سجلت معدلات معاودة ارتكاب الجرائم في إنجلترا وويلز أعلى مستوياتها منذ بدء تسجيل البيانات، في تطور يثير جدلًا واسعًا حول سياسة الإفراج المبكر، التي اعتمدتها حكومة حزب العمال لمواجهة أزمة الاكتظاظ في السجون، وسط ضغوط سياسية متزايدة لإعادة النظر في البرنامج وتشديد شروط الاستفادة منه.
وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة العدل البريطانية، أن 31.9% من السجناء البالغين الذين أُفرج عنهم بدءًا من عام 2024 عادوا إلى ارتكاب جرائم جديدة، مقارنة بـ29.2% العام السابق، أعلى معدل مسجل حتى الآن.
وبحسب البيانات، ارتكب نحو 25 ألف شخص أُفرج عنهم أكثر من 127 ألف جريمة لاحقة، في حين بلغ متوسط الجرائم التي ارتكبها كل شخص من العائدين إلى الجريمة 21.2 جريمة، وهو من أعلى المعدلات المسجلة، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
الإفراج المبكر
وأطلقت الحكومة البريطانية برنامج الإفراج المبكر، سبتمبر 2024، بهدف تخفيف الضغط على السجون التي كانت على وشك بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى، بعدما انخفض عدد الأماكن الشاغرة إلى أقل من مائة مكان.
وبموجب البرنامج، أصبح بإمكان بعض السجناء مغادرة السجن بعد قضاء 40% من مدة العقوبة بدلًا من نصفها، واستفاد من هذا الإجراء نحو 70 ألف سجين حتى الآن.
ورغم ذلك، تتوقع وزارة العدل البريطانية أن تعود السجون إلى أزمة نقص الأماكن، بحلول نوفمبر المقبل، ما لم تُنفذ خطة جديدة تقضي بالإفراج عن نحو ستة آلاف سجين إضافي، بدءًا من سبتمبر 2026، بمن فيهم مدانون في قضايا قتل واغتصاب وجرائم عنف، وفق معايير جديدة تعتمد على حسن السلوك داخل السجن.
جرائم جديدة
أثارت السياسة انتقادات واسعة بعد تورط عدد من المفرج عنهم في جرائم جديدة، من بينها قضية رجل متهم بجريمة قتل بعد الإفراج عنه، إثر إدانته في جرائم تتعلق بحيازة سكين، إضافة إلى رجل اعتدى جنسيًا على امرأة في يوم الإفراج عنه.
كما أعيد توقيف الممثل البريطاني السابق جيسون هوجانسون، البالغ من العمر 53 عامًا، بعد يوم واحد فقط من خروجه من السجن، إثر اعتدائه مجددًا على شريكته السابقة، رغم إدانته السابقة بالاعتداء عليها وخرق أمر قضائي يمنعه من التواصل معها.
وتشير بيانات وزارة العدل إلى أن عدد السجناء الذين أُعيدوا إلى السجون، بسبب مخالفة شروط الإفراج المشروط أو ارتكاب جرائم جديدة ارتفع بنسبة 73% خلال عام 2025، ليصل 51.419 شخصًا، مقارنة بـ37.573 في العام السابق، وهو أعلى رقم سنوي على الإطلاق.
كما أظهرت البيانات أنه خلال الفترة بين يناير ومارس 2026، بلغ عدد من أُفرج عنهم من السجون 12.977 شخصًا، مقابل إعادة 13.193 شخصًا إلى السجن، ما يعني أن عدد العائدين إلى السجون تجاوز عدد المفرج عنهم للمرة الأولى.
مراجعة حكومية
أمام تصاعد الانتقادات، أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، تعليق المرحلة المقبلة من برنامج الإفراج المبكر، وأمر بإجراء مراجعة لتحديد الفئات التي يمكن الإفراج عنها بأمان، بجانب دراسة إجراءات إضافية لحماية الضحايا، مؤكدًا أنه لن يُفرج عن أي سجين جديد قبل انتهاء المراجعة.
في المقابل، حذّر وزير العدل الأمريكي المحافظ السابق ديفيد جوك، الذي أعد تقريرًا أوصى بنظام "الإفراج المبكر القائم على الاستحقاق"، من أن تعليق البرنامج قد يرفع سقف توقعات الضحايا بصورة يصعب تلبيتها، معتبرًا أن استبعاد جميع مرتكبي الجرائم العنيفة أو الجنسية من الإفراج المبكر سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة الاستيعابية للسجون.
من جهتها، دافعت وزارة العدل عن سياستها، مؤكدة أن حماية المجتمع تظل أولوية، وأن الحكومة البريطانية تعمل على توسيع القدرة الاستيعابية للسجون عبر إنشاء آلاف الأماكن الجديدة، بجانب تعزيز خدمات المراقبة المجتمعية ودعم الضحايا، بما يضمن استمرار احتجاز المجرمين الخطرين وعدم تعرض النظام العقابي للانهيار.