أصبحت البنية التحتية للمياه هدفًا متقدمًا في الصراع الإلكتروني المرتبط بإيران، مع تصاعد الهجمات التي استهدفت منشآت مياه إسرائيلية وأنظمة تحكم إسرائيلية الصنع مُستخدَمة في الولايات المتحدة، إلى جانب استهداف محطات تحلية المياه خلال الحرب الإقليمية، ما أعاد ملف أمن المياه إلى واجهة المواجهة.
سلاح المياه
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن الهجمات المنسوبة إلى إيران امتدت من إسرائيل إلى الولايات المتحدة، واستهدفت مضخات المياه ومرافق المعالجة وأنظمة التحكم، في وقت تكشف فيه هذه العمليات هشاشة منشآت المياه، وإمكانية تعطيل إمدادات الشرب في منطقة تعاني أصلًا من ندرة الموارد المائية.
ولا تمتلك إسرائيل أو إيران وفرة طبيعية في المياه، فيما تحولت أزمة المياه داخل إيران إلى تحدٍ متزايد للنظام قبل أن تتزامن مع الاحتجاجات والحرب، وهو ما منح هذا الملف بُعدًا إستراتيجيًا إضافيًا.
وترى طهران، الصحيفة الإسرائيلية، أن المياه ليست مجرد نقطة ضعف داخلية، بل وسيلة يمكن استخدامها لترهيب الخصوم وتعطيل أنشطتهم وإلحاق الضرر بهم، وهو نهج عاد إلى الواجهة مع تصاعد الهجمات الإلكترونية على شبكات المياه.
هجمات متصاعدة
شهدت سبع ولايات أمريكية على الأقل هجمات إلكترونية استهدفت شبكات المياه، ولم تعلن السلطات الأمريكية رسميًا الجهة المسؤولة، إلا أن مسؤولين أشاروا إلى أن إيران تبقى المشتبه به الرئيسي.
وتُضاف هذه الحوادث إلى سلسلة هجمات استهدفت منشآت مياه إسرائيلية، ومعدات تحكم إسرائيلية الصنع، تستخدمها شركات مياه أمريكية، إضافة إلى هجمات طالت محطات تحلية المياه خلال الحرب الإقليمية.
وقال إيال بينكو، الرئيس السابق لقسم العمليات في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن الهدف هو بث الخوف، مؤكدًا أن البعد النفسي يمثل عنصرًا رئيسيًا في النهج الإيراني إلى جانب الأهداف العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
قال بينكو إن الهجمات الإلكترونية الإيرانية لا يمكن النظر إليها باعتبارها عمليات منفصلة، موضحًا أن إيران تتعاون إستراتيجيًا مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية في تطوير أدوات الهجمات الإلكترونية، كما هو الحال في برامج الصواريخ والأسلحة النووية.
وأشار إلى أن هذا التعاون يمنح الهجمات الإلكترونية بُعدًا أوسع ضِمن منظومة الحرب الإيرانية، ويجعلها جزءًا من إستراتيجية متكاملة وليست عمليات منفردة.
حرب المياه
وفي أبريل 2020، شنت إيران هجومًا إلكترونيًا استهدف منشآت المياه الإسرائيلية من الشمال إلى الجنوب، وبعد ذلك، قال مسؤول استخباراتي غربي، وفق صحيفة "فايننشال تايمز"، إن المهاجمين حاولوا رفع مستويات الكلور في المياه المتدفقة إلى المنازل.
وأفاد أربعة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي، بأن قراصنة إيرانيين اخترقوا برمجيات تتحكم بمضخات المياه عبر خوادم أمريكية وأوروبية؛ لإخفاء مصدر الهجوم، وهو ما كان قد يؤدي إلى تعطيل أنظمة السلامة وانقطاع المياه عن آلاف السكان.
وحسب "واي نت" الإسرائيلي، ففي يوليو 2020 قامت إيران بمحاولة جديدة استهدفت منشأتين للمياه والصرف الصحي، فيما أكدت سلطة المياه الإسرائيلية وقوع الهجومين.
لم تقتصر الهجمات الإلكترونية الإيرانية على إسرائيل، ففي نوفمبر 2023 تعرضت منشأة مياه في أليكيوبا بولاية بنسلفانيا لاختراق نفذته مجموعة "سايبر أفنجرز" التابعة للقيادة الإلكترونية في الحرس الثوري.
وأثّرت الهجمات الأخيرة في الولايات المتحدة على شبكات المياه في سبع ولايات على الأقل، وكانت مينيسوتا أول من أعلن عن الحوادث، ثم سجلت ميشيجان نشاطًا مماثلًا، ولم تؤكد السلطات الأمريكية رسميًا مسؤولية إيران.
وفي 7 مارس، أعلنت طهران أن القوات الأمريكية قصفت محطة تحلية رئيسية في جزيرة قشم، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو 30 قرية، قبل أن تشن إيران في اليوم التالي هجومًا على محطة تحلية مياه في جزيرة سترة البحرينية، وفي 18 يوليو، أعلنت إيران أن الولايات المتحدة دمّرت بالكامل محطة بونجي لتحلية مياه البحر قرب جاسك في محافظة هرمزجان.