الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وسط ضغط أمريكي.. الشركات الأجنبية تغادر كوبا مع انهيار اقتصادها

  • مشاركة :
post-title
كوبا تغرق في الظلام

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

شهدت كوبا، خلال الأسابيع الأخيرة، انسحاب عدد متزايد من الشركات الأجنبية العاملة في قطاعات السياحة والخدمات المالية والتعدين، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتشديد الضغوط الأمريكية على هافانا، ما أضاف تحديات جديدة أمام اقتصاد يعاني بالفعل نقص السيولة وتراجع الاستثمارات الأجنبية.

وأعلنت السلطات الكوبية تعليق استخدام بطاقات "ماستركارد" و"فيزا" الصادرة لزوار أجانب غير أمريكيين، بدءًا من السبت، كما أكدت شركات فندقية دولية كبرى تقليص أو إنهاء إدارة عدد من الفنادق في البلاد، بينما أعادت شركات أخرى تقييم استثماراتها وسط مخاوف متزايدة بشأن بيئة الأعمال والعقوبات الأمريكية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

تراجع الاستثمارات

أوضحت البيانات أن شركة "إيبيروستار" الإسبانية قررت التوقف عن إدارة 12 فندقًا في كوبا، فيما أعلنت "ميليا" التخلي عن إدارة 15 فندقًا، مبررة القرار بتراجع الطلب السياحي وأزمة الطاقة المستمرة بالبلاد، في الوقت نفسه أنهت شركة "رويالتون" الكندية عملياتها بعد انخفاض أعداد السياح بشكل حاد.

وأشارت التطورات أيضًا إلى تزايد الضغوط على شركة "شيريت إنترناشيونال" الكندية، أحد أكبر المستثمرين الأجانب في كوبا، التي تعمل في قطاعي النيكل والكوبالت، إذ أعلنت الشهر الماضي، تعليق بعض عملياتها وإعادة موظفين إلى بلادهم، قبل أن تكشف لاحقًا عن اتفاق أوليّ غير ملزم لبيع حصة مسيطرة في الشركة لمستثمرين جدد.

قطاع التعدين

مثلت شركة "شيريت" لعقود أحد أبرز المستثمرين الأجانب في كوبا، إذ شاركت في استخراج عشرات الآلاف من الأطنان من النيكل والكوبالت سنويًا من منجم "موا" شرق البلاد، إضافة إلى دورها في تدريب كوادر إدارية وتجارية محلية على أساليب الإدارة الحديثة.

وأكدت الشركة فبراير الماضي، أنها قادرة على التعامل مع الظروف الصعبة، رغم تراجع الإنتاج بسبب نقص الوقود وتأثير الأعاصير، إلا أن التطورات الأخيرة دفعتها إلى مراجعة خططها التشغيلية، إضافة إلى ذلك تراجعت أسهم الشركة بأكثر من 50%، خلال الأشهر الماضية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل أنشطتها في الجزيرة.

ضغوط أمريكية

ووقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايو، أمرًا تنفيذيًا استهدف مجموعة "جايسا" الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الكوبية، التي تقول واشنطن إنها تسيطر على ما لا يقل عن 40% من الاقتصاد الكوبي، بما يشمل العديد من الفنادق والمشروعات المشتركة مع مستثمرين أجانب.

وفرضت الولايات المتحدة كذلك عقوبات على مشروع "موا نيكل" المشترك بين "شيريت" والشركة الحكومية الكوبية للنيكل، معتبرة أن عائداته تسهم في دعم الحكومة الكوبية، في الأثناء حذّر محللون من أن هذه الإجراءات دفعت شركات أجنبية إلى الاختيار بين مواصلة العمل مع كيانات خاضعة للعقوبات أو مواجهة مخاطر عقوبات ثانوية أمريكية.

أزمة متفاقمة

عانت كوبا خلال السنوات الأخيرة من أزمة اقتصادية متراكمة تفاقمت، بسبب العقوبات الأمريكية ونقص الوقود وتراجع عائدات السياحة، كما زادت الأزمة حدة بعد توقف إمدادات النفط المدعومة القادمة من فنزويلا.

وأدى ذلك إلى اضطرابات في النقل العام، وصعوبات في نقل المنتجات الزراعية إلى الأسواق، وانقطاعات طويلة للكهرباء، بينما تراجع سعر البيزو الكوبي في السوق غير الرسمية إلى نحو 620 بيزو مقابل الدولار الواحد، سرعان ما انعكس ذلك على الأوضاع المعيشية ودفع مئات الآلاف من الكوبيين إلى الهجرة، ومع استمرار خروج الشركات الأجنبية، يرى خبراء أن الاقتصاد الكوبي يواجه مرحلة أكثر صعوبة في جذب استثمارات جديدة وتعويض الشركات المنسحبة من السوق.