أعلنت واشنطن إعادة تصنيف 19 غواصة نووية مخططًا لها من طراز "فيرجينيا" لتصبح غواصات صواريخ موجهة، في وقت تتسارع فيه وتيرة بناء الصين لقواتها البحرية والصاروخية، خصوصًا في منطقة المحيط الهادئ.
ولا يتعلق القرار بمجرد تغيير في الاسم أو التصنيف؛ فالغواصات الجديدة ستجهز بوحدة الحمولة الصاروخية "Virginia Payload Module – VPM"، وهي إضافة إلى هيكل الغواصة ترفع قدرتها على حمل الصواريخ وتمنحها دورًا أكبر في الضربات بعيدة المدى، بحسب صحيفة "سي إن إن" الأمريكية.
تأتي الخطوة في لحظة حساسة بالنسبة إلى البحرية الأمريكية، التي تستعد لإخراج غواصات "أوهايو" الصاروخية القديمة من الخدمة، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة من مواقع يصعب على الخصم اكتشافها.
قدرة صاروخية متطورة
وتضيف وحدة VPM إلى الغواصات الجديدة قسمًا بطول نحو 84 قدمًا، يضم 28 خلية إطلاق صاروخية إضافية. ومع خلايا الإطلاق الموجودة في النسخة الأساسية من غواصات "فيرجينيا"، يمكن للغواصات المزودة بهذه الوحدة حمل ما يصل إلى نحو 40 صاروخًا من طراز "توماهوك" وفق التكوين الصاروخي المعتمد.
كما صممت هذه المساحات لاستيعاب أسلحة متقدمة، بما في ذلك أنظمة فرط صوتية، وهو ما يمنح الغواصات قدرة أكبر على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف برية وبحرية.
وتكمن أهمية هذه المنظومة في الجمع بين عاملين وهما القدرة الصاروخية والتخفي تحت الماء.
فالغواصة النووية تستطيع الاقتراب من مناطق العمليات دون أن تكون معرضة للرصد بالطريقة نفسها التي تواجهها السفن والطائرات، ما يسمح لها بإطلاق الصواريخ من مواقع أقرب إلى الأهداف وتقليص الوقت المتاح أمام الخصم لاكتشاف الهجوم والرد عليه.
وتقول البحرية الأمريكية إن إعادة التصنيف ستساعدها على الحفاظ على قوة ضربات تحت الماء لعقود، مع زيادة قدرتها على توزيع القوة الصاروخية على عدد أكبر من المنصات.
مجابهة الصين
وتكتسب الخطوة الأمريكية أهميتها الأكبر عند وضعها في سياق سباق القوة البحرية المتسارع بين واشنطن وبكين. إذ كثّفت الصين خلال السنوات الأخيرة إنتاج غواصاتها النووية، في وقت توسعت فيه قدراتها الصاروخية بصورة كبيرة، وفقا لـ "سي إن إن".
وبحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أطلقت الصين خلال الفترة بين 2021 و2025 عشر غواصات نووية، مقابل سبع غواصات أطلقتها الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها، كما تجاوزت الصين الولايات المتحدة في إجمالي حمولة الغواصات التي أُطلقت خلال تلك السنوات.
ولا يعني ذلك أن الغواصات الصينية تضاهي نظيراتها الأمريكية في كل جوانب التكنولوجيا؛ إذ يشير المعهد إلى استمرار وجود فروق نوعية بين التصميمات الصينية والغربية. لكن ارتفاع أعداد الغواصات الصينية يمثل تحديًا متزايدًا للولايات المتحدة، خصوصًا في غرب المحيط الهادئ.
وفي أي مواجهة عسكرية محتملة حول تايوان أو في غرب المحيط الهادئ، ستكون القدرة على العمل داخل ما يعرف بـ "سلسلة الجزر الأولى" عاملا بالغ الأهمية.
تمتد هذه السلسلة بصورة عامة من اليابان جنوبًا عبر تايوان والفلبين، وتشكّل منطقة يمكن للصين فيها توظيف جزء كبير من قوتها الصاروخية والجوية والبحرية.
وبحسب الشبكة الأمريكية، فإن قيمة الغواصات تظهر من خلال قدرتها على العمل لفترات طويلة في المياه المتقدمة، مع الاستفادة من التخفي، تمنحها فرصة للوصول إلى مناطق لا تستطيع السفن السطحية دخولها بسهولة في ظل كثافة الصواريخ الصينية.
ويشير محللون عسكريون إلى أن الغواصات يمكن أن تستخدم لضرب رادارات ومراكز قيادة ومنشآت أخرى تشكّل جزءًا من منظومة الدفاع الصينية، بما قد يضعف قدرة بكين على تنسيق عملياتها الصاروخية والجوية في المراحل الأولى من أي صراع.
ولا يعني ذلك أن الغواصات وحدها ستحسم المعركة، لكنها قد تفتح المجال أمام تحرك بقية القوات الأمريكية والحليفة في بيئة أقل خطورة.