كشفت دراسة صادمة أن غالبية الشعب الكوبي تعيش في فقر مدقع؛ ما يدفع 8 من كل 10 كوبيين إلى تفويت وجبة، إما بسبب نقص المال أو الطعام، في مشهد يكشف الوضع الاقتصادي الصعب بالبلاد، وسط حصار أمريكي وتهديدات دائمة بالغزو البري.
ومنذ اندلاع الثورة الكوبية عام 1959 وإعلان الدولة الاشتراكية بقيادة فيدل كاسترو، دخلت هافانا في مواجهة دبلوماسية واقتصادية طويلة الأمد مع واشنطن، أسفرت عن فرض حظر اقتصادي وتجاري صارم امتد لعقود، وألقى بظلاله على مسارات التنمية والأنشطة التجارية في البلاد.
حياة كريمة
وبحسب الدراسة التي أجراها مرصد حقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية في كوبا، تحتاج أسرة مكونة من 3 أفراد إلى ما لا يقل عن 87 ألف بيزو شهريًا لتعيش حياة كريمة، إلا أن 68% من الأسر الكوبية تتقاضى نحو 20 ألفًا فقط، أي أقل من ربع الدخل الذي يعتبر ضروريًا للحياة.
وأفاد 8 من كل 10 مشاركين بأنهم فاتتهم وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء مرة واحدة على الأقل يوميًا، خلال الأشهر الستة الماضية، بسبب نقص المال أو نقص الغذاء، وترتفع النسبة إلى 9 من كل 10 أشخاص لمن تزيد أعمارهم على 61 عامًا.
المنتجات الأساسية
كما أقرت 63% من الأسر بأنها تواجه صعوبة حتى في شراء المنتجات الأساسية، في حين أن 6% فقط تستطيع تحمّل النفقات التي تتجاوز احتياجاتها الأساسية، وفقًا لموقع سايبر كوبا، وتبين أنه خلال 4 سنوات فقط ارتفعت نسبة الذين يعتبرون في فقر مدقع من 61% إلى 94%.
وبحسب التقرير، فإن 21% من السكان يعانون من انعدام الأمن السكني، وهي فئة تشمل الذين يقيمون في الملاجئ أو بلا مأوى، إذ يشكل الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 70 عامًا 44% من أولئك الذين يعيشون في الشارع.
الخدمات العامة
وحول الخدمات العامة والبنية التحتية، حصلت شبكة الكهرباء على أدنى تقييم، إذ يعتقد 95% من الكوبيين أنها في حالة سيئة، بعد عام من استمرار انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، وجاءت في المرتبة الأولى لأكثر المشكلات التي تحتاج إلى حل بالنسبة لـ70% من المشاركين.
وتليها في المشكلات التي تؤرق الكوبيين خدمة جمع القمامة، التي تم تقييمها سلبًا بنسبة 87%، وخدمات الإنترنت والهاتف المحمول بنسبة 86%، بخلاف شبكات إمدادات المياه والصرف الصحي، التي حصلت على نسبة 84% من عدم الرضا، والمستشفيات بنسبة 8%، والطرق بنسبة 80%.
وتحتل أزمة الغذاء المرتبة الثانية بنسبة 52% فيما يتعلق بالمشكلات الأكثر إلحاحًا والتي تحتاج إلى حل، تليها تكلفة المعيشة التي ذكرها 45% من الكوبيين، ووفقًا للدراسة، ينعكس تدهور الظروف المعيشية في استياء شديد من الكوبيين تجاه إدارة الحكومة الحالية.
التغييرات الإيجابية
وفقًا للدراسة، ينظر 95% من المشاركين إلى الإدارة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، التي يقودها ميجيل دياز كانيل، بشكل سلبي، إذ وصفها 73% بأنها "سلبية للغاية"، ولم تتجاوز نسبة التأييد الإيجابي حاجز الـ3%.
وعلى الرغم من أن الأرقام تظهر قاسية بشكل خاص لملايين العائلات الكوبية، فإن ما يقرب من نصف المشاركين يأملون في حدوث بعض التغييرات الإيجابية في الأشهر الستة المقبلة، بينما طالب 77% منهم بضرورة إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية متزامنة.