أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق ضربة عسكرية كان يعتزم تنفيذها ضد إيران حالة من القلق والترقب في إسرائيل، التي وجدت نفسها أمام تحول جديد في السياسة الأمريكية تجاه طهران، في وقت لا تزال فيه حكومة دولة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو تسعى إلى العودة إلى الحرب وشن هجمات ضد طهران.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، إنه وافق على إلغاء الهجوم العسكري، شريطة التوصل سريعًا إلى اتفاق، مضيفًا أن "إسرائيل تنضم إلى هذا الالتزام بعدم اللجوء إلى العمل العسكري"، دون أن يصدر تأكيد رسمي من حكومة نتنياهو بشأن هذا التصريح.
انتقاد ترامب
وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إعلان ترامب بأنه "أحدث تحول حاد في السياسة الأمريكية تجاه إيران، بعد أشهر من التلويح باستخدام القوة العسكرية بالتوازي مع محاولات إحياء المسار الدبلوماسي".
وذكرت الصحيفة في تقرير لها، أنه "على مدى أربعة أشهر تقريبًا، تذبذب ترامب بين التهديد بشن ضربات كبيرة والدعوات إلى ضبط النفس"، فيما لم ترد إسرائيل، حتى الآن، على تصريحه بانضمامها إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.
وتابعت: "في الوقت الراهن، تجد إسرائيل نفسها مرة أخرى تتعرف على الخطوط العريضة للاتفاق من الرئيس الأمريكي، بينما تشكك في مدى هذه التفاهمات، وماذا سيعني تراجع ترامب الأخير في نهاية المطاف لأمن إسرائيل".
موقف ثابت
من جهتها، نفت وكالة أنباء مهر الإيرانية، اليوم الأحد، نقلًا عن مسؤولين عسكريين، تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران طلبت من الولايات المتحدة الامتناع عن شن ضربات جديدة.
وقالت الوكالة، استنادًا إلى المسؤولين العسكريين، إن تصريح ترامب "لم يكن سوى كذبة جديدة"، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية "في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال".
مضيق هرمز
ورغم الحديث عن تفاهمات أولية، لا تزال أزمة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، دون حل نهائي، إذ تواصل طهران ربط حرية المرور في المضيق بموافقتها، في وقت لم تنجح فيه الضربات الأمريكية خلال الأشهر الماضية في إعادة الاستقرار الكامل لحركة الملاحة.
ونفى مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، اليوم الأحد، صحة التقارير التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الأنباء "عارية عن الصحة" ولا تستند إلى أي تفاهمات قائمة.
ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن المصدر قوله: "لا يوجد أي اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وما تم تداوله في هذا الشأن غير صحيح".
وأضاف المصدر أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا في ظل استمرار ما وصفه بـ"الإجراءات العدائية الأمريكية"، موضحًا أن عبور السفن سيقتصر على المسار الذي حددته القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وبعد الحصول على موافقة مسبقة منها.
ويأتي هذا النفي بعدما أفادت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن دبلوماسيين، بأن موافقة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تسوية لإعادة فتح مضيق هرمز دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعليق هجوم كان يعتزم شنه على إيران.
جهود للتهدئة
وفي موازاة ذلك، كثفت عدة دول إقليمية جهودها لاحتواء التصعيد، إذ أفادت تقارير بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لعب دورًا في إقناع واشنطن بتجنب استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، محذرًا من احتمال تعرض منشآت نفطية وغازية في السعودية ودول خليجية أخرى لهجمات انتقامية.
وكانت طهران أعدت خططًا لتفعيل حلفائها الإقليميين وتصعيد الهجمات ضد المصالح الأمريكية وحلفائها، في حال انهيار المسار الدبلوماسي، بعدما فشلت أسابيع من الضربات الأمريكية على أهداف عسكرية إيرانية في الضغط على إيران واستعادة حركة الملاحة البحرية.