إلى أفلام أسهم بشكل كبير في إثراء ثقافة المجتمع والارتقاء بمستواه الفني.

معالجات سينمائية جديدة

وكشفت الناقدة ماجدة موريس عن أبرز أعمال نجيب محفوظ التي تتمنى رؤيتها في معالجة سينمائية جديدة، قائلة: "أتمنى أن أشاهد اللص والكلاب في معالجة جديدة تعبر عن هذا الزمن، وكذلك ميرامار بمعالجة مختلفة".

وعن تعامل الأجيال الجديدة مع أعمال نجيب محفوظ، أكدت أن الأجيال الجديدة لديها شغف كبير بالصورة والسينما والثقافة الإلكترونية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تقديم أعمال محفوظ بأشكال جديدة.

وقالت: "الأجيال الجديدة شغوفة بالجديد، سواء الفنانين المرئيين أو غيرهم، وشغوفة بشكل عام بالثقافة الإلكترونية، وبالتالي أعتقد أن الجيل الجديد إذا ما قُدِّمت له أعمال نجيب محفوظ بشكل محدَّث سيُقِبل على مشاهدته أعداد كبيرة".

وأضافت أن شكل "الميكرو دراما" قد يكون مناسبًا لجمهور الأجيال الجديدة، خصوصا مع اعتمادها على الأعمال القصيرة التي تقدم بصورة قريبة من الشكل الذي اعتاد عليه مستخدمو الهواتف المحمولة.

وتابعت: "هناك الكثير من أعمال نجيب محفوظ يمكن أن يعاد تقديمها من خلال وجهة نظر حديثة، لكن هناك أعمال أخرى يصعب تقديمها في الوقت الحالي".

وضربت مثالًا ببعض الأعمال التي أصبحت مرتبطة بزمنها، مؤكدة أن بعض الروايات قد يكون من الصعب على الجيل الجديد تقبلها بالشكل نفسه، بينما تظل أعمال أخرى قابلة لإعادة التقديم والمعالجة برؤية معاصرة.