تستعين قرية نيشيكاوا اليابانية بالروبوتات والتكنولوجيا في محاولة لإنقاذ قطاع الزراعة من الانهيار، بعدما أدى انخفاض عدد السكان وارتفاع متوسط أعمار المزارعين إلى أزمة حادة في العمالة.
وتقع نيشيكاوا في محافظة ياماجاتا شمال اليابان، وهي من المناطق الأكثر تضررًا من الشيخوخة السكانية وتراجع عدد السكان. إذ يبلغ متوسط عُمر مزارعي أزهار الكرز في القرية نحو 73 عامًا، بينما يواصل بعض المزارعين العمل رغم تجاوزهم الثمانين.
وفي السياق، قال ميتسويا كانيكو، رئيس اتحاد مزارعي أزهار الكرز في نيشيكاوا، البالغ 53 عامًا: "كان علينا أن نفعل شيئًا.. لا يمكننا أن نختفي ببساطة".
معالجة نقص العمالة
وبدأت السلطات المحلية في إدخال تقنيات الزراعة الذكية إلى المزارع، من بينها أجهزة استشعار لقياس درجات الحرارة والرطوبة، وروبوتات لقص الأعشاب، وطائرات مسيّرة، إلى جانب روبوت لنقل حزم أزهار الكرز وتحميلها على الشاحنات، بحسب صحيفة The Japan Times.
ويحمل روبوت النقل اسم "بوتشي"، وتبلغ تكلفته نحو 15 ألف دولار، ويمكنه التحرك في التضاريس الجبلية وحمل ما يصل إلى نحو 272 كيلوجرامًا.
غير أن استخدام الروبوت لم يتحول بعد إلى ممارسة شائعة بين المزارعين، إذ لا يزال كثيرون يفضلون الاعتماد على الطرق التقليدية. وفي السياق، يقول المزارع هيديكي شيدا، البالغ 84 عامًا: "أنا أفعل الأشياء بالطريقة القديمة".
وتأتي محاولات إدخال الروبوتات في وقت تواجه فيه نيشيكاوا تراجعًا مستمرًا في عدد السكان والخدمات. إذ أغلقت القرية مدرستها الثانوية عام 1991، ثم أُغلق آخر متجر كبير فيها قبل نحو 20 عامًا، كما أغلقت مصانع كانت توفر فرص عمل للسكان.
وعلى مستوى اليابان، انخفض عدد المزارعين المستقلين إلى أقل من مليون، مقارنة بنحو 2.4 مليون في بداية القرن الحالي. وسجل العام الماضي أكبر تراجع في عدد الأسر الزراعية في تاريخ البلاد.
كما بلغ عدد سكان اليابان نحو 123.8 مليون نسمة، مع توقعات بانخفاضه إلى أقل من 100 مليون بحلول عام 2060.
مواجهة الشتاء والحيوانات
ويعتمد إنتاج أزهار الكرز الشتوية في نيشيكاوا على مزارعين معظمهم من كبار السن. ويواصل والدا كانيكو، البالغان 75 و84 عامًا، العمل في المزرعة رغم الظروف الشتوية القاسية. إذ يعمل المزارعون داخل صوبات غير مدفأة إلى حد كبير، ويرتدون عدة طبقات من الملابس للتعامل مع درجات الحرارة المنخفضة.
ويقول والد كانيكو إن الزراعة كانت في الماضي كافية لإعالة الأسرة، لكن الاستمرار فيها أصبح أكثر صعوبة.
ويحاول كانيكو جذب سكان جدد إلى القرية وتشجيع الشباب على العمل في الزراعة، إلا أن نقص العمالة لا يزال يمثل المشكلة الأكبر.
لا يقتصر استخدام التكنولوجيا في المنطقة على العمل الزراعي، إذ تواجه المزارع أيضًا زيادة في أعداد الحيوانات البرية، خاصة الدببة.
ومع انخفاض عدد السكان وتراجع النشاط الزراعي، أصبحت الدببة أكثر ظهورًا في المناطق الريفية، ما شكّل خطرًا إضافيًا على المزارعين المسنين.
وفي محافظة ياماجاتا، استعانت السلطات بما يعرف باسم "الذئب الوحش"، وهو جهاز آلي يشبه الذئب ويصدر أصواتًا مرتفعة ويضيء بعينين حمراوين بهدف إبعاد الدببة عن الحقول.
وقد ساعد الجهاز بعض المزارعين على العمل في الحقول دون الخوف من هجمات الحيوانات، فيما ارتفع الطلب عليه خلال العام الحالي.
قطف الكرز
وتسعى اليابان أيضًا إلى تطوير روبوتات قادرة على قطف ثمار الكرز، في ظل النقص المزمن في العمالة الزراعية.
وتنتج محافظة ياماجاتا نحو 70% من محصول الكرز في اليابان، لذلك يعمل باحثون في جامعة ياماجاتا منذ سنوات على تطوير ذراع آلية يمكنها قطف الثمار مع ساقها، وهي عملية تحتاج إلى دقة كبيرة حتى لا تتلف الثمرة.
لكن المشروع لا يزال في مرحلة التجارب، بعد نحو عقد من العمل على تطوير الروبوت، فيما لا تزال النماذج الأولية تواجه أعطالًا وإخفاقات أثناء الاختبارات.
وتأتي محاولات اليابان لتوظيف الروبوتات في الزراعة في وقت قطعت فيه الصين خطوات متقدمة في هذا المجال، وطورت فرق بحثية صينية روبوتات تستخدم الذكاء الاصطناعي لحصاد الفراولة، كما تعمل روبوتات أخرى في حصاد محاصيل مثل الليتشي وتوت الجوجي.