الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دخل دائرة الصراع.. الذكاء الاصطناعي في مرمى صواريخ أمريكا وإيران

  • مشاركة :
post-title
علم إيران

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لم تَعُد مصافي النفط أو موانئ التصدير والمنشآت السياحية وحدها، أهدافًا في الصراع الإقليمي، إذ باتت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تدخل تدريجيًا دائرة الاستهداف العسكري، في تطور يعكس التحول في طبيعة الحروب الحديثة، إذ أصبح الاقتصاد الرقمي جزءًا من ساحات المواجهة.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، اعتمدت إيران إستراتيجية تقوم على مواجهة التفوق العسكري بإلحاق خسائر اقتصادية بخصومها، مستهدفة منشآت حيوية في دول الخليج. ومع تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي عالميًا، أصبحت مراكز البيانات، التي تمثل البنية التحتية الأساسية لهذه التكنولوجيا، هدفًا جديدًا للهجمات.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة استهداف مراكز بيانات في منطقة الخليج، بينها هجوم صاروخي إيراني ثانٍ على مركز بيانات تابع لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" في البحرين أواخر الشهر الماضي. 

فيما، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضرارًا واسعة بالموقع، وسجّلت منصة خدمات أمازون السحابية اضطرابات في المنطقة منذ الهجوم الأول الذي وقع في 30 أبريل.

وبحسب "سي إن إن"، أعلنت إيران منذ الأيام الأولى للحرب أنها تعتبر مراكز البيانات أهدافًا عسكرية مشروعة، حيث نشر الحرس الثوري قائمة تضم 29 هدفًا تقنيًا في المنطقة، شملت منشآت مملوكة لشركات أمازون وجوجل ومايكروسوفت وإنفيديا وبالانتير.

وفي بيان أعقب الهجوم، الذي وقع في 21 يوليو الماضي، بررت طهران استهداف مركز أمازون للمرة الثانية باعتباره مُزوِّدًة لخدمات الحوسبة السحابية الخاصة بجهات الاستخبارات العسكرية الأمريكية، مشيرة إلى العقود الحكومية التي تربط الشركة بوزارة الدفاع الأمريكية، بما في ذلك مشاركتها في مشروع "القدرة السحابية المشتركة للقتال"، البالغة قيمته 9 مليارات دولار، إلى جانب جوجل ومايكروسوفت وأوراكل.

ولا تقتصر أهمية مراكز البيانات على دعم القدرات العسكرية الأمريكية أو صناعة الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى خطط دول الخليج الرامية إلى التحول إلى مركز عالمي ثالث للذكاء الاصطناعي إلى جانب الولايات المتحدة والصين.

وفي السياق، خصصت السعودية جزءًا كبيرًا من صندوقها السيادي، البالغ تريليون دولار، للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، فيما وقعت الإمارات اتفاقًا مع إدارة ترامب لإنشاء مشروع "ستارجيت" بقيمة 500 مليار دولار، وهو أكبر مشروع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، بمشاركة شركات OpenAI وأوراكل وإنفيديا وسيسكو.

وتعهّدت البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، باستثمارات تتجاوز تريليوني دولار، في مشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة، مقابل تقليص اعتمادها على التقنيات الصينية المنافسة.

ويرى خبراء أن هذه الاستثمارات جعلت أصول الذكاء الاصطناعي في المنطقة أكثر عُرضة للهجمات الإيرانية، معتبرين أن استهداف مراكز البيانات يهدف إلى تقويض الثقة في الخليج باعتباره مركزًا عالميًا ناشئًا للابتكار والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، كما يكشف الدور المتنامي لشركات التكنولوجيا في الصراعات العسكرية والدبلوماسية.

ويُمثّل استهداف مراكز البيانات تحولًا جديدًا في الحروب الحديثة، إذ كانت هذه المنشآت سابقًا هدفًا للهجمات الإلكترونية، بينما أصبحت اليوم عُرضة للهجمات العسكرية المباشرة؛ في ظل استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.

ويؤكد خبراء أن الطبيعة المزدوجة لمراكز البيانات تجعلها أهدافًا مُعقدة؛ لأنها قد تستضيف بيانات وخدمات عسكرية إلى جانب التطبيقات التجارية، وهو ما يمنح الخصوم مبررًا لاعتبارها أهدافًا عسكرية.