ستُقام بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
إضافةً إلى النظام غير المسبوق الذي يضم 48 منتخبًا وطنيًا و104 مباريات، هناك مشكلة تُقلق المنظمين واللاعبين والجماهير: الحرارة.
ستُقام البطولة خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، فترة تتميز بارتفاع درجات الحرارة في العديد من المدن المضيفة.
وتشير دراسات مناخية حديثة والبيانات التاريخية إلى أن بعض المدن المضيفة تواجه خطرًا أكبر بكثير من موجات الحر الشديدة خلال البطولة.
ويشير بحث أجرته منظمة "كلايمت سنترال" المتخصصة في علوم المناخ أن العديد من المدن المضيفة لكأس العالم تشهد الآن أيامًا من الحر الشديد أكثر بكثير مما كانت عليه في النسخ السابقة من البطولة.
ووفقًا للمنظمة، تُعدّ ميامي ومكسيكو سيتي وهيوستن وجوادالاخارا من بين المدن، التي تشهد موجات حر شديدة بشكل متكرر، خلال يونيو ويوليو.
ويحذر الخبراء أيضًا من أن تغير المناخ قد زاد من وتيرة هذه الظواهر خلال العقود الأخيرة.
وبناءً على متوسطات درجات الحرارة التاريخية وبيانات مؤشر الحرارة وتحليلات المناخ لفترة البطولة، تسلط صحيفة "سبورتس مول" البريطانية الضوء على المدن الخمس الأكثر عُرضة لارتفاع درجات الحرارة خلال كأس العالم 2026.
مونتيري (المكسيك)
تُعدّ مونتيري المرشحة الأبرز لتسجيل أعلى درجات حرارة خلال البطولة.
تشير بيانات الطقس لشهري يونيو ويوليو إلى متوسط درجات حرارة عظمى تقارب 35 درجة مئوية، مع درجات حرارة تصل في فترة ما بعد الظهر إلى ما بين 38 و40 درجة مئوية.
وفي حالات أكثر تطرفًا، تتجاوز درجات الحرارة 43 درجة مئوية. تقع المدينة في شمال المكسيك، بالقرب من مناطق شبه قاحلة، وتحيط بها سلسلة جبال سييرا مادري أورينتال، ظروف جغرافية تُهيئ لتراكم الحرارة.
يُصنّف خبراء المناخ مونتيري كأكثر المدن المضيفة حرارةً لكأس العالم 2026، سواءً من حيث درجات الحرارة المطلقة أو خطر موجات الحر الصيفية.
دالاس (الولايات المتحدة)
من المتوقع أيضًا أن تشهد دالاس، تكساس، موجة حر شديدة خلال البطولة.
تشير المتوسطات التاريخية لشهري يونيو ويوليو إلى درجات حرارة عظمى تقارب 36 درجة مئوية، ما يجعلها من بين أكثر المدن المضيفة حرارةً بين المدن الـ 16.
وتتميز فصول الصيف في تكساس عادةً بفترات طويلة من الطقس الجاف وارتفاع درجات الحرارة.
على الرغم من أن المباريات ستُقام في ملعب مُغطى ومُكيّف، إلا أن المشجعين الذين يتنقلون في المدينة أو يحضرون الفعاليات الخارجية قد يواجهون ظروفًا قاسية للغاية، خاصةً خلال فترة ما بعد الظهر.
هيوستن (الولايات المتحدة)
بينما تشتهر دالاس بدرجات حرارتها المرتفعة، تلفت هيوستن الأنظار بمزيجها من الحرارة والرطوبة.
يبلغ متوسط درجات الحرارة العظمى نحو 35 درجة مئوية، لكن مؤشر الحرارة غالبًا ما يتجاوز 40 درجة مئوية، بسبب تأثير خليج المكسيك.
ويشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن شهري يونيو ويوليو من بين أكثر شهور السنة حرارة في المدينة. في بعض الأيام، قد يتجاوز مؤشر الحرارة 41 درجة مئوية.
ويزيد هذا الوضع من خطر الجفاف والإجهاد الحراري للمشجعين المشاركين في الأنشطة خارج الملعب.
ميامي (الولايات المتحدة)
تجمع ميامي بين عاملين مثيرين للقلق: ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة العالية للغاية.
تتراوح درجات الحرارة العظمى حول 33 درجة مئوية، خلال فترة كأس العالم، لكن مؤشر الحرارة غالبًا ما يكون أعلى بكثير.
يصنف موقع "كلايمت سنترال" مدينة ميامي ضمن المدن المضيفة، التي تشهد أعلى معدل لأيام تُصنف بأنها "شديدة الحرارة"، خلال شهري يونيو ويوليو.
كما شهدت هذه المدينة الواقعة في فلوريدا واحدة من أكبر الزيادات التاريخية في حدوث مثل هذه الظواهر مقارنةً بالعقود السابقة، ما يعكس كلًا من ظاهرة الاحتباس الحراري والخصائص الاستوائية للمنطقة.
جوادالاخارا (المكسيك)
على الرغم من أن درجات الحرارة فيها ألطف من مونتيري، إلا أن جوادالاخارا تأتي في المرتبة الأخيرة في القائمة، نظرًا لكثرة الأيام الحارة والتعرض الشديد لأشعة الشمس خلال ذروة فصل الصيف.
يقترب متوسط درجات الحرارة العظمى من 30 درجة مئوية خلال كأس العالم. ويصنف موقع "كلايمت سنترال" جوادالاخارا ضمن المدن التي تشهد موجات حر شديدة بشكل متكرر بين المدن المضيفة لكأس العالم.
يساعد ارتفاعها عن سطح البحر على تخفيف حدة الحرارة، لكن اجتماع الإشعاع الشمسي القوي وارتفاع درجات الحرارة يبقى مصدر قلق للرياضيين والمشجعين.
مع انطلاق بطولة كأس العالم للأندية 2025، تعمل "فيفا" على الاستفادة من الدروس المستفادة استعدادًا لكأس العالم 2026، عبر تطبيق بروتوكول خاص برعاية اللاعبين يشمل فترات تبريد إلزامية ومقاعد مكيفة للفرق والأجهزة الفنية.
كما عدّل الاتحاد الدولي مواعيد بعض المباريات وأعطى أولوية للملاعب المغطاة أو المزودة بأنظمة تكييف، خاصة للمباريات التي تُقام خلال ساعات النهار الأكثر حرارة. ومن بين 40 مباراة مقررة قبل الرابعة مساءً، ستُقام 29 مباراة في ملاعب حديثة ومكيّفة.
ورغم هذه الإجراءات، يظل الطقس أحد أبرز التحديات التي تواجه البطولة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، كما ستبقى أنشطة السفر والتدريبات وتجمعات الجماهير عرضة لتأثيرات المناخ، ما يجعل التخطيط الجيد والحفاظ على الترطيب أمرين أساسيين للحضور والمشاركين.