الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سيناريو فنزويلا يلوح في الأفق.. واشنطن تصعّد ضغوطها على كوبا

  • مشاركة :
post-title
رئيس كوبا السابق راؤول كاسترو

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد ضغوطها السياسية والأمنية على كوبا، في تحركات وُصِفت أنها تحمل رسائل مباشرة إلى قيادتها، وسط حديث متزايد داخل الأوساط الأمريكية عن احتمال توجيه لائحة اتهام جنائية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في خطوة تعيد إلى الأذهان الأسلوب الذي استخدمته واشنطن سابقًا ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وبحسب مصادر مطلعة على مداولات داخل الإدارة الأمريكية، يدرس مدعون فيدراليون بمدينة ميامي إعداد لائحة اتهام ضد كاسترو، البالغ من العمر 94 عامًا، والذي لا يزال يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل النظام الكوبي، رغم خروجه رسميًا من السلطة، وفقًا لما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية.

ضغوط متصاعدة

يأتي الحديث عن الاتهام المحتمل بالتزامن مع سلسلة خطوات أمريكية تهدف إلى زيادة الضغط على هافانا، شملت تشديد القيود الاقتصادية، وتعزيز أنشطة المراقبة العسكرية والاستخباراتية حول الجزيرة، إلى جانب تحركات دبلوماسية وأمنية وصفت بأنها "غير اعتيادية".

وفي هذا السياق، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون راتكليف زيارة إلى كوبا، حمل خلالها رسائل مباشرة إلى القيادة الكوبية، تضمنت مطالب بإغلاق مواقع يُعتقد أن الصين وروسيا تستخدمانها لأغراض استخباراتية داخل الجزيرة، إضافة إلى اتخاذ خطوات لفتح الاقتصاد الكوبي أمام إصلاحات أوسع.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن وجود محطات تنصت روسية وصينية في كوبا يشكل مصدر قلق متزايد لواشنطن، خصوصًا في ظل التوترات الدولية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وكل من موسكو وبكين.

سيناريو فنزويلا

يثير احتمال توجيه اتهامات إلى "كاسترو" تساؤلات بشأن ما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى تطبيق ما بات يُعرف داخل بعض الأوساط السياسية بـ"سيناريو فنزويلا"، في إشارة إلى استخدام التهم الجنائية والضغوط الأمنية ضد نظام مادورو.

وكانت واشنطن استخدمت سابقًا اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات ضد مادورو وعدد من كبار المسؤولين الفنزويليين، في إطار حملة هدفت إلى زيادة الضغوط على كاراكاس وعزل قيادتها دوليًا.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية يرغبون في الإبقاء على خيارات متعددة تجاه كوبا، بما في ذلك تكثيف الضغوط القانونية والسياسية وربما الأمنية، وإن لم تكن هناك مؤشرات على تحرك عسكري وشيك ضد الجزيرة.

اتهامات قديمة

ووفقًا للتقارير، قد تتضمن لائحة الاتهام المحتملة ضد راؤول كاسترو اتهامات مرتبطة بإسقاط سلاح الجو الكوبي طائرتين تابعتين لمنظمة "إخوة الإنقاذ" المعارضة في فبراير 1996 فوق مضيق فلوريدا، في حادثة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة مواطنين أمريكيين.

وكانت الطائرتان تنفذان رحلات مرتبطة بعمليات دعم للاجئين الكوبيين، بينما اتهمت هافانا المجموعة بانتهاك المجال الجوي الكوبي مرارًا.

وأدت تلك الحادثة إلى تصعيد كبير في العلاقات بين واشنطن وهافانا، ودفع الكونجرس الأمريكي إلى إقرار قانون "هيلمز-بيرتون"، الذي شدد العقوبات الاقتصادية على كوبا، وربط رفعها بتغيير النظام السياسي في الجزيرة.

ضغط نفسي

نقلت الصحيفة البريطانية عن محللين قولهم إن "الحديث عن توجيه اتهام إلى راؤول كاسترو يحمل أبعادًا سياسية ونفسية أكثر من كونه خطوة قانونية بحتة، خصوصًا في ظل تقدمه في السن وتراجع ظهوره العلني خلال السنوات الأخيرة".

وقال مراقبون إن "الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه التحركات إلى توجيه رسائل مزدوجة، الأولى إلى الحكومة الكوبية لدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية واقتصادية، والثانية إلى الجالية الكوبية الأمريكية في ميامي، التي طالما طالبت بموقف أكثر تشددًا تجاه هافانا".

وفي المقابل، يشكك خبراء في إمكانية أن تؤدي هذه الضغوط إلى تغيير جوهري في موقف القيادة الكوبية، معتبرين أن النظام في هافانا اعتاد على التعامل مع العقوبات والضغوط الأمريكية الممتدة منذ عقود، وأنه قد ينظر إلى التصعيد الجديد باعتباره جزءًا من المواجهة السياسية التقليدية بين البلدين.