الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هافانا ليست كاراكاس.. فلوريدا ثغرة أمريكا في مواجهة كوبا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الكوبي ميجيل دياز

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

حذرت كوبا من احتمال تعرضها لعمل عسكري أمريكي، بعدما تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن معلومات استخباراتية تتهم هافانا بتعزيز قدراتها العسكرية والتخطيط لاستهداف قواعد ومنشآت أمريكية، بينما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعاد الخيار العسكري ضد الحكومة الكوبية، بحسب "نيوزويك".

وقالت وزارة الخارجية الكوبية إن واشنطن تعمل على "فبركة مبررات" تمهّد لتدخل عسكري محتمل ضد هافانا، في الوقت نفسه أشارت تقارير أمريكية إلى أن كوبا اشترت أكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكرية ووضعت خططًا لاستهداف قاعدة جوانتانامو الأمريكية جنوب شرق الجزيرة ومنشآت أمريكية في ولاية فلوريدا، بحسب "نيوزويك".

توتر متصاعد

وأفادت تقارير بأن المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالطائرات المسيّرة قد تستخدم كأساس قانوني أو سياسي لأي تحرك عسكري أمريكي مستقبلي ضد كوبا، بينما نفت هافانا تلك الاتهامات واعتبرتها جزءًا من حملة ضغط متصاعدة ضد النظام الكوبي.

وأضافت السفارة الكوبية في واشنطن أن أطرافًا معارضة للحكومة الكوبية داخل الولايات المتحدة تسعى لتصنيع ذرائع لتبرير تدخل عسكري، إضافة إلى ذلك أشار مراقبون إلى تشابه الاتهامات الحالية مع وقائع تاريخية تعود إلى ستينيات القرن الماضي عندما ناقشت دوائر أمريكية تنفيذ عمليات سرية يتم تحميل كوبا مسؤوليتها لتبرير التدخل العسكري.

ضغوط أمريكية

وصعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على كوبا منذ مطلع العام الحالي، في الوقت نفسه فرضت واشنطن قيودًا جديدة على إمدادات الوقود والعلاقات المالية مع الجزيرة، ما تسبب في تفاقم الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة في العاصمة هافانا.

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين أمريكيين وصفوا كوبا بأنها "دولة فاشلة"، بينما لمّح ترامب إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية بعد انتهاء الحرب مع إيران، مؤكدًا أن حاملات الطائرات والقوات الأمريكية قادرة على إجبار القيادة الكوبية على التراجع دون الحاجة إلى غزو واسع النطاق.

سيناريو التدخل

وربط خبراء بين التحركات الحالية وبين النموذج الذي استخدمته واشنطن سابقًا في فنزويلا، حيث سبقت العمليات العسكرية والإجراءات الاستخباراتية حملات قانونية ضد مسؤولين حكوميين، في الأثناء تحدثت تقارير عن استعداد الولايات المتحدة لتوجيه اتهامات جنائية ضد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو تتعلق بإسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996.

وأوضح محللون أن أي تدخل أمريكي محتمل قد يبدأ بزيادة عمليات المراقبة والاستطلاع قرب كوبا، إلى جانب ذلك قد تركز واشنطن على استهداف منشآت دفاع جوي وقواعد استخباراتية مرتبطة بروسيا والصين داخل الجزيرة.

قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث في جلسة استماع بالكونجرس الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة "لطالما كانت قلقة من أن استخدام خصم أجنبي لمثل هذا الموقع القريب جداً من شواطئنا يمثل مشكلة كبيرة".

لكن ضرب هذه المواقع من شأنه أن يعرضها لخطر الرد من بكين أو موسكو، كما أن تدمير مرافق التجسس من شأنه أن يضيع فرصة الحصول على نظرة داخلية على التكنولوجيا الصينية أو الروسية.

انتشرت القوات الأمريكية مرارًا وتكرارًا في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي للمساعدة في جهود الإغاثة، وبقي آلاف الجنود في بنما لتقديم المساعدة الإنسانية بعد أن غزا نحو 27 ألف جندي البلاد وألقوا القبض على الديكتاتور مانويل نورييجا عام 1989.

لكن الولايات المتحدة قد تواجه أيضًا مقاومة من الشعب الكوبي، على الرغم من اندلاع الاحتجاجات في الجزيرة بسبب نقص الوقود، كما قال ستيفن ويلكنسون، وهو محاضر كبير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

حسابات معقدة

وأكد خبراء عسكريون أن قرب كوبا الجغرافي من ولاية فلوريدا يمنح الجيش الأمريكي أفضلية لوجستية كبيرة مقارنة بأي عمليات بعيدة المدى، بينما أشاروا إلى أن القوات الكوبية تعتمد بشكل أساسي على معدات سوفيتية قديمة وقدرات دفاعية محدودة.

ولفت التقرير إلى أن استهداف مواقع مرتبطة بالصين أو روسيا قد يفتح باب مواجهة أوسع مع موسكو وبكين، سرعان ما يزيد تعقيد أي عملية عسكرية محتملة، بينما حذر أكاديميون من أن أي تدخل بري أمريكي قد يواجه مقاومة داخلية من قطاعات من الشعب الكوبي رغم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة داخل البلاد.

أفادت شبكة سي إن إن في وقت سابق من شهر مايو أن الولايات المتحدة كثفت عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية بالقرب من كوبا.

تجربة فنزويلا

وأشار التقرير إلى هناك العديد من الاختلافات الرئيسية بين فنزويلا وكوبا التي من شأنها أن تؤثر على التخطيط العسكري الأمريكي لكيفية سير العمليات.

على عكس كاراكاس، لا يحكم هافانا شخصية واحدة مهيمنة، بل تدير النظام في العاصمة شبكة من كبار المسؤولين، مما يجعل عملية على غرار فنزويلا لاغتيال كاسترو البالغ من العمر 94 عامًا أو الرئيس الحالي ميجيل دياز كانيل ممكنة، لكنها أقل تأثيرًا من نشر لقطات لمادورو وهو يرتدي بدلة رياضية أثناء اقتياده إلى السجن.

كما أن الجغرافيا مختلفة إذ تقع كوبا على بُعد 90 ميلًا فقط من فلوريدا، وتضم الولاية عددًا كبيرًا من المنشآت العسكرية الأمريكية، بما في ذلك مقر القيادة الجنوبية الأمريكية، التي تشرف على النشاط الأمريكي في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، والقيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.