خرج المطرب اللبناني رامي عياش بصورة غير تقليدية في فيديو كليب أغنيته الأخيرة "عذّبيني" ليصطحب الجمهور في رحلة إلى حقبة السبعينيات، مستعيدًا تفاصيلها وملامحها بشكل مبهر في الأداء والديكور والأزياء، تحت إشراف المخرج اللبناني فادي حداد الذي نفّذ الرؤية، مهتمًا بأدق التفاصيل، ليظهر عياش بشخصية مغايرة تمامًا لما اعتاده الجمهور.
وكشف فادي حداد لموقع "القاهرة الإخبارية"، عن تفاصيل التجربة، والتحديات التي واجهها خلال التصوير، ورأيه في الانتقادات التي رافقت العمل، إضافة إلى موقفه من استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديو كليب.
الحاجة إلى أفكار جديدة
يؤكد فادي حداد أن تقديم أفكار جديدة أصبح ضرورة في صناعة الفيديو كليب، قائلًا: "السوق باتت بحاجة إلى الجديد، ولا يمكننا أن نقدم شيئًا قديمًا على الإطلاق، عندما نقدم فكرة جديدة ومميزة، وتحقق تفاعلًا لدى الناس، وتكون ذات جودة عالية وتحمل أفكارًا مبتكرة، فإنها بالتأكيد ستلفت الانتباه، خصوصًا أن العالم اليوم يشهد إنتاجًا متواصلًا للفيديوهات والمقاطع".
ويضيف: "الجمهور أصبح أكثر بحثًا عن الأعمال المختلفة التي تحمل فكرة واضحة وهوية بصرية خاصة، بعيدًا عن التكرار".
وعن اختيار حقبة السبعينيات تحديدًا، يكشف فادي حداد أن الفكرة جاءت من رامي عياش، موضحًا: "كانت فكرة رامي عياش أن نعود إلى السبعينيات، وقد توليت تنفيذها بكل تفاصيلها، وحاولنا أن نستعيد جمال تلك الحقبة، بدءًا من الملابس والإضاءة وطريقة التصوير والمكياج ومواقع التصوير" .
وتابع: "حرصنا على أن تعود جميع التفاصيل إلى أجواء السبعينات. كان العمل مختلفًا وجميلًا، ومن خلاله يمكن للجمهور أن يكتشف كيف كانت الحياة في تلك الفترة، وكيف كان الناس يظهرون ويتعاملون ويعبّرون عن مشاعرهم"، مشيرًا إلى أن استخدام الألوان كان جزءا أساسيًا من الهوية البصرية للكليب، ما منح العمل طابعًا خاصًا ومميزًا.
الحنين إلى الماضي
يرى فادي حداد أن اختيار هذه الحقبة لامس حالة من الحنين لدى الجمهور، قائلًا: "أعتقد أن الناس كانت تشتاق إلى حقبة السبعينيات، وإلى رؤيتها بكل تفاصيلها، بإضاءتها وألوانها وملابسها، كان الجو العام جميلًا جدًا، ويمنح المشاهد لمحة عن أسلوب حياتهم وشكلهم وطريقة تعبيرهم عن الحب والمشاعر".
وعن الصعوبات التي واجهها خلال تنفيذ الكليب، يوضح فادي حداد أن العمل تطلب تحضيرًا كبيرًا ودراسة دقيقة لكل عنصر من عناصر الصورة، إذ يقول: "كان العمل ضخمًا جدًا، وخصوصًا أن فريق تنسيق الأزياء أجرى دراسة كاملة للشخصية والملابس، بما في ذلك نوعية الأقمشة والألوان، حتى تتناسب جميعها مع الحقبة التي نقدمها".
وتابع: "لم يتوقف الأمر عند الملابس، بل شمل الديكورات والإضاءة والآلات الموسيقية وغيرها من التفاصيل، فكان عملًا متكاملًا يتطلب الكثير من التحضير، كما شكّلت حركة الكاميرا تحديًا إضافيًا، فكانت صعبة جدًا وتطلبت تحضيرًا كبيرًا، كما كان هناك مشهد صعب بشكل خاص يتعلق بتقاطع الإعلانات".
قدرات رامي عياش التمثيلية
ويؤكد المخرج اللبناني أن قدرات رامي عياش التمثيلية ساعدته كثيرًا في تقديم الشخصية المطلوبة، قائلًا: "رامي عياش يمتلك قدرات تمثيلية قوية وكبيرة جدًا، حيث سبق أن شارك في مسلسل "أمير الليل"، إلى جانب أعمال درامية أخرى، ولديه إمكانات تمثيلية واضحة، وهو قادر على تقمّص الشخصية وتقديمها بطريقة مهنية، وقدّم في هذا العمل أداءً رائعًا".
وحول الانتقادات التي طالت إطلالة رامي عياش، ولا سيما تسريحة الشعر، يقول حداد: "انتقد البعض تسريحة الشعر، وقالوا إن هذا الشكل كان موجودًا في السبعينات في المقابل، هناك من أحبها وهناك من لم يحبها".
ويضيف: "من وجهة نظري، لماذا نستحي من تاريخنا؟ هذا الشكل كان موجودًا بالفعل في السبعينات، ونحن أردنا أن نقدم الحقبة كما كانت، والهدف كان الحفاظ على صدق الصورة التاريخية وعدم تقديم نسخة مصطنعة أو معاصرة من تلك المرحلة".
الذكاء الاصطناعي
تطرق المخرج اللبناني إلى الذكاء الاصطناعي، إذ كشف أنه استخدمه في إحدى لقطات الكليب بهدف تحسينها، لكنه لم يقتنع بالنتيجة النهائية، إذ يقول: "استخدمت الذكاء الاصطناعي في لقطة معينة بهدف تجميلها، لكنني لم أقتنع بالنتيجة، لأننا قد نخسر الكليب الإحساس الحقيقي هو الذي يصل إلى الناس".
ويضيف: "أنا لا أحب أن يقدم الفنان شيئًا لا يشبهه أو لا يشعر به، أعتقد أن الفنان عندما يعتمد بشكل مبالغ فيه على الذكاء الاصطناعي قد يخسر جزءًا من شخصيته وإحساسه".
ويعترف بأن التطور المتسارع في هذه التقنية يثير لديه بعض المخاوف، قائلًا: "الذكاء الاصطناعي مخيف، وقد يستحوذ على مجالات كثيرة. أعتقد أنه سيأخذ مساحة كبيرة في المستقبل، لكن الاستخدام المبالغ فيه له قد يكون مخيفًا ويؤدي إلى خسارة الجانب الإنساني".
ويختتم فادي حداد حديثه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الجانب الإنساني في الأعمال الفنية، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مساعدة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن الفنان والمخرج والإبداع.