الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الأسوأ منذ 146 عاما.. أنهار أوروبا تجف وشرايين الاقتصاد تتعطل

  • مشاركة :
post-title
الجفاف يضرب أنهار أوروبا - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تواجه أوروبا أزمة بيئية واقتصادية متفاقمة بعدما تسببت موجات الحر المتتالية في انخفاض منسوب أكبر أنهارها إلى مستويات تاريخية، ما أدى إلى تعطيل حركة النقل النهري، ورفع تكاليف الشحن، والضغط على قطاع الطاقة، في مؤشر جديد على التداعيات المتسارعة للتغير المناخي في القارة" وفق ما أوردت صحيفة "ذا جابان تايمز". 

وانخفضت مناسيب نهري الراين والدانوب، وهما من أهم الممرات المائية للصناعة الأوروبية، إلى مستويات تقترب من أدنى المعدلات المسجلة، الأمر الذي بدأ يؤثر في نقل المواد الكيميائية والوقود والسلع الأساسية، بينما ارتفعت تكاليف الشحن مع تراجع قدرة السفن على العمل بكامل حمولتها.

أدنى مستوياته تاريخيًا

في منطقة كاوب الألمانية -إحدى أهم نقاط الملاحة على نهر الراين- هبط منسوب المياه إلى نحو 25 سنتيمترًا، وهو مستوى يوازي ما سُجل خلال موجة الجفاف الشديدة عام 2018.

وتشير التوقعات إلى إمكان انخفاض المنسوب إلى 24 سنتيمترًا، أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880، ما يهدد حركة الملاحة على النهر الممتد من جبال الألب السويسرية حتى بحر الشمال.

وكانت شركة BASF -أكبر منتج للكيماويات في العالم- اضطرت خلال جفاف عام 2018، إلى خفض الإنتاج في مجمعها الصناعي بمدينة لودفيغسهافن، بسبب صعوبة وصول السفن، وتقول الشركة إنها طورت منذ ذلك الحين بدائل للنقل، لكنها تبقى أكثر تكلفة.

الصناعة الأوروبية تعاني

ويرى خبراء أن الشركات الأوروبية أصبحت أكثر استعدادًا مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، إلا أن الاعتماد على وسائل نقل بديلة مثل السكك الحديدية أو الشاحنات يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد الضغوط على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية أمام منافسيها في آسيا وأمريكا الشمالية.

كما أن بعض السفن النهرية باتت غير قادرة على الإبحار، بسبب القيود الفنية المرتبطة بانخفاض مستوى المياه، في وقت تزيد فيه أسعار الوقود من الأعباء التشغيلية.

ولم يقتصر تأثير الجفاف على النقل، بل امتد إلى قطاع الكهرباء، إذ أجبر انخفاض منسوب الأنهار وارتفاع حرارة المياه عددًا من الدول الأوروبية على تقليص إنتاج محطات الطاقة النووية.

وفي المجر، أعلنت السلطات إيقاف محطة "باكس" النووية بالكامل لأول مرة منذ بدء تشغيلها قبل 44 عامًا، ما يعني فقدان نحو 40% من قدرة البلاد على إنتاج الكهرباء، والاعتماد بشكل أكبر على الواردات.

كما تواجه رومانيا خطر إغلاق مفاعل نووي ثانٍ في محطة تشيرنافودا، بسبب تراجع تدفقات نهر الدانوب اللازمة لتبريد المفاعلات، بينما خفضت فرنسا إنتاج عدد من محطاتها النووية لحماية الأنظمة البيئية من ارتفاع حرارة المياه المعادة إلى الأنهار.

أزمة التغير المناخي

ويربط علماء المناخ بين هذه الظواهر وارتفاع درجات الحرارة الناتج عن النشاط البشري، مؤكدين أن موجات الحر الحالية تجعل فترات الجفاف أكثر شدة واستمرارًا.

كما أدى تراجع الثلوج والأنهار الجليدية في جبال الألب، التي تغذي نهر الراين خلال الصيف، إلى تقليل كميات المياه الواصلة إلى الأنهار، في حين تمتص التربة الجافة معظم الأمطار المحدودة قبل أن تصل إلى المجاري المائية.

وفي إيطاليا، يواصل نهر "بو" -أطول أنهار البلاد- تسجيل مستويات منخفضة، ما يثير مخاوف بشأن ري المحاصيل الزراعية وتسرب مياه البحر إلى دلتا النهر.

أما في المجر، فدعت الحكومة المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، بعدما أدى الضغط على الشبكات إلى انقطاع مياه الشرب عن آلاف السكان في بعض المناطق.